اخبار مميزةليبيا

أمطيريد: احتجاجات طرابلس تعكس اتساع فجوة الثقة بين المواطن والسلطات القائمة

أكد المحلل السياسي محمد امطيريد، أن الاحتجاجات التي تشهدها طرابلس ومدن الساحل الغربي لم تعد مجرد تعبير عن الغضب بسبب تردي الخدمات، بل أصبحت تعكس اتساع فجوة الثقة بين المواطن والسلطات القائمة، موضحاً أن استمرار الأزمات دون حلول حقيقية يدفع المطالب الخدمية إلى التحول تدريجياً نحو مطالب سياسية تتعلق بطريقة إدارة الدولة وقدرة المؤسسات على الاستجابة لتطلعات المواطنين.

وأشار امطيريد في تصريح لـ«عين ليبيا»، إلى أن إعلان بعض الحراكات إغلاق مؤسسات حكومية وطرق رئيسية يعكس انتقالاً إلى وسائل ضغط أكثر تأثيراً بعد شعور المحتجين بأن الأساليب السابقة لم تحقق نتائج ملموسة، لكنه لفت في المقابل إلى أن تعطيل المرافق العامة والمنشآت الحيوية قد ينعكس سلباً على حياة المواطنين ويزيد من تعقيد المشهد السياسي والاقتصادي.

وأضاف أن هذه الاحتجاجات تؤكد وجود أزمة ثقة حقيقية بين المواطن والسلطات، وأن استمرارها قد يفرض ضغوطاً أكبر على مختلف الأطراف السياسية لإعادة النظر في أسلوب إدارة المرحلة، مؤكداً أنه إذا لم تتم معالجة الأسباب الأساسية فمن المتوقع أن تتسع دائرة الاحتجاجات وأن تتجاوز الإطار الخدمي بشكل أكبر.

وفيما يتعلق بالمنشآت الحيوية، أوضح امطيريد أن أي تحرك يمس المؤسسات الحكومية أو قطاع النفط يمثل تصعيداً سياسياً واقتصادياً، لأن النفط هو المصدر الرئيسي للدخل في ليبيا، وأي اضطراب في هذا القطاع ستكون له انعكاسات مباشرة على الاقتصاد والإنفاق العام ومستوى الخدمات.

وأكد كذلك أنه لا يمكن استبعاد محاولة بعض القوى السياسية استثمار هذه الاحتجاجات لتعزيز مواقعها أو ممارسة ضغوط على خصومها، وهو ما يجعل من الضروري الفصل بين المطالب الشعبية المشروعة وبين أي محاولات لتوظيفها في إطار الصراع السياسي.

واختتم امطيريد تصريحه بالتأكيد على أنه في ظل الحديث عن الانتخابات وإعادة تشكيل المشهد السياسي، فإن استمرار الاحتجاجات قد يؤثر على مسار العملية السياسية، سواء من خلال زيادة الضغوط للوصول إلى تسوية شاملة، أو من خلال فرض واقع جديد يدفع نحو مراجعة الترتيبات القائمة، لأن أي عملية سياسية لن تحقق أهدافها دون وجود استقرار وثقة بين الدولة والمواطنين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى