اخبار مميزةليبيا

بوقعيقيص: الحوار المهيكل لم يعالج ملف الدستور بالشكل الكافي

قالت الخبيرة القانونية وعضو الحوار المهيكل، هالة بوقعيقيص، إنها كانت ضمن الفريق المتحفظ على تقرير الحوكمة الصادر عن الحوار المهيكل، موضحة أن أبرز أسباب هذا التحفظ يعود إلى الطريقة التي تم بها التعامل مع ملف الدستور ضمن التوصيات النهائية.
وأشارت بوقعيقيص في مداخلة على قناة “الوسط”، رصدتها “الساعة 24″، إلى وجود مقاومة داخل بعض مسارات النقاش تجاه إدراج ملف الدستور ضمن أولويات الحوار، رغم تمسك مجموعة من المشاركين باعتباره أحد الملفات الأساسية التي لا يمكن تجاوزها في أي تسوية سياسية.
وأضافت أن النقاشات داخل الحوار المهيكل أفرزت انقسامًا بين توجهين رئيسيين؛ الأول يركز على مقاربة عاجلة تقوم على الذهاب إلى الانتخابات وفق قاعدة دستورية قائمة أو معدلة، بينما يرى الثاني ضرورة معالجة جذور الأزمة السياسية عبر مسار دستوري دائم وشامل.
وأوضحت أن مقاربة فريقها كانت تقوم على مسارين متوازيين؛ مسار عاجل يتعلق بالمرحلة الانتقالية والذهاب إلى الانتخابات، ومسار طويل الأمد يهدف إلى وضع أسس دستورية دائمة تعالج جذور الصراع السياسي.
وبيّنت أن هذا التصور كان يفترض التوصل إلى قاعدة دستورية مؤقتة تتيح إجراء الانتخابات، على أن يُستكمل خلال مدة زمنية محددة لا تتجاوز عامًا واحدًا بعد انتخاب مؤسسات جديدة، وضع دستور دائم يعالج الإشكاليات القائمة.
وأكدت بوقعيقيص أن هذه المقترحات لم تلقَ القبول الكافي داخل الحوار، ولم تُدرج بالشكل المطلوب ضمن التقرير النهائي، مشيرة إلى وجود تحفظات على خيار الذهاب المباشر إلى الاستفتاء الدستوري بحجة صعوبات سياسية أو تقنية.
وتساءلت في هذا السياق عن التناقض في التعامل مع المسارين، معتبرة أنه إذا كانت هناك صعوبات في تنظيم الاستفتاء الدستوري، فلماذا لا تُطرح الإشكاليات ذاتها عند تنظيم الانتخابات، رغم تقارب الإجراءات الإدارية والفنية بين العمليتين، بل إن الاستفتاء – بحسب رأيها – قد يكون أسهل من الناحية التشغيلية.
وأضافت أن فريقها قدّم مقترحات عملية لمعالجة الإشكاليات المرتبطة بالاستفتاء، من بينها دراسة قانون الاستفتاء، وتحديد العراقيل الفنية التي تواجه المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، والعمل على وضع حلول قابلة للتنفيذ.
وأوضحت بوقعيقيص أن الهدف كان وضع خارطة طريق واضحة ومحددة زمنيًا لملف الدستور، حتى في حال تأجيله، بحيث لا يكون التأجيل مفتوحًا أو غير محدد المدة.
وأشارت إلى أنه جرى الدفع نحو اعتماد ما وصفته بـ”قاعدة دستورية مؤقتة” بناءً على مقترحات البعثة وبعض الأطراف، لكنها اعتبرت أن هذه القاعدة تجاوزت الإطار المؤقت في بعض جوانبها، من خلال منحها صلاحيات تتعلق بالرقابة والسلطة القضائية، بما يجعلها أقرب إلى نص فوق دستوري.
وأكدت بوقعيقيص أن هذا التوجه قوبل بالرفض من جانبها ومن جانب فريقها، مشددة على أن الدستور يجب أن يظل المرجعية الأساسية لأي عملية سياسية في ليبيا.
وفي ردها على الانتقادات التي تعتبر أن الحوار المهيكل لا يختلف عن المبادرات السابقة في البلاد، وأنه يمثل إعادة توزيع للسلطة بين النخب ذاتها، اعتبرت بوقعيقيص أن هذا الطرح غير منصف.
وأوضحت أن الحوار المهيكل يختلف عن الحوارات السابقة التي كانت تقوم على تقاسم السلطة بين أطراف تمتلك نفوذًا سياسيًا أو ميدانيًا، مشيرة إلى أن فكرته الأساسية تقوم على كونه آلية غير ملزمة تهدف إلى تقديم تصورات لمعالجة جذور الصراع، ووضع رؤى متوسطة وطويلة الأمد.
وبيّنت أن المفترض أن يتناول الحوار قضايا جوهرية تتعلق بالعقد الاجتماعي، وتوحيد المؤسسات وتطويرها، واستقلالية القضاء، إضافة إلى جذور الأزمة المرتبطة بالإدارة المالية، وتقاسم الثروة، والشكل الدستوري، ونمط النظام الحكومي.
وأضافت أنه تم إقحام المشاركين في مسارات خارطة الطريق الآنية المتعلقة بالمفوضية والقوانين الانتخابية والسلطة التنفيذية، ما أدى إلى انحراف النقاش عن أهدافه الأصلية.
وقالت بوقعيقيص إن المشاركين وجدوا أنفسهم ضمن نقاشات أقرب إلى تقاسم السلطة رغم أنهم لا يمتلكون أدوات تنفيذية أو سلطة سياسية مباشرة. معتبرة أن هذا الوضع حدّ من أثر الحوار، خاصة في ظل أن توصياته غير ملزمة حتى الآن، وهو ما يقلل – بحسب رأيها – من جدواه.
وأشارت إلى أن هذا النوع من الحوارات يبدو أقل تأثيرًا في المرحلة الحالية مقارنة بمرحلة النزاعات السابقة مثل حوارات الصخيرات وتونس.
وأكدت بوقعيقيص أهمية المسار الدستوري في ليبيا، محذرة من أن إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية جديدة دون دستور دائم قد يؤدي إلى إعادة إنتاج الخلافات حول الصلاحيات والعلاقة بين المؤسسات.
وتساءلت بوقعيقيص عمّا إذا كان غياب الدستور سيعيد الأزمة ذاتها، معتبرة أن هذا احتمال قائم في ظل استمرار الإشكالات القانونية والدستورية، والفجوات في الصلاحيات ضمن القوانين النافذة، بما في ذلك التعديل الدستوري رقم (13).
وأضافت أن هذا الواقع كان يستوجب الانتقال إلى معالجة التعديل الدستوري رقم (14)، معتبرة أن أي معالجة لهذا الملف لا يمكن أن تتم دون دستور دائم، ما يجعل تأجيل المسار الدستوري أمرًا غير مقبول من منظورها.
كما أشارت بوقعيقيص إلى وجود مبادرات متعددة مطروحة، من بينها المبادرة الأممية، والمبادرة الأمريكية المعروفة باسم مبادرة “بولس”، إضافة إلى المبادرة الثلاثية الصادرة عن المجالس الثلاثة.
وبيّنت أن المبادرة الثلاثية تتضمن إشارة ولو مرحلية إلى ملف الدستور، في حين أن المبادرة الأمريكية – بحسب وصفها – ما تزال غير واضحة المعالم من حيث التفاصيل.
وشددت على ضرورة أن يكون المسار الدستوري موازيًا للمسارات السياسية الأخرى، معتبرة أن التركيز على توحيد السلطة التنفيذية والانتخابات دون دستور يمثل نقصًا جوهريًا في الرؤية السياسية لإنهاء المرحلة الانتقالية.
وانتقدت بوقعيقيص غياب الرؤية الدستورية في بعض المسارات الحالية، معتبرة أن ذلك يساهم في استمرار عدم الاستقرار وإعادة إنتاج الإشكالات ذاتها.
كما حذرت من أن استمرار الوضع دون إطار دستوري واضح قد يؤدي إلى مزيد من الانقسام، في ظل سيناريوهات تتحدث عن تعدد السلطات والإدارات، بما يعمق التشظي السياسي.
واختتمت بوقعيقيص بالتأكيد على أن الدستور يجب أن يكون أولوية أساسية في جميع المبادرات السياسية، وجزءًا لا يتجزأ منها، مشددة على أنه لا يتعارض مع توحيد السلطة التنفيذية أو أي مسار سياسي آخر، بل يكمله ويدعمه.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى