ليبيا

الدينالي: بيان البعثة الأممية حول التوطين دفاعي ولا يطابق الواقع على الأرض

اعتبر المحلل السياسي، سعد الدينالي، أن ملف الهجرة غير النظامية يُعد من أخطر الملفات التي تواجه الدولة الليبية والمجتمع الليبي، مشيراً إلى أن ليبيا تقع ضمن مناطق ذات ضغط ديموغرافي منخفض مقارنة بدول مجاورة ذات كثافة سكانية مرتفعة، وهو ما يجعلها – بحسب تعبيره – عرضة لتدفقات الهجرة غير النظامية.

وأوضح الدينالي، في حديث لتلفزيون “المسار”، أن الانقسام السياسي وتعدد مراكز القرار في ليبيا انعكسا بشكل مباشر على قدرة الدولة في التعامل مع هذا الملف، لافتاً إلى أن الظاهرة لا تخص ليبيا وحدها، بل تمثل تحدياً عالمياً تواجهه العديد من الدول، بما فيها دول أوروبية والولايات المتحدة، غير أن تلك الدول – وفق قوله – تمتلك أدوات وقدرات لمعالجة الظاهرة.

وأضاف أن غياب الاستقرار السياسي في ليبيا جعل من ملف الهجرة عرضة للاستخدام السياسي من قبل بعض الأطراف، سواء عبر ما وصفه بـ “الضغط أو الابتزاز السياسي” لتمرير ملفات معينة، من بينها ما يتعلق بعمل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، على حد تعبيره.

وفي تعليقه على موقف البعثة الأممية في ليبيا، التي نفت وجود أي برنامج للتوطين، قال الدينالي، إنه اطلع على بيان البعثة، إلا أن الواقع على الأرض يشير إلى أن المفوضية تقوم بصرف بطاقات ومساعدات مالية تدريجية لبعض اللاجئين، معتبراً أن هذه الإجراءات قد تمهد، في رأيه، لخطوات لاحقة تشمل توسيع الخدمات والإقامات والحقوق.

وأشار إلى أن هذا المسار – وفق رؤيته – قد يفتح الباب أمام ما وصفه بـ “عملية إدماج تدريجي” داخل المجتمع الليبي، مؤكداً في الوقت ذاته أن الاعتراض على هذا الملف لا يرتبط بأي اعتبارات عنصرية، بل بما اعتبره مخاطر على السيادة الوطنية. محذراً من تداعيات الاحتجاجات والغضب الشعبي، داعياً إلى ضرورة الحفاظ على السلم الاجتماعي وتجنب أي اعتداءات أو ممارسات عنف.

وواصل قراءته لبيان البعثة الأممية، مؤكداً أن البيان جاء في إطار الدفاع عن النفس، غير أنه رأى أن ما تقوم به البعثة في ملف اللاجئين يتضمن خطوات تمهيدية للإدماج، معتبراً أن هذه الإجراءات تتطلب معالجة واضحة من الدولة الليبية.

وفي جانب آخر، قال الدينالي، إن ما ورد في تقارير سابقة حول محاولات توطين أو إعادة توطين المهاجرين داخل ليبيا يثير مخاوف جدية، مشيراً إلى أن بعض المسارات التي تُطرح من قبل الجهات الدولية، بما في ذلك مفوضية شؤون اللاجئين، تقوم على إيجاد حلول تقضي بنقل المهاجرين إلى دول ثالثة خارج ليبيا.

وأوضح أن ما يُطرح حول العودة الطوعية يظل – بحسب تقديره – مكلفاً وصعب التنفيذ، إضافة إلى ما يرافقه من إشكاليات في التحقق من الهوية وإثبات الانتماء للدول الأصلية، على حد قوله، معتبراً أن استمرار هذه الآليات قد يؤدي إلى بقاء المهاجرين لفترات طويلة داخل الأراضي الليبية.

واعتبر الدينالي، أن ما يجري في هذا الملف قد يُفهم ضمن ما سماه محاولات لتنويم الرأي العام، مشيراً إلى أن ضعف الدولة وانقسامها المؤسسي يحدّ من قدرتها على التعاطي بندية مع بعض الأطراف الدولية في هذا الملف.

كما تحدث الدينالي، عما وصفه بـ “استغلال للوضع السياسي الليبي”، معتبراً أن ذلك انعكس على إدارة ملف الهجرة، في ظل ما أشار إليه من جدل حول سياسات إعادة المهاجرين عبر البحر، ووجود “شبهات تدخلات خارجية” مرتبطة بملف مكافحة الهجرة غير النظامية.

وشدد الدينالي، على أهمية ما وصفه بـ “الوعي الشعبي” في مواجهة ما اعتبره مشاريع تمس السيادة الوطنية، داعياً في الوقت ذاته إلى التعامل الإنساني مع الملف بعيداً عن أي سلوكيات عنصرية، محذراً من أن أي تجاوزات قد تُستغل لتبرير تدخلات خارجية تحت غطاء حقوق الإنسان.

وأكد أن التحدي الأساسي يتمثل في ضرورة تصنيف المهاجرين والنازحين وفق أوضاعهم القانونية والإنسانية، بما يميز بين الفارين من الحروب ومن دخلوا البلاد بطرق غير نظامية، داعياً إلى وضع منظومة واضحة لإدارة هذا الملف.

وفيما يتعلق بإغلاق مقر مفوضية اللاجئين في طرابلس، قال الدينالي، إن استمرار الضغط الشعبي قد يدفع الجهات الرسمية والدولية إلى التعامل مع هذا الواقع، مؤكداً أن ما وصفه بـ”الوعي الشعبي الليبي” سيظل عاملاً حاسماً في تحديد مسار الملف خلال المرحلة المقبلة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى