ليبيا

الشحاتي: ارتفاع احتياطيات النفط لا يعني اكتشافات ليبية جديدة

أكد الخبير في شؤون الطاقة والنفط محمد الشحاتي أن الزيادة التي سجلها الاحتياطي النفطي الليبي، وفق التقرير الإحصائي للمؤسسة الوطنية للنفط لعام 2025، لا تعكس بالضرورة اكتشافات نفطية جديدة، وإنما جاءت نتيجة تحديث الدراسات المكمنية، وتحسين نماذج المكامن، ورفع معامل الاستخلاص، وإعادة تقييم الموارد المعروفة باستخدام التقنيات الحديثة.

وأوضح الشحاتي، في تدوينة نشرها عبر حسابه على موقع فيسبوك، أن الاحتياطي النفطي ليس رقمًا ثابتًا يتناقص تلقائيًا مع الإنتاج، بل يتأثر أيضًا بالتطور التقني والاستثمارات والمعرفة الفنية، مشيرًا إلى أن ارتفاع الاحتياطيات خلال السنوات الأخيرة تحقق في معظمه من إعادة تقييم الحقول القائمة، وليس من توسيع قاعدة الموارد عبر الاكتشافات الجديدة.

وأضاف أن التقرير الإحصائي يكشف، بصورة غير مباشرة، عن استمرار التراجع في نشاط الحفر الاستكشافي منذ عام 2010، بعدما كان عدد الآبار الاستكشافية يتجاوز 50 بئرًا سنويًا في بعض السنوات، وهو ما جعل نمو الاحتياطيات يعتمد بدرجة أكبر على إعادة التقييم بدلاً من الاكتشافات.

وأشار إلى أن انخفاض الاحتياطي المتبقي لا ينبغي تفسيره باعتباره دليلًا على قرب نضوب النفط الليبي، كما أن ارتفاع الاحتياطي لا يعني بالضرورة حدوث موجة جديدة من الاكتشافات، موضحًا أن المؤشرين يعكسان بدرجات مختلفة حجم النشاط الاستثماري والفني إلى جانب الواقع الجيولوجي.

وشدد الشحاتي على أن الاستكشاف يمثل الحلقة الأولى في دورة تكوين الاحتياطيات، وأن استمرار تراجع هذا النشاط لأكثر من خمسة عشر عامًا يعكس غياب رؤية استراتيجية لإعادة بناء قاعدة الاحتياطيات من خلال اكتشافات جديدة، مؤكدًا أن إعادة تقييم الاحتياطيات، رغم أهميتها، لا يمكن أن تكون بديلًا دائمًا عن الاستكشاف.

واختتم بالتأكيد أن مستقبل النفط الليبي لن يعتمد فقط على ما تضيفه الدراسات المكمنية إلى الاحتياطيات، بل أيضًا على قدرة الدولة على استئناف برامج الاستكشاف، معتبرًا أن الحفاظ على المكانة النفطية لليبيا يتطلب الجمع بين تطوير الحقول القائمة وتوسيع قاعدة الموارد عبر اكتشافات جديدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى