اخبار مميزةليبيا

شلقم: تخلفنا هو الذي قاد إلينا الاستعمار

تناول وزير الخارجية الليبي الأسبق عبد الرحمن شلقم، في مقال نشرته صحيفة الشرق الأوسط، أسباب استمرار ما وصفه بـ”التخلف في العالم العربي”، معتبرًا أن القضية لا ترتبط بالإمكانات المادية بقدر ارتباطها بغياب الاستثمار في الإنسان والفكر والعلم، وهي العوامل التي شكلت أساس نهضة الأمم المتقدمة.

وقال شلقم، إن سؤال: “لماذا تخلفنا وتقدم الآخرون؟” ظل حاضرًا في كتابات المفكرين العرب لأكثر من قرن، موضحًا أن التحولات الكبرى التي شهدتها أوروبا جاءت بعد تحررها من هيمنة الفكر الكهنوتي، وازدهار التعليم، وانتشار المعرفة بفضل اختراع المطبعة، إلى جانب الإصلاحات الفكرية التي قادت إلى عصر النهضة والتنوير، على حد تعبيره.

وأوضح أن العالم الإسلامي، خلال الحقبة العثمانية، تأخر في تبني أدوات المعرفة الحديثة، مستشهدًا بتأخر دخول المطبعة إلى أراضي الدولة العثمانية، وهو ما انعكس على انتشار الأمية وتراجع الإنتاج العلمي، في وقت كانت فيه أوروبا تحقق قفزات حضارية وصناعية متسارعة، وفقاً لقوله.

واستعرض شلقم رؤى المفكرين العربيين عبد الله العروي ومالك بن نبي، اللذين قدما قراءات معمقة لأسباب تعثر النهضة العربية، حيث ركز العروي على أهمية مواكبة العصر وبناء مفاهيم حديثة للدولة والعقل والحرية، فيما رأى مالك بن نبي أن الحضارة تبدأ بالإنسان والفكر وحسن استثمار الموارد، وليس بالثروة وحدها، على حد تعبيره.

وتابع “منعتِ السلطنة العثمانية، دخول الاختراع الثوري المطبعة، إلى كامل أراضيها؛ بحجّة حماية المصحف من التحريف والتزوير، استمر ذلك المنع إلى سنة 1727، عندما سمحتِ السلطنة باستعمال المطبعة في أراضي الإمبراطورية العثمانية. تلك القرون الثلاثة، كانت زمناً خُصِم من العقل والعلم والنهوض في بلاد المسلمين بمن فيهم العرب. استوطنَ الوهنُ وعمَّتِ الأميةُ والجهلُ وتجذَّر التخلف في بلاد العرب الذين هاموا في كهوف الخرافات والشعوذة، في حين اندفعت أوروبا من عصر النهضة إلى التنوير ودخلت عصرَ الصناعة والقوة الشاملة، ودفعتها قوتُها إلى استعمار الأمم المتخلفة الضعيفة. ارتفع السؤالُ في سطور وأصوات المفكرين العرب: ما أسبابُ تخلفنا الذي قاد إلى استعمارنا؟”.

واختتم شلقم مقاله بالتأكيد على أن تجاوز حالة التخلف يتطلب بناء مشروع حضاري يقوم على تنمية الإنسان، وترسيخ قيم العلم والمعرفة، وإنتاج الفكر، باعتبارها الركائز الأساسية لأي نهضة حقيقية وقادرة على مواكبة متغيرات العصر، وفقا لما جاء في مقاله.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى