جميلة: الهجرة غير النظامية أصبحت ظاهرة معقدة ومتعددة الأبعاد

قدمت الدكتورة جميلة الهادي مفتاح، عضو هيئة التدريس بقسم علم الاجتماع بكلية الآداب واللغات في جامعة طرابلس، ورقة علمية بعنوان: “التداعيات الديموغرافية والمجتمعية للهجرة غير الشرعية على ليبيا”، ضمن أعمال الجلسة الحوارية التي نظمها المعهد الدولي للبحوث والدراسات الليبية بعنوان “الهجرة ومصير ليبيا: الواقع الراهن والسيناريوهات المستقبلية.
وقالت الدكتورة جميلة، إن الهجرة غير النظامية لم تعد مجرد حركة أفراد عبر الحدود، بل أصبحت ظاهرة معقدة ومتعددة الأبعاد، تتداخل فيها الجوانب الأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتزداد خطورتها مع ارتباط بعض مساراتها بشبكات الجريمة المنظمة.
وأوضح أن استمرار تدفقات الهجرة غير المنضبطة قد يترك آثاراً عميقة على الأمن الديموغرافي الليبي، من خلال التأثير في حجم السكان وتوزيعهم وتركيبتهم، ونسبة الذكور إلى الإناث، ومعدلات الإنجاب، والتوازن بين أعداد المواطنين والوافدين، فضلاً عن تأثيراتها المحتملة في النسيج الاجتماعي والهوية الثقافية والاستقرار العام.
كما أشارت الورقة، إلى أن تداعيات الظاهرة لا تتوقف عند المؤشرات السكانية، بل تمتد إلى زيادة الضغط على الخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية، وارتفاع الطلب على السلع وفرص العمل والسكن، وزيادة الأعباء المالية والإدارية الواقعة على الدولة.
وأكدت الدكتورة جميلة، أن معالجة الهجرة لا يمكن أن تعتمد على المقاربة الأمنية وحدها، بل تحتاج إلى رؤية وطنية شاملة تجمع بين الأمن والتنمية والتشريع والصحة والعمل الاجتماعي والبحث العلمي.
ومن أبرز التوصيات التي تضمنتها الورقة: تحديث التشريعات الوطنية المتعلقة بالهجرة واللجوء، من خلال فريق وطني متعدد التخصصات، وإنشاء قاعدة بيانات شاملة ودقيقة لرصد التحولات السكانية والاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بالهجرة.
كما أوصت بإدماج ملف الهجرة ضمن الاستراتيجية التنموية الوطنية، وربطه بسوق العمل، وتنظيم الاستفادة القانونية والاقتصادية من بعض العمالة المهاجرة، إلى جانب تعزيز المؤسسات الأمنية وتوحيد جهودها، وتطوير النظام الصحي في المناطق الحدودية، ونشر الوعي بمفاهيم المواطنة والاندماج الاجتماعي وحماية الهوية الثقافية.
واختتمت الورقة، بالتأكيد على أن الهجرة ظاهرة تتجاوز قدرة أي دولة على التعامل معها بصورة منفردة، وأن مواجهتها تتطلب تعاوناً إقليمياً ودولياً، وشراكات فاعلة مع المنظمات المختصة، وسياسات ديموغرافية وتنموية طويلة الأمد تحمي المجتمع الليبي، وتحول التحديات السكانية إلى فرص تدعم التنمية المستدامة.
وأكد أن مستقبل ليبيا الديموغرافي لا يُحمى بردود الأفعال المؤقتة، بل بالتخطيط الاستراتيجي، والبيانات الدقيقة، والتشريعات الفاعلة، والتعاون الوطني والدولي.









