اخبار مميزةليبيا

القلاي: لا توطين للمتسللين وتطبيق قوانين الهجرة مسؤولية الجهات التنفيذية

أكد المسؤول الإعلامي لحراك مصراتة ضد التوطين، حسن القلاي، أن معالجة ملف الهجرة غير الشرعية والمتسللين إلى الأراضي الليبية يجب أن تستند إلى القوانين الليبية النافذة، مشددًا على ضرورة تطبيق القانون على الجميع دون استثناء.

وأوضح القلاي، في حديث لتلفزيون “المسار”، رصدته “الساعة 24″، أن النقاش الدائر بشأن منح الوثائق والمستندات للأشخاص الذين دخلوا ليبيا بطرق غير قانونية يثير تساؤلات قانونية جوهرية، أبرزها مدى جواز منح وثائق رسمية لأشخاص دخلوا البلاد بصورة مخالفة للقانون، في ظل عدم التحقق من هوياتهم أو أوضاعهم القانونية والصحية والأمنية.

وأشار القلاي، إلى أن موقفه لا يشمل الفئات المشمولة بالحماية الدولية، مثل الفارين من الحروب والنزاعات المسلحة، والذين تنظم أوضاعهم الاتفاقيات الدولية الخاصة باللاجئين، مؤكدًا أن الحديث ينصب على من وصفهم بـ “المتسللين” الذين يدخلون البلاد بصورة غير شرعية بهدف الاستقرار أو العبور إلى دول أخرى.

وأضاف أن القانون الليبي يتعامل مع هذه الحالات بوصفها مخالفات قانونية، متسائلًا عن الآليات المعتمدة للتحقق من هويات الأشخاص الذين لا يحملون وثائق رسمية، ومدى توافر الخبرات والإمكانيات اللازمة للتأكد من صحة بياناتهم وجنسياتهم قبل منحهم أي مستندات أو تسهيلات رسمية.

وأكد القلاي، أن السلطات التنفيذية وحدها هي الجهة المخولة بتطبيق القوانين، فيما يقتصر دور المواطنين على المطالبة بتنفيذها والتوعية بمضامينها، مشيرًا إلى أن الحراك الذي ينتمي إليه يطالب فقط بتطبيق النصوص القانونية القائمة، دون الدعوة إلى أي إجراءات خارج إطار القانون.

كما شدد على أن التشريعات الليبية، وآخرها التعديلات والتشريعات الصادرة خلال السنوات الأخيرة، تتضمن نصوصًا تجرّم التوطين، وتجرّم كذلك تسهيل إقامة أو نقل أو تشغيل المتسللين بصورة مخالفة للقانون، معتبرًا أن أي مساهمة في هذه الأنشطة تمثل مخالفة قانونية تستوجب المساءلة والعقوبات المنصوص عليها.

ولفت القلاي، إلى أن انتشار العمالة غير القانونية في عدد من القطاعات والمواقع داخل البلاد يعكس، بحسب رأيه، ضعفًا في تطبيق القوانين، داعيًا السلطات المختصة في مختلف أنحاء ليبيا إلى التعامل مع هذا الملف باعتباره قضية وطنية تتعلق بالتركيبة السكانية والديموغرافية للبلاد، بعيدًا عن الانقسامات السياسية.

وأكد أن القوانين الليبية الحالية، وفق تفسيره، لا تسمح بعمليات التوطين أو تسهيل استقرار المتسللين داخل البلاد، مطالبًا الجهات المختصة بتفعيل النصوص القانونية وتطبيقها بما يحفظ سيادة الدولة ويضمن احترام القانون.

واعتبر القلاي، أن ملف الهجرة غير النظامية في ليبيا يتطلب معالجة قانونية وإدارية حازمة، مشيرًا إلى وجود تجمعات ومناطق يقيم فيها أعداد كبيرة من المهاجرين غير النظاميين، حيث تتوافر لهم مساكن وأنشطة تجارية ومصادر دخل مختلفة.

وأوضح أن الأجهزة الأمنية نفذت خلال فترات سابقة عمليات ضبط ومداهمات استهدفت بعض هذه التجمعات، لافتًا إلى أن بعض العمليات أسفرت عن العثور على أسلحة، وهو ما اعتبره مؤشراً على وجود تحديات أمنية تستوجب التعامل معها وفق القانون.

وفي حديثه عن الجوانب الإنسانية المرتبطة بالملف، رأى القلاي، أن تقييم أوضاع المهاجرين يجب أن يأخذ في الاعتبار الظروف المعيشية التي قدموا منها، مشيرًا إلى اعتراض بعض المنظمات الدولية على مراكز الإيواء بحجة عدم استيفائها للمعايير الإنسانية، في حين أن أوضاع بعض المهاجرين في بلدانهم الأصلية قد تكون أكثر صعوبة.

وكشف القلاي، عن العمل على إعداد مذكرة قانونية لمطالبة الجهات المختصة بمراجعة أسباب عدم تطبيق القوانين المنظمة للهجرة خلال السنوات الماضية، داعيًا إلى تفعيل الإجراءات القانونية بحق المتورطين في تسهيل إقامة المهاجرين غير النظاميين أو تمكينهم من الحصول على وثائق وشهادات مزورة.

وأشار إلى أن المواطن الليبي غالباً ما يُنظر إليه باعتباره الحلقة الأضعف في هذا الملف، مؤكدًا أن المسؤولية الأساسية تقع على الجهات التنفيذية والرقابية المكلفة بتطبيق القانون، وليس على المواطنين وحدهم.

وأضاف أن ليبيا ليست مسؤولة عن الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعاني منها بعض الدول الإفريقية، معتبرًا أن معالجة هذه الأزمات تقع على عاتق المجتمع الدولي والدول الكبرى.

كما تحدث القلاي، عما وصفه بحملات قديمة تستهدف التأثير في التركيبة السكانية والديموغرافية للمنطقة، مشيرًا إلى معلومات تعود إلى عام 2004 حول دعوات للهجرة نحو شمال إفريقيا.

وانتقد القلاي، ضعف تطبيق القانون في ليبيا مقارنة بدول أخرى، معتبرًا أن الإقامة والعمل في الدول المتقدمة لا يتم دون وثائق قانونية، بينما يتم التغاضي عن ذلك داخل ليبيا، وهو ما ينعكس سلبًا على فرص العمل والخدمات. كما اعتبر أن مفهوم حقوق الإنسان لا يقتصر على حماية المخالفين، بل يشمل أيضاً توفير الخدمات الأساسية للمواطنين.

وفي سياق متصل، أكد القلاي، أن الحراك الذي أطلقه يواصل نشاطه رغم ما تعرض له من حملات تخوين وتهديدات، مشددًا على أن مطالبه تقتصر على تطبيق القوانين النافذة. وقال إن أعضاء الحراك تعرضوا للتخوين وتهديدات قضائية وهاتفية، لكنه أكد استمرار نشاطهم باعتبارهم أصحاب قضية تتعلق بمستقبل البلاد. مشيرا إلى أن المطالبة تنحصر في تطبيق القوانين المنظمة للهجرة والعمالة الأجنبية، من بينها القانون رقم 19 والقانون رقم 43 لسنة 2023.

وكشف القلاي، عن صعوبات إدارية حالت دون تجديد ترخيص الحراك، مع استمرار أعضائه في التعبير السلمي عن مطالبهم. معلناً دعم الحراك للوقفة الاحتجاجية المزمع تنظيمها في طرابلس، مؤكدًا التنسيق مع القائمين عليها، ومشاركة شباب من مصراتة فيها.

وفي ختام حديثه، أوضح القلاي، أن الحراك لا ينظم الوقفة بشكل مباشر، وإنما يشارك في دعمها، بهدف إيصال رسالة احتجاجية بشأن ملف الهجرة غير القانونية وتطبيق التشريعات ذات الصلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى