البكوش: إنهاء الأزمة الليبية يتطلب مشروعًا وطنيًا شاملًا وإرادة سياسية حقيقية

أكدت الكاتبة الليبية سوسن البكوش أن الأزمة السياسية في ليبيا تجاوزت كونها خلافًا حول تشكيل الحكومات أو تقاسم السلطة، لتصبح اختبارًا حقيقيًا لقدرة الليبيين على الانتقال من إدارة الأزمات المتعاقبة إلى بناء دولة ذات سيادة ومؤسسات مستقرة.
وقالت البكوش، في مقال لها، إن استمرار الانقسام السياسي والمؤسسي يستنزف مقدرات البلاد ويؤجل تطلعات المواطنين في الأمن والاستقرار والتنمية، مشيرة إلى أن التجارب السابقة أثبتت أن الحلول المؤقتة لا يمكن أن تكون بديلًا عن مشروع وطني شامل يعالج جذور الأزمة.
وأضافت أن أي مسار سياسي لا يقوم على التوافق والحوار واحترام إرادة الشعب سيظل عرضة للتعثر، معتبرة أن الشرعية المستدامة لا تتحقق إلا عبر مؤسسات منتخبة وقادرة على أداء مهامها بكفاءة واستقلالية.
وأوضحت البكوش أن تأثير العوامل الإقليمية والدولية في الملف الليبي لا يلغي أهمية الإرادة الوطنية، مؤكدة أن امتلاك الليبيين زمام المبادرة وتغليب المصلحة العامة يمثلان المدخل الحقيقي للوصول إلى تسوية سياسية مستقرة تحفظ وحدة البلاد وسيادتها.
ورأت أن المرحلة المقبلة تستوجب الاتفاق على إطار دستوري واضح يمهد لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، إلى جانب توحيد مؤسسات الدولة، وإطلاق حوار وطني شامل يقوم على المصالحة والعدالة الانتقالية ويعزز الثقة بين مختلف مكونات المجتمع.
كما شددت على أهمية الإصلاح الاقتصادي وترشيد الإنفاق وتوجيه الموارد نحو التنمية وتحسين الخدمات وخلق فرص العمل، بما يضمن توزيعًا عادلًا للمشروعات والاستثمارات بين مختلف المناطق.
وأكدت البكوش أن الإعلام الليبي يتحمل مسؤولية وطنية في دعم الاستقرار، من خلال ترسيخ قيم الحوار، ومواجهة خطاب الكراهية والتضليل، وتعزيز ثقافة المشاركة الوطنية.
ونوهت بأن مستقبل ليبيا لن تصنعه الانقسامات أو الحلول المؤقتة، بل الإرادة الوطنية، والمؤسسات القوية، والقيادة الرشيدة، ودولة القانون، معتبرة أن البلاد تمتلك مقومات النهوض إذا توفرت الإرادة السياسية للانتقال من إدارة الأزمة إلى صناعة المستقبل.









