الفنيش: إعلان إقليم المنطقة الوسطى غير قانوني

تساءل المحلل السياسي حسام الفنيش عن دلالات إعلان ما سُمي بـ”إقليم المنطقة الوسطى” بمشاركة عدد من البلديات، من بينها مصراتة وبني وليد وزليتن والخمس وترهونة ومسلاتة وقصر الأخيار والمردوم وتينيناي، معتبراً أن هذه الخطوة لا يمكن التعامل معها باعتبارها مجرد إجراء إداري محلي معزول، بل باعتبارها مؤشراً سياسياً يعكس لحظة أوسع تعيشها ليبيا.
وأوضح الفنيش أن توقيت الإعلان يكتسب أهمية خاصة لارتباطه المباشر بمخرجات الحوار المهيكل الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، مشيراً إلى أن هذا المسار يفترض أنه يعيد تنظيم الحكم المحلي ويعيد صياغة العلاقة بين المركز والبلديات، إلا أن ما يجري على الأرض قد يعكس تسارعاً من الفاعلين المحليين نحو ترجمة بعض المفاهيم إلى هياكل واقعية قبل اكتمال الإطار القانوني الناظم لها.
وأضاف أن هذا الوضع يطرح سؤالاً حول ما إذا كان ما يحدث يمثل قراءة انتقائية لمخرجات الحوار المهيكل، يتم من خلالها توظيف مفاهيم اللامركزية خارج سياقها الشامل، بما يؤدي إلى إعادة إنتاجها في شكل أقاليم واقعية قبل استكمال تحويلها إلى إطار دستوري وقانوني واضح.
وأشار إلى أن التركيز على مفاهيم اللامركزية وتوسيع صلاحيات البلديات، مع تأجيل حسم أسئلة جوهرية تتعلق بشكل الدولة وحدود السلطة المركزية، قد يحول التوصيات من إطار إصلاحي شامل إلى أدوات قابلة لإعادة التوظيف السياسي، تختلف دلالاتها باختلاف الأطراف الفاعلة.
ولفت إلى أن وجود مدن ذات ثقل اقتصادي وحضري مثل مصراتة داخل هذا التكتل يمنح الخطوة بعداً يتجاوز التنسيق الخدمي إلى إعادة تموضع سياسي واقتصادي داخل الإقليم، ما يعيد طرح سؤال طبيعة هذه الأطر الجديدة: هل هي تطور طبيعي للحكم المحلي أم بدايات لتشكيل أقاليم وظيفية خارج الإطار القانوني القائم؟
وأوضح أن الإطار القانوني الحالي للإدارة المحلية في ليبيا، رغم اعتماده مبدأ اللامركزية، لا يقدم أساساً واضحاً لتشكيل أقاليم فوق بلدية، ما يجعل هذه الكيانات أقرب إلى ترتيبات تنسيقية غير مكتملة من الناحية القانونية، لكنها قد تتحول تدريجياً إلى واقع يصعب تجاوزه.
وتساءل الفنيش في ختام حديثه عن قدرة الدولة على ضبط مسار اللامركزية، وما إذا كانت هذه التحركات تعكس ديناميكية طبيعية في مرحلة انتقالية معقدة، أم تكشف عن فراغ مؤسسي وإداري سمح بتشكل كيانات إقليمية قبل بلورة تصور وطني جامع يحدد شكل الدولة ونظامها الإداري بشكل نهائي.









