ليبيا

الأحمر: ليبيا بحاجة إلى موارد مائية بجانب النهر الصناعي لمواجهة الأزمة

قالت ياسمين الأحمر الباحثة الجيولوجية والناشطة البيئية، إن الأزمة التي شهدتها ليبيا مؤخرا في إمدادات المياه ليست أزمة شح في الموارد المائية بقدر ما هي أزمة إدارة وتشغيل، واختزال ما حدث في فكرة شح المياه هو تضليل للمواطن وهروب مؤسسي من الحقيقة؛ فالأزمة الراهنة كشفت بوضوح هشاشة العلاقة بين المياه والطاقة (Water-Energy Nexus)، وأظهرت أن الأمن المائي الليبي يعاني من هشاشة.

اضافت في مقال بموقع “الصباح”، “نحن نعتمد بنسبة تتجاوز 90% على نقل مياه جوفية غير متجددة عبر مئات الكيلومترات باستخدام مضخات تعتمد كليا على شبكة كهرباء متهالكة، وعندما تصبح قطرة الماء رهينة لسلك كهربائي، فإن أي خلل في قطاع الطاقة سيتحول مباشرة لأزمة مياه.”

ولفتت إلى أن الإدارة التشغيلية لا تزال تدار بمنطق ردود الأفعال وإطفاء الحرائق، بدلا من بناء منظومة استباقية مرنة قادرة على التعامل مع الأزمات، ويفاقم ذلك غياب الحوكمة والرقابة وضعف التنظيم وغياب جهة سيادية تضمن العدالة في توزيع المياه تحمي المنظومة من العبث وفي النهاية يتحمل المواطن وحده كلفة هذا الخلل.

وقالت إن مستقبل الأمن المائي في ليبيا يجب أن يقوم على إعادة تعريف دور النهر الصناعي، بحيث يتحول من المصدر الرئيسي الوحيد إلى مصدر استراتيجي داعم ضمن منظومة متكاملة لإدارة الموارد المائية، بينما تصبح تحلية مياه البحر المصدر الأساسي لتغذية المدن الساحلية ذات الكثافة السكانية العالية.

ومن الناحية العلمية، فإن التوسع في تحلية مياه البحر بإدماج منظومة الطاقة الشمسية يعد من أكثر الخيارات منطقية لدولة تمتلك أكثر من 1900 كيلومتر من السواحل، وإمكانات هائلة في الطاقة الشمسية، لكن بناء المحطات وحده لا يصنع تحول حقيقي بل قد يكرر المشكلات نفسها إذا أنشئت دون إصلاح مؤسسي إذا غابت الحوكمة والإدارة الرشيدة، وفق قولها.

واعتبرت أن التحول الحقيقي يبدأ عندما تدار هذه المشاريع ضمن إطار سيادي يحمي المياه باعتبارها حق إنساني وسيادي لا سلعة خاضعة لمنطق الربح والخسارة، ولا للصفقات.

وختمت بأن الأولوية الوطنية الأكثر إلحاحا اليوم تتمثل في إطلاق مشروع سيادي للتحلية المدمجة بالطاقة الشمسية، وإنشاء مخزون مائي استراتيجي محلي لكل بلدية تحت مظلة هيئة وطنية موحدة للحوكمة والإشراف.

ورأت أن المياه في ليبيا لم تعد مجرد ملف خدمي، بل أصبحت قضية أمن قومي وسيادة، وأخطر ما يواجه هذا القطاع ليس نقص الحلول أو الكفاءات، بل استمرار التأخر في اتخاذ القرار، حتى تتحول كل أزمة كهرباء إلى أزمة مياه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى