الفيتوري: «تجمع الرؤية الوطنية» ليس أكثر من إعادة تدوير للسياسيين

قال الكاتب السياسي فيصل الفيتوري، إن ما يُطرح اليوم تحت اسم «تجمع الرؤية الوطنية» لا يبدو، حتى الآن، مشروعًا وطنيًا جديدًا، بقدر ما يعكس إعادة تدوير لنخبة سياسية وإدارية تعاقبت على إدارة الدولة قبل عام 2011، واستمر تأثيرها في مراحل ما بعد فبراير، من دون أن تنجح، في نظر اغلبية الليبيين، في تحقيق الاستقرار أو بناء مؤسسات دولة قادرة على إنهاء الانقسام، فكثير من هذه الوجوه كانت جزءًا من منظومة سبتمبر، ثم أُتيحت لها فرص جديدة بعد عام 2011، لكنها لم تقدم مراجعة حقيقية لتجربتها، ولا مشروعًا مختلفًا يعالج أسباب الأزمة، بل ارتبطت، في الوعي العام، باستمرار الانقسام وتعثر مؤسسات الدولة، وباتهامات سياسية وإعلامية تتعلق بالفساد وسوء الإدارة. واليوم تعود من جديد، من دون مراجعة نقدية لتجربتها السابقة، ومن دون برنامج تنفيذي واضح، مكتفية ببيانات عامة وشعارات فضفاضة.
أضاف في تدوينة بفيسيوك، أن الخلفيات والعلاقات الدولية لبعض أبرز وجوه هذا التجمع تثير تساؤلات سياسية مشروعة حول توقيت ظهوره، في ظل إعادة التموضع التي يشهدها الملف الليبي، واحتدام التنافس الإقليمي والدولي على رسم ملامح المرحلة المقبلة.
وتابع “في هذا السياق، يفتح توقيت الإعلان عن هذا التجمع الباب أمام تساؤلات حول ما إذا كان يمثل أيضًا محاولة من بعض الأطراف الدولية، ولا سيما الأوروبية، وربما البريطانية، للدفع بمسار سياسي موازٍ داخل ليبيا، وخاصة في المنطقة الغربية، بما يعيد خلط الأوراق ويزيد من تشظي المشهد السياسي أكثر مما يقرّبه من الحل. وهذه قراءة تحليلية تفرضها طبيعة التوقيت وتشابك المصالح الدولية، أكثر مما تمثل حكمًا نهائيًا على المبادرة نفسها”.
وزاد “برز هذا التجمع في ظل غياب مشروع سياسي واضح استطاع أن يملأ الفراغ الذي خلفه الأداء المتعثر لمسعد بولس، والذي لم ينجح، حتى الآن، في تحويل حراكه إلى مشروع سياسي مؤسسي يحظى بثقة قطاع واسع من الليبيين أو بإجماع دولي واضح. وعندما تتراجع وضوح الرؤية السياسية، تتقدم المشاريع المتنافسة، وتتسع مساحة الحركة أمام القوى الإقليمية والدولية لإعادة التموضع ومحاولة التأثير في اتجاهات المشهد الليبي”.
وختم، “لذلك لا يبدو الأمر وكأنه ولادة مشروع وطني جديد، بقدر ما يبدو محاولة لإعادة إنتاج النخبة ذاتها تحت لافتة مختلفة. فالشرعية لا تُصنع بالمسميات، ولا تُكتسب بالبيانات، وإنما تُبنى بثقة الشعب، والإنجاز، والقدرة على تقديم مشروع وطني جديد يعالج جذور الأزمة، بدلًا من إعادة تدوير الوجوه التي كانت جزءًا من مسارها”.









