اخبار مميزةليبيا

العبدلي: مؤشرات على انفراج سياسي وتوافقات غير معلنة قد تمهد لانتخابات برلمانية

قال المحلل السياسي حسام الدين العبدلي، إن المشهد السياسي الليبي، رغم ما شهده من تعقيدات وانسداد خلال السنوات الماضية، يبدو أنه يتجه في المرحلة الحالية نحو انفراج نسبي وتحسن ملحوظ مقارنة بالفترات السابقة، مشيرًا إلى أن التحركات السياسية الأخيرة تعكس وجود مساعٍ جدية لمعالجة حالة الجمود التي عطلت العملية السياسية لفترة طويلة.

وأوضح العبدلي، في حديثه لقناة “ليبيا الأحرار”، رصدته صحيفة “الساعة 24″، أن لجنة “4+4” حققت تقدمًا وصفه بالمهم، لافتًا إلى أن الأطراف المشاركة فيها تمكنت من التوصل إلى تفاهمات في وقت قياسي نسبيًا بشأن عدد من الملفات، من بينها ملف المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، حيث جرى التوافق على الأعضاء الستة الذين يشكلون مجلس إدارة المفوضية، بينما لا يزال الجميع بانتظار استكمال الإجراءات المتعلقة بتكليف رئيس مجلس الإدارة من قبل الجهات المختصة.

وأضاف أن الاجتماعات الأخيرة التي جمعت الأطراف المعنية تناولت كذلك ملف الانتخابات البرلمانية، مشيرًا إلى أن هناك مؤشرات تفيد بأن الطرفين الرئيسيين يعولان على إجراء انتخابات برلمانية فقط، استنادًا إلى القانون رقم 10 لسنة 2014 الخاص بانتخاب مجلس النواب، ومع ذلك أكد أنه لا توجد حتى الآن مؤشرات رسمية أو تصريحات مباشرة تؤكد هذا التوجه بشكل قاطع.

وفي سياق متصل، أشار العبدلي إلى أن متابعته لتطورات المشهد السياسي وتصريحات الأطراف المختلفة، وخاصة الشخصيات المقربة من أعضاء اللجنة المصغرة، توحي بوجود اتفاق ضمني بين الأطراف المعنية، رغم عدم صدور أي إعلان رسمي بشأن تفاصيل ما تم التوافق عليه حتى الآن.

وتساءل العبدلي عن أسباب عدم الكشف عن أبرز النقاط المتفق عليها، لا سيما أن الاجتماعات تناولت القوانين المنظمة للانتخابات الرئاسية، وهي القوانين التي كانت سببًا رئيسيًا في تعثر انتخابات 24 ديسمبر 2021.

ورأى العبدلي أن ليبيا قد تكون حاليًا أكثر استعدادًا لإجراء انتخابات برلمانية، في حين أن تنظيم انتخابات رئاسية لا يزال أمرًا بالغ الصعوبة، وربما يقترب من الاستحالة في ظل الظروف الراهنة، مستدركًا بأن المعطيات المرتبطة بعمل اللجنة المصغرة وتوقيت تحركاتها تثير العديد من التساؤلات حول طبيعة التفاهمات الجارية.

وعند سؤاله بشأن وجود توافق واضح حول القوانين المنظمة للانتخابات الرئاسية، أكد العبدلي أن هناك بالفعل توافقًا في هذا الشأن، إلا أنه لم يُعلن عنه رسميًا حتى الآن. مشددا على ضرورة عدم إغفال وجود أطراف فاعلة على الأرض، خاصة في ظل محدودية سيطرة حكومة الوحدة الوطنية على كامل التراب الليبي.

وأشار إلى أن التوافق بشأن الانتخابات الرئاسية سبق أن أعلنت عنه البعثة الأممية، مذكرًا بأن المبعوثة الأممية أوضحت في لقاء خاص مع قناة ليبيا الأحرار أن البعثة عقدت اجتماعات مع المجموعة المصغرة بعد أن أدركت أن الأطراف السياسية الرئيسية تؤثر بشكل مباشر في مواقف مجلسي النواب والدولة.

وفي هذا الإطار، اعتبر العبدلي أن الطرفين اللذين يمتلكان النفوذ السياسي والعسكري على الأرض هما الأكثر قدرة على التأثير في مسار العملية السياسية.

وأضاف أن مجلس النواب والقيادة العامة في شرق ليبيا يمتلكان ثقلًا سياسيًا وعسكريًا من شأنه أن يساهم في إنجاح أي تفاهمات يتم التوصل إليها، كما أن حكومة الوحدة الوطنية في غرب البلاد تتمتع بدورها بتأثير على المجلس الأعلى للدولة، بما في ذلك رئاسة المجلس ممثلة في محمد تكالة.

وأوضح أن هذه المعطيات تفسر توجه المجتمع الدولي، والولايات المتحدة الأمريكية، والبعثة الأممية نحو حصر الحوارات والتفاهمات بين الأطراف الفاعلة والمؤثرة على الأرض، بدلًا من توسيع دائرة المشاركين لتشمل جميع المؤسسات والأجسام السياسية، مثل مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة والحكومتين، معتبرًا أن توسيع نطاق الحوار قد لا يحقق النتائج المرجوة إذا لم تكن الأطراف المؤثرة فعليًا جزءًا أساسيًا من أي اتفاق.

وفيما يتعلق بالاتفاق الثلاثي الذي جمع رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، أوضح العبدلي أن هذا التحرك جاء متزامنًا مع إحاطة البعثة الأممية الأخيرة، معتبرًا أنه يمثل محاولة لقطع الطريق أمام المبادرات الأخرى وإظهار حضور هذه المؤسسات في المشهد السياسي.

وأضاف أن البعثة الأممية، وكذلك الأطراف الدولية، باتت تدرك أن العديد من الأجسام السياسية الحالية تسعى إلى الحفاظ على مواقعها وامتيازاتها.

كما رأى أن مبادرة المبعوثة الأممية هانا تيتيه ومقترحات البعثة لا تمنح هذه المؤسسات دورًا محوريًا في المرحلة المقبلة، الأمر الذي يدفعها إلى التأكيد على حضورها في المشهد السياسي وعدم الظهور بمظهر الطرف المستبعد من مسار التسوية.

واختتم العبدلي بالإشارة إلى أن ما يجري حاليًا يعكس وجود ضغوط أمريكية على عدد من القوى الإقليمية، من بينها تركيا والسعودية ومصر، لافتًا إلى أن اجتماع القاهرة الذي عُقد خلال الأيام الماضية يندرج ضمن هذا السياق.

وأكد أن هذه الضغوط تستهدف دفع الأطراف المحلية والإقليمية نحو تمرير مبادرة البعثة الأممية، إضافة إلى ضمان نجاح التفاهمات التي تم التوصل إليها ضمن أعمال اللجنة المصغرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى