اخبار مميزةليبيا

الشيباني يؤكد أن توحيد السلطة وتنظيم الإيرادات يمثلان ركيزة الإصلاح الاقتصادي

قال عضو المسار الاقتصادي بالحوار المهيكل، عبد الرحيم الشيباني، إن الأسس والمعايير والمنطق الاقتصادي، لا يمكن أن يقبل باستمرار إدارة الدولة بميزانيتين أو حكومتين، مبيناً أن المنطلق الأساسي منذ بداية أعمال المسار الاقتصادي بالحوار المهيكل، كان الوصول إلى حكومة واحدة وميزانية موحدة تشمل كامل الدولة الليبية.

وأضاف الشيباني، في تصريحات لقناة ليبيا الأحرار، أن المسار الاقتصادي لا يمثل المسار الوحيد ضمن مخرجات الحوار المهيكل، بل يأتي ضمن مجموعة من المسارات المتكاملة، من بينها مسار الحوكمة المعني بالإصلاحات السياسية، مشدداً على أن نجاح أي إصلاح اقتصادي حقيقي يظل مرهوناً بتكامل هذه المسارات وترابطها.

وأوضح أن المسارات الأربعة للحوار شهدت نقاط تقاطع رئيسية، في مقدمتها ضرورة وجود سلطة سياسية موحدة تدير شؤون الدولة، باعتبار أن توحيد المؤسسات والسلطات يشكل الأساس الذي يمكن البناء عليه لمعالجة بقية الملفات الاقتصادية والسياسية والأمنية.

وأشار الشيباني، إلى أن منهجية عمل المسار الاقتصادي اعتمدت على تحديد القضايا الأساسية المرتبطة بالميزانية العامة، باعتبارها الأداة المنظمة للإنفاق والإيرادات والمحددة لأوجه الصرف، بما يسهم في تخفيف الأعباء الواقعة على مصرف ليبيا المركزي والحد من اللجوء إلى الاحتياطيات المالية لتغطية العجز.

وأفاد أن التقرير وما تضمنه من توصيات جاء ثمرة مشاورات واسعة ومعمقة استمرت لأشهر، وأسفرت عن صياغة مئات التوصيات المهنية الدقيقة، مضيفاً أن التقرير المرجعي الرئيسي تجاوز 300 صفحة، إلى جانب ملخص تنفيذي يتراوح بين 40 و50 صفحة.

ولفت الشيباني، إلى أن الوضع الاقتصادي الراهن لم يعد مقبولاً في ظل التراجع المستمر في المؤشرات الاقتصادية والمعيشية، وانخفاض قيمة الدينار، ووجود تقارير دولية تتحدث عن بيع النفط خارج الأطر والمؤسسات الرسمية، واستمرار عمليات التهريب، إلى جانب تآكل قيمة الأموال الليبية المجمدة في الخارج.

وأكد أن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، بصفتها الجهة الراعية للحوار المهيكل، تنظر إلى هذا المسار باعتباره جزءاً من عملية سياسية مستمرة تهدف إلى إنهاء الانقسام القائم، مشيراً إلى أن هذه الجهود تحظى بدعم مجلس الأمن الدولي وتنسجم مع تطلعات الشعب الليبي لإنهاء حالة الانقسام.

وأوضح الشيباني، أن توصيات المسار الاقتصادي تنقسم إلى مستويات زمنية متعددة، تشمل توصيات عاجلة وقصيرة المدى، وأخرى متوسطة وبعيدة المدى، مبيناً أن بعض الإجراءات يجب البدء في تنفيذها فوراً، مثل وقف نظام مبادلة النفط الخام بالوقود بشكل كامل، والعمل على توحيد مصرف ليبيا المركزي ليؤدي مهامه كمؤسسة واحدة على مستوى البلاد.

وأضاف أن هناك خطوات عاجلة أخرى ينبغي تنفيذها سريعاً، في انتظار تهيئة الظروف السياسية اللازمة لتطبيق بقية التوصيات التي تتطلب وجود حكومة موحدة وسلطات شرعية منتخبة على مستوى الدولة.

وشدد الشيباني، على أن ملف الإيرادات يمثل الأولوية القصوى، موضحاً أن هناك عجزاً واضحاً في الإيرادات التي يفترض أن تؤول إلى مصرف ليبيا المركزي، سواء نتيجة بيع النفط عبر شركات خاصة أُنشئت حديثاً أو بسبب ممارسات أخرى ساهمت في تقليص الإيرادات العامة.

ولفت إلى أن هذا الوضع دفع مصرف ليبيا المركزي إلى الاعتماد على الاحتياطيات لتغطية النفقات، مؤكداً أن السيطرة على الإيرادات وتطبيق الإجراءات المالية وفقاً لقانون النظام المالي للدولة يجب أن يتم بشكل فوري، إلى جانب وقف التوسع في الإنفاق غير المرشد وغير المنضبط.

ورأى الشيباني، أن تنفيذ توصيات خفض الإنفاق العام دون المساس بمرتبات المواطنين أو منظومة الدعم يتطلب مرحلة لاحقة من التواصل والتنسيق مع الجهات المختصة وأصحاب المصلحة، بما في ذلك الأجهزة الرقابية والتنفيذية والوزارات والمؤسسات الحكومية، بهدف مناقشة هذه التوصيات ووضع الآليات المناسبة للشروع في تنفيذها على أرض الواقع.

وأعتبر أن تجاوب المؤسسات الرسمية مع مخرجات التقرير يمثل اختباراً حقيقياً لحسن النية والرغبة في الإصلاح، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يواجهها المواطن بشكل يومي.

ورأى أن التقرير لم يكن نتاج رؤية فردية، بل جاء نتيجة مشاورات واسعة شاركت فيها مؤسسات دولية ومحلية عديدة، من بينها البنك الدولي، والبنك الأفريقي للتنمية، ومكتب النائب العام، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، فضلاً عن مساهمات الخبراء وأعضاء الحوار الذين قدموا أوراق عمل وبيانات وتحليلات متخصصة.

وأوضح الشيباني، أن المؤشرات التي كشفتها هذه الدراسات والمشاورات كانت مقلقة للغاية، محذراً من استمرار استنزاف العملة الأجنبية في استيراد سلع ترفيهية وغير أساسية على حساب أولويات الاقتصاد الوطني، ومؤكداً ضرورة إعادة النظر في سياسات الاستيراد وترشيد استخدام النقد الأجنبي.

وقال إن المطلوب اليوم من المسؤولين، حتى في حال استمرار الأزمة السياسية لأشهر إضافية أو لعام آخر، هو إظهار إرادة حقيقية للإصلاح والتعامل الجاد مع مخرجات التقرير، نظراً لما تتضمنه من معلومات دقيقة وتوصيات تفصيلية أعدتها خبرات ليبية متخصصة من المؤسسات التنفيذية والرقابية والأكاديمية.

وأكد الشيباني، أن أعضاء المسار الاقتصادي لم يطلعوا على ما يُعرف بالاتفاق التنموي الموحد المبرم برعاية أمريكية، ولم يتمكنوا من الاطلاع على نصوصه أو تفاصيله، مشيراً إلى أن الاتفاق لا يزال غير واضح بالنسبة لهم من حيث مضمونه أو مراحل تنفيذه.

وأضاف أنه لا توجد معلومات دقيقة حول ما إذا كان الاتفاق قد دخل حيز التنفيذ أو ما إذا كانت اللجنة الفنية التي قيل إنها ستتابع تنفيذه قد بدأت أعمالها بالفعل، موضحاً أن غياب المعلومات الرسمية كان من أبرز التحديات التي واجهت المسار الاقتصادي خلال فترة عمله.

وأوضح الشيباني، أن المؤسسات الرئيسية المعنية بالشأن الاقتصادي، مثل المؤسسة الوطنية للنفط ومصرف ليبيا المركزي ووزارات المالية في الحكومات القائمة، لا توفر بيانات رسمية ومحدثة بصورة كافية تسمح ببناء قراءات دقيقة أو اتخاذ قرارات سليمة بشأن إدارة الاقتصاد الوطني.

وأكد أن الاتفاق التنموي الموحد ما زال مجهول التفاصيل بالنسبة لأعضاء المسار الاقتصادي، ولا يمكن تقييمه أو قياس مدى انسجامه مع توصيات التقرير في ظل غياب المعلومات اللازمة.

وأوضح الشيباني، أن التقرير تضمن مجموعة واسعة من الآليات التنفيذية، أوصى بعضها بتشكيل لجان متخصصة، فيما دعا بعضها الآخر المؤسسات الرسمية إلى تفعيل أدوارها القانونية والرقابية بصورة أكثر فاعلية. مشيرا إلى أن الانقسام السياسي القائم أضعف قدرة بعض الأجهزة الرقابية، مثل ديوان المحاسبة وهيئة الرقابة الإدارية، على ممارسة اختصاصاتها على جميع مؤسسات الدولة بشكل كامل.

وأضاف أن من أبرز التوصيات العملية الالتزام الصارم بالميزانية العامة من حيث الإيرادات والإنفاق، وتعزيز الشفافية في تداول المعلومات، والعمل على إنشاء قاعدة بيانات موحدة تشمل كامل الدولة بما يتيح اتخاذ قرارات مبنية على معلومات دقيقة وموثوقة.

وشدد الشيباني، على أن توحيد الإيرادات وإخضاعها للرقابة القانونية يمثلان خطوة أساسية وواقعية يمكن البدء بها فوراً، مؤكداً أن نجاح الإصلاح يرتبط قبل كل شيء بالتزام المؤسسات بالقوانين واللوائح المنظمة لعملها.

وقال إن الدولة تمتلك مؤسسات واضحة وصلاحيات محددة، وهذه المؤسسات مطالبة بالقيام بمهامها وفق القانون، مضيفاً أن مصرف ليبيا المركزي يجب ألا يصرف أي مبالغ مالية خارج إطار قانون الميزانية المعتمد.

كما دعا إلى وقف ما وصفه بالحلول المؤقتة والتلفيقية، بما في ذلك آلية «واحد على اثني عشر» وغيرها من الترتيبات التي لا تستند إلى أساس قانوني أو شرعية مكتملة، معتبراً أن هذه الأساليب ساهمت في الوصول إلى الوضع الاقتصادي الحالي.

واختتم الشيباني، حديثه بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من الحلول المؤقتة إلى التطبيق الفعلي للقوانين والمؤسسات، مشدداً على أن مسؤولية الإصلاح تقع على عاتق المؤسسات الرسمية التي ينبغي أن تلتزم باختصاصاتها القانونية وأن تتعامل بجدية مع التوصيات التي خلص إليها المسار الاقتصادي للحوار المهيكل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى