ليبيا

ونيس: إخراج المفوضية الأممية من ليبيا يضع الدولة أمام مسؤوليات قانونية وإنسانية معقدة

قال عضو مجلس الدولة الاستشاري، سعد ونيس، إن الحديث عن إخراج المفوضية السامية لشؤون اللاجئين من ليبيا يطرح إشكاليات واسعة تتعلق بكيفية إدارة ملف الهجرة واللجوء، مشيراً إلى أن هذا التوجه يعني عملياً انتقال المسؤولية كاملة إلى الدولة الليبية باعتبارها الجهة الوحيدة المعنية بالتعامل مع هذا الملف داخلياً.

 

وأوضح ونيس، في رؤية نشرها حول الملف، أن التعامل المباشر مع المهاجرين غير النظاميين في حال غياب دور المفوضية سيجعلهم خاضعين بالكامل للقانون الوطني، بما يشمل إجراءات التحقيق والمحاكمة والترحيل على نفقة الدولة إلى بلدانهم الأصلية، في حين أن الحالات التي تفتقر إلى وثائق هوية أو جنسية ستظل أكثر تعقيداً من الناحية القانونية والإنسانية.

 

وأشار إلى أن هذا الواقع قد يفرز تحديات إضافية، من بينها وجود أشخاص بلا أوراق ثبوتية، وأطفال مولودين داخل الأراضي الليبية دون تسجيل رسمي، إلى جانب حالات وفاة مجهولة الهوية، وهي ملفات ـ بحسب قوله ـ كانت المفوضية تلعب دوراً في إدارتها بالتنسيق مع الدول المعنية ومسارات الهجرة.

 

وتطرق ونيس إلى احتمال أوسع يتمثل في إنهاء وجود البعثة الأممية في ليبيا، معتبراً أن ذلك يثير تساؤلات حول مستقبل العملية السياسية، في ظل ما يراه البعض قصوراً في أداء البعثة وغياب رؤية استراتيجية واضحة، مقابل توسع دور المبعوثين وتباين مقارباتهم في إدارة الملف الليبي.

 

وبيّن أن أي انسحاب للبعثة قد يؤدي إلى تعطّل مسار الانتخابات ودعم المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، ما قد يفتح الباب أمام مبادرات بديلة تقوم على التوافقات السياسية وتقاسم النفوذ، وهو ما يعتبره كثيرون خياراً غير كافٍ لتحقيق استقرار دائم.

 

كما أشار إلى أن استمرار الوضع القائم مرتبط بمخرجات حوار جنيف، ما يعني أن أي تغيير جذري يتطلب توافقات سياسية جديدة ذات قبول داخلي ودولي، محذراً من أن غياب الإطار الأممي قد يربك المسار السياسي برمته.

 

ولفت ونيس إلى أن بعض مراكز النفوذ داخل البلاد تمكنت خلال السنوات الماضية من التأثير على أداء المؤسسات التشريعية والتنفيذية، ما انعكس سلباً على قدرتها في أداء مهامها، وأدى إلى تعطيل عدد من الاستحقاقات والملفات الإدارية والرقابية.

 

واختتم بالقول إن النقاش الحقيقي لا ينبغي أن ينحصر في بقاء أو خروج المنظمات الدولية، بل يجب أن يركز على قدرة الدولة الليبية على بناء مؤسسات قوية قادرة على إدارة ملفات الهجرة واللجوء والانتقال السياسي، بما يحقق التوازن بين السيادة الوطنية والالتزامات الدولية وحماية حقوق الإنسان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى