اخبار مميزةليبيا

أبوسنينة: التماهي مع السوق السوداء للنقد الأجنبي يستنزف احتياطيات المركزي

قال الخبير الاقتصادي محمد أبوسنينة إن هناك جملة من المفاهيم الاقتصادية المهمة التي ينبغي أن تكون حاضرة أمام صناع القرار والمسؤولين عن وضع السياسات الاقتصادية، سواء النقدية أو المالية أو التجارية، وأن تُتخذ محددات لتوجهات السياسات المطبقة، بصرف النظر عن الظروف الاستثنائية والانقسام السياسي والمؤسسي، محذرًا من أن تجاهلها يعزز حالة عدم الاستقرار، ويزيد المشكلات تعقيدًا، ويؤدي إلى هدر الموارد، فضلًا عن مخالفته للنظام العام والقانون المالي للدولة.

وأوضح أبوسنينة أن من أبرز هذه المحددات: الطاقة الاستيعابية للاقتصاد، واستقرار سعر الصرف، والاستقرار المالي، والمخاطر النظامية، والاستدامة المالية، والاستخدام الاقتصادي الكفوء للموارد، مشيرًا إلى أن هذه الاعتبارات يجري تجاهلها رغم التنبيه إليها من قبل اقتصاديين في العديد من المقالات.

وأضاف أن الحديث عن سياسة مالية توسعية أو انكماشية، أو اللجوء إلى التوسع في عرض النقود، أو طباعة المزيد من العملة لحل أزمة السيولة، أو سحب العملة من التداول للحد من التضخم، أو تغيير سعر الصرف بهدف تمويل الإنفاق العام، لا يحقق أهداف الاستقرار الاقتصادي إذا لم يراعِ تلك المحددات.

وأكد أن أهداف السياسة المالية لن تتحقق في دعم النمو والحد من البطالة إذا خالفت معيار الطاقة الاستيعابية للاقتصاد ولم تراعِ أسس المالية العامة، كما أن التوافق على تقاسم الإنفاق لا يكفي في غياب حوكمة الإنفاق والمؤسسات.

وأشار إلى أن التوسع في الإنفاق العام فوق الطاقة الاستيعابية يؤدي إلى ارتفاع الأسعار والضغط على سعر الصرف، وأن الإفراط في زيادة مرتبات القطاع العام يرفع معدلات التضخم ويهدد الاستدامة المالية، كما أن التعديل المستمر لسعر صرف الدينار يتعارض مع هدف استقرار سعر الصرف ويؤثر سلبًا في القوة الشرائية للعملة.

وأضاف أن التماهي مع السوق السوداء للنقد الأجنبي يعرض احتياطيات المصرف المركزي للاستنزاف، وأن تصدي المصرف المركزي منفردًا لمعالجة إخفاقات المؤسسات الأخرى يعرضه لمخاطر نظامية ويفقده الثقة، فيما يهدد التوسع في الإنفاق وتقاسم بنوده، في غياب الحوكمة، الاستقرار المالي ومستقبل التنمية ويعمق الانقسام.

ورأى أبوسنينة أن النتيجة تتمثل في اتباع سياسات متضاربة تلغي آثار بعضها بعضًا، وتؤدي إلى تدني معدل النمو الاقتصادي، وتدهور مستوى معيشة المواطنين، وتهديد الاستقرار المالي، واتساع دائرة الفساد، وتولد مخاطر نظامية تمس مختلف القطاعات.

كما حذر من أن عدم وضع ميزانية عامة موحدة ومتوازنة للدولة، والاستمرار في تنفيذ برامج الإنفاق على أساس تقاسم الموارد دون حوكمة، يهدد الاستدامة المالية، وأن التوسع في الإنفاق العام واضطرار المصرف المركزي إلى تمويله بالعجز يدفع إلى طباعة العملة دون قيود، بما يحبط جهود مكافحة التضخم ويعمق مشكلة السيولة في الاقتصاد.

وأشار أيضًا إلى أن غياب الحوكمة والشفافية في قطاع النفط وتسييس إدارته يهددان المصدر الوحيد للدخل والاستدامة المالية والتنمية الاقتصادية، كما أن التوسع في فتح الاعتمادات المستندية للاستيراد، في غياب سياسة تجارية واضحة وتحديد دقيق لاحتياجات الاقتصاد، يعرض احتياطيات النقد الأجنبي للاستنزاف، ويعزز الاقتصاد الريعي، ويوسع دائرة الفساد، ويكرس الطابع الاستهلاكي للاقتصاد والتبعية للعالم الخارجي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى