الفيتوري: زيارة وفد الكونغرس أبرز إشارة سياسية في الملف الليبي مؤخرا

قال المحلل السياسي فيصل الفيتوري إن زيارة وفد من الكونغرس الأمريكي إلى ليبيا، برفقة القائم بالأعمال الأمريكي جيريمي براندت، تمثل إحدى أبرز الإشارات السياسية في الملف الليبي خلال الفترة الأخيرة، مشيرًا إلى أن أهميتها تنبع من طبيعة المؤسسات التي يمثلها الوفد، والملفات التي ناقشها، وتوقيتها السياسي.
وأوضح الفيتوري أن الوفد، الذي ضم أعضاءً في لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأمريكي، ركز خلال لقاءاته في شرق وغرب ليبيا على ملفات توحيد المؤسسة العسكرية، والتعاون الدفاعي، ومكافحة الإرهاب، وتعزيز الشراكة الأمنية، معتبرًا أن هذه الملفات تمثل جوهر الرؤية الأمريكية لاستقرار الدولة الليبية.
وأضاف أن الزيارة يصعب فصلها عن قانون استقرار ليبيا، الذي رسخ داخل السياسة الأمريكية أن استقرار ليبيا يتحقق من خلال بناء مؤسسات دولة موحدة، وتعزيز الأمن، ومحاسبة الجهات التي تهدد الاستقرار، ودعم مسار الحكم الرشيد، لافتًا إلى أن انخراط الكونغرس إلى جانب المؤسسات العسكرية والدبلوماسية يعكس اهتمام مؤسسات الدولة الأمريكية .
وأشار الفيتوري إلى أن المشهد يوحي بأن واشنطن تنتقل تدريجيًا من مرحلة المبادرات الشخصية إلى مرحلة المشروع المؤسسي، حيث يتراجع الاعتماد على دور الشخصيات المنفردة لصالح منظومة مؤسساتية متكاملة .
ورأى أن هذه الزيارة تمثل انتقالًا هادئًا ومنظمًا نحو إدارة مؤسساتية أوسع، بما يمنح الشخصيات التي قادت المرحلة السابقة، ومن بينها مسعد بولس، فرصة للخروج بصورة تحفظ مكانتها السياسية، بينما تنتقل إدارة الملف عمليًا إلى مؤسسات الدولة الأمريكية، بما يضمن استمرارية السياسة الأمريكية بعيدًا عن ارتباطها بالأفراد.
وختم الفيتوري بالقول إنه إذا استمر هذا المسار، فقد تمثل أواخر يوليو 2026 بداية انتقال الملف الليبي من مرحلة المبعوث إلى مرحلة الدولة، ومن إدارة الأشخاص إلى إدارة المؤسسات، مع إعطاء الأولوية لتوحيد المؤسسات الليبية، وترسيخ الاستقرار، وتهيئة البيئة اللازمة لإنفاذ أي اتفاق سياسي قابل للحياة.









