اخبار مميزةليبيا

التهامي: زيارة نائب القائد العام إلى باكستان محطة مهمة على المستويين الدبلوماسي والعسكري

اعتبر الكاتب السياسي أحمد التهامي أن زيارة نائب القائد العام للجيش الوطني الفريق أول صدام حفتر إلى باكستان تمثل محطة مهمة على المستويين العسكري والدبلوماسي، مشيراً إلى أن توقيتها يرتبط بالتطورات الأخيرة في ملف التعاون الدفاعي بين الجانبين، ولا سيما بعد دخول الأسلحة الباكستانية مرحلة الاستخدام العملي والفعلي ضمن قدرات الجيش الوطني.
وأوضح التهامي، خلال تصريحات لتلفزيون “المسار”، رصدتها “الساعة 24” أن قراءة الزيارة ينبغي أن تنطلق أولاً من كون الأسلحة الباكستانية أصبحت جزءاً من منظومة التسليح المستخدمة فعلياً، الأمر الذي يشير إلى وجود مراحل جديدة من التعاون والتفاوض بين الطرفين بشأن صفقات التسليح والتجهيز العسكري، مضيفاً أن هذا البعد العسكري يمثل أحد الدوافع الرئيسية للزيارة.
وفي السياق ذاته، لفت التهامي إلى أن الزيارة لا يمكن فصلها عن سلسلة من التحركات الخارجية التي قام بها نائب القائد العام خلال الفترة الماضية، مشيراً إلى زيارات سابقة شملت باريس وأثينا، معتبراً أن هذه الجولات تندرج ضمن ما وصفه بالدبلوماسية التي يقودها صدام حفتر بهدف توسيع شبكة علاقات ليبيا مع الدول الكبرى والدول المجاورة والشركاء الدوليين.
وأضاف التهامي أن العديد من الدول التي تستقبل نائب القائد العام تنظر إليه باعتباره شخصية سياسية ذات حضور وتأثير في مستقبل المشهد الليبي، مؤكداً أن هناك من يختلف مع هذا التقدير داخل ليبيا، إلا أنه يرى أن المعطيات الواقعية تجعل من قيادة أكبر قوة عسكرية منظمة في البلاد عاملاً أساسياً في منح هذا الحضور السياسي والدولي.
وأشار إلى أن مفهوم السلطة يرتبط بالقدرة على فرض الاستقرار وحماية الدولة، معتبراً أن القوة العسكرية تشكل أحد المرتكزات الرئيسية لأي سلطة فاعلة، ومؤكداً أن بناء الدولة يمثل أولوية تسبق النقاشات المتعلقة بالشكل السياسي أو النماذج الديمقراطية.
وأكد التهامي أن زيارة باكستان تحمل بعدين متكاملين؛ الأول يتمثل في مواصلة مسار التعاون العسكري القائم بين الجيش الوطني والمؤسسة العسكرية الباكستانية، والثاني يرتبط بالدور الدبلوماسي الذي بات يؤديه الجيش الوطني عبر بناء شراكات وعلاقات مباشرة مع عدد من الدول المؤثرة.
ورأى أن الحضور الخارجي للجيش الوطني تجاوز، من وجهة نظره، أدواراً تقوم بها بعض المؤسسات التنفيذية والدبلوماسية الأخرى، موضحاً أن هذا الحضور يستند إلى ما وصفه بقدرة الجيش على تنفيذ الالتزامات والتفاهمات التي يتم التوصل إليها مع الشركاء الدوليين، سواء في مجالات التسليح أو التدريب أو التعاون الاقتصادي والأمني.
وفي حديثه عن أسباب الاهتمام الدولي بالتواصل مع قيادة الجيش الوطني، قال التهامي إن امتلاك الجيش الوطني لقدرات عسكرية وتنظيمية كبيرة يجعله طرفاً قادراً على الوفاء بالتزاماته، الأمر الذي يعزز من مستوى الثقة والتعامل معه في الملفات المختلفة، بما في ذلك صفقات التسليح والتعاون الدفاعي.
وتطرق التهامي إلى أهمية الشراكة مع المؤسسة العسكرية الباكستانية، موضحاً أن باكستان تمتلك خبرة طويلة في مكافحة الإرهاب نتيجة موقعها الجغرافي والظروف الأمنية المرتبطة بالحدود مع أفغانستان، فضلاً عن خبرتها الممتدة في التعامل مع الجماعات المسلحة والتنظيمات المتطرفة.
وأضاف أن هذه الخبرات يمكن أن توفر قيمة مضافة للجيش الوطني في مجالات التدريب والتأهيل وتبادل المعلومات والخبرات الأمنية، مشيراً في المقابل إلى أن التجربة الليبية في مكافحة الإرهاب واستعادة مؤسسات الدولة تمثل بدورها تجربة يمكن الاستفادة منها في إطار تبادل الخبرات بين الجانبين.
كما شدد على أن باكستان تُعد من الدول ذات الخبرة العسكرية المتراكمة منذ تأسيسها، بحكم التحديات الأمنية التي واجهتها وعلاقاتها المعقدة مع الهند، معتبراً أن نقل هذه الخبرات إلى ليبيا من شأنه أن يسهم في تطوير قدرات المؤسسة العسكرية وتعزيز جاهزيتها في مواجهة التحديات الأمنية ومكافحة الإرهاب.
وفي رده على تساؤلات تتعلق باتجاه القيادة العامة نحو تنويع الشراكات العسكرية الدولية، أكد التهامي أن سياسة الجيش الوطني تقوم على الانفتاح على مختلف الدول الراغبة في التعاون دون الارتهان لأي محور دولي بعينه، مشيراً إلى أن العلاقات العسكرية للجيش تشمل دولاً متعددة من بينها تركيا وبريطانيا والولايات المتحدة وإيطاليا، إلى جانب روسيا وباكستان ودول أخرى.
وأوضح أن إرسال متدربين عسكريين إلى عدد من الدول وعقد اتفاقيات تعاون متنوعة يعكس رغبة الجيش الوطني في الاستفادة من الخبرات المختلفة، مع الحفاظ على استقلالية القرار الوطني وعدم ربط المؤسسة العسكرية بأي طرف خارجي.
وختم التهامي بالتأكيد على أن تنوع العلاقات الدولية والشراكات العسكرية يمنح الجيش الوطني مساحة أوسع للحركة ويعزز استقلاليته، معتبراً أن هذا النهج ينعكس إيجاباً على استقلال القرار الليبي ويكرس دور ليبيا كطرف متوازن في التفاعلات والأزمات الدولية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى