التاجوري: قضية الهجرة لا تقتصر على الأمراض السارية بل تشمل طيفاً واسعاً من الاحتياجات

أكد الدكتور عادل التاجوري، أن قضية الهجرة من منظور الصحة العامة لا تقتصر على الأمراض السارية، بل تشمل طيفاً واسعاً من الاحتياجات الصحية والضغوط التي تؤثر في المهاجرين وفي النظام الصحي الليبي معاً.
وبيّن خلال الجلسة الحوارية التي نظمها المعهد الدولي للبحوث والدراسات الليبية بعنوان “الهجرة ومصير ليبيا: الواقع الراهن والسيناريوهات المستقبلية”، أن احتياجات المهاجرين الصحية هي في جوهرها احتياجات إنسانية مألوفة، لكنها تصبح أكثر تعقيداً بسبب الحواجز الإضافية التي ترافق الهجرة؛ مثل الفقر، والسكن المكتظ، وضعف المياه والإصحاح، وصعوبة الوصول إلى الخدمات، وانقطاع العلاج، والخوف من التوقيف، واللغة والوصم والتمييز.
وتشمل أبرز المشكلات الصحية الإصابات وحالات الطوارئ الناتجة عن حوادث الطريق والبحر والعنف والاتجار بالبشر والتعرض للحرارة أو البرد، إلى جانب الأمراض السارية مثل السل والحصبة والأمراض المنقولة بالمياه. كما يحتاج المصابون بالأمراض المزمنة، مثل السكري وارتفاع ضغط الدم والصرع، إلى ضمان استمرارية الأدوية والمتابعة.
وتمتد الاحتياجات إلى صحة المرأة والحمل والولادة وتنظيم الأسرة، وصحة الطفل والتطعيم والتغذية، والصحة النفسية، فضلاً عن الإصابات المهنية في قطاعات البناء والزراعة والعمل المنزلي.
وأكد التاجوري أن صحة المهاجر لا تتشكل عند وصوله إلى المستشفى فقط، وإنما على امتداد مسار الهجرة كله: قبل المغادرة، وأثناء الرحلة وعبور الحدود، وخلال الإقامة والعمل، وفي حالات الاحتجاز أو الإنزال أو العودة.
وطالب بأن يتبع التدخل الصحي مسار حركة الإنسان، بدلاً من انتظار تفاقم حالته ووصوله إلى أقسام الطوارئ.
وشدد العرض على أن الهجرة تضيف عبئاً إلى نظام صحي ليبي يعاني أصلاً من آثار النزاع، وتزايد الأمراض المزمنة، والتغير المناخي، وعدم اكتمال برامج مكافحة الأمراض السارية، ومحدودية التمويل والقدرة التشغيلية. وقال إن تصوير صحة المهاجرين باعتبارها ملفاً منفصلاً قد يؤدي إلى حلول مؤقتة ومكلفة، بينما تتمثل الاستجابة الأكثر فاعلية في تقوية النظام الصحي الوطني وتحسين قدرته على خدمة كل من يوجد على الأراضي الليبية.
واقترح الدكتور التاجوري نموذجاً وطنياً يقوم على الإدماج المنضبط والمسؤول، ويشمل توفير حزمة أساسية من خدمات الطوارئ والرعاية الأولية والتحصين والسل والأمومة والطفولة والصحة النفسية، وإنشاء نظام آمن للترصد وتسجيل الحالة الصحية من دون تحويل المرفق الصحي إلى نقطة لإنفاذ قوانين الهجرة، وتطوير مسارات واضحة للإحالة بين الحدود وأماكن العمل والمجتمع ومراكز الاحتجاز والمستشفيات.
كما يتطلب النموذج كوادر مؤهلة، وخدمات ترجمة وتواصل تراعي السرية والثقافة والكرامة الإنسانية، وتمويلاً مختلطاً، وآلية وطنية للقيادة والمساءلة تضم وزارة الصحة والمركز الوطني لمكافحة الأمراض والقطاعات المعنية.
وشدد على أن حماية صحة المهاجرين ليست عبئاً منفصلاً عن حماية المجتمع الليبي؛ فالأمراض لا تتوقف عند الحدود، وتأخر العلاج يصيب المجتمع المحلي بالامراض ويرفع الكلفة ويزيد الضغط على الطوارئ. والاستجابة الرشيدة تبدأ بالبيانات، والرعاية الأولية، والوقاية، والإحالة المبكرة، وتقوية النظام الصحي للجميع.









