الباروني: الاحتجاجات الشعبية بحاجة إلى مظلة سياسية

قال عميد كلية العلوم السياسية بجامعة نالوت، إلياس الباروني، إن “التجارب المقارِنة تُظهر أن الاحتجاجات الشعبية تمر غالباً بثلاث مراحل: مرحلة الغضب، ثم مرحلة الضغط، ثم مرحلة التفاوض”.
وذهب الباروني، في تصريحات لـ”اندبندنت” إلى أنه “إذا بقيت عند المرحلة الأولى دون قيادة أو مشروع سياسي، فإنها قد تفقد زخمها أو تُستغل من أطراف أخرى”.
وفي الحالة الليبية، يرى الباروني أن “الاحتجاجات الشعبية تحتاج إلى مظلة سياسية وطنية، ولكن ليس بالضرورة إلى حزب أو تيار سياسي تقليدي، بل إلى إطار وطني يتمتع بالصدقية والاستقلالية، تكون مهمته تحويل المطالب الشعبية إلى مشروع سياسي واضح وآليات تنفيذية قابلة للتطبيق”.
ولفت إلى أن “الاحتجاجات العفوية تمتلك قوة الحشد وإيصال الرسالة، لكنها غالباً لا تمتلك أدوات التفاوض أو القدرة على فرض البدائل، وفي المقابل، فإن أي مظلة سياسية إذا حاولت احتكار الاحتجاجات أو توظيفها لمصالحها الضيقة، فإنها ستفقد ثقة الشارع وستعيد إنتاج الأزمة”.
ويتابع قائلاً إن “الخطر الحقيقي ليس في غياب الاحتجاجات، وإنما في غياب القيادة الوطنية التي تحميها من الانحراف، ففي ظل الانقسام السياسي والتدخلات الخارجية وتعدد مراكز القوى في ليبيا، يمكن لأي حراك شعبي غير منظم أن يتحول إلى حالة من الفوضى، أو أن يتم اختراقه وتوجيهه لخدمة أجندات لا تعبر عن الإرادة الوطنية”.
ويرى أن “نجاح أي احتجاجات في ليبيا يتطلب ثلاثة عناصر رئيسة هي: قيادة وطنية مستقلة تحظى بثقة الشارع، ورؤية سياسية واضحة تحدد المطالب والبدائل وخريطة الطريق، إضافةً إلى تنظيم سلمي يحافظ على وحدة الحراك ويمنع استغلاله أو جرّه إلى العنف”.
وشدد الباروني على أن “الاحتجاجات الشعبية هي محرك للتغيير، لكنها لا تكفي وحدها لإحداثه، فالتغيير الحقيقي يتحقق عندما تتحول طاقة الشارع إلى مشروع سياسي وطني منظم، قادر على التفاوض وصناعة البدائل، وحماية الإرادة الشعبية من العبث والاستغلال. وفي غياب هذه المظلة، يبقى احتمال تشتت الحراك أو احتوائه أو توظيفه من قبل قوى داخلية أو خارجية احتمالاً قائماً”.









