اخبار مميزةليبيا

حلمي القماطي: خطة المصرف المركزي قد تخفف أزمة السيولة

قال رئيس قسم الاقتصاد بجامعة بنغازي، حلمي القماطي، إن خطة مصرف ليبيا المركزي لاحتواء أزمة السيولة وتنظيم السياسة النقدية لعام 2026 تتضمن أدوات متعارفًا عليها في عمل البنوك المركزية، إلا أنها، وفق تقديره، تواجه تحديًا جوهريًا يتمثل في أن الأزمة الليبية تتجاوز الجانب النقدي إلى اختلالات أعمق تتعلق بالسياسة المالية والحوكمة والاقتصاد الكلي.

وأوضح القماطي، عبر حسابه على “فيسبوك”، أن إعادة إصدار فئة الخمسين دينارًا تثير تساؤلات اقتصادية، باعتبار أن قرار سحبها سابقًا استند إلى مبررات تتعلق بالحد من الاكتناز ومكافحة التزوير وتقليص الاقتصاد الموازي وتشجيع الدفع الإلكتروني.

واعتبر أن العودة لإصدارها تعكس استمرار اعتماد الاقتصاد الليبي على النقد الورقي، في ظل ضعف الثقة بالقطاع المصرفي.

وأشار إلى أن ضخ السيولة في الأسواق قد يسهم في معالجة الأزمة مؤقتًا، لكنه لا يعالج جذور المشكلة، محذرًا من أن استمرار ارتفاع الإنفاق العام والعجز المالي قد يؤدي إلى زيادة الطلب على النقد الأجنبي، وارتفاع سعر صرف الدولار في السوق الموازية، وما يترتب على ذلك من موجات تضخمية وتراجع في القوة الشرائية للمواطنين.

وأضاف أن استمرار مصرف ليبيا المركزي في بيع النقد الأجنبي بكميات كبيرة لم يمنع استمرار ارتفاع سعر الدولار في السوق الموازية، مرجعًا ذلك إلى عوامل عدة، من بينها تنامي الطلب على العملة الأجنبية، والتوسع في الإنفاق الحكومي، وضعف الإنتاج المحلي، والاعتماد الكبير على الواردات، إلى جانب تسرب جزء من النقد الأجنبي إلى المضاربة وسوء الاستخدام.

وأكد القماطي أن الدفع الإلكتروني يمثل أداة لتحسين الكفاءة والشفافية، لكنه لا يشكل بمفرده حلًا للاختلالات الاقتصادية الكلية، مشددًا على أن الأزمة الليبية أصبحت أزمة اقتصاد كلي متعددة الأبعاد، تتطلب تنسيقًا بين السياسات النقدية والمالية، وإصلاحات تشمل ضبط الإنفاق العام، وتعزيز الرقابة على استخدام النقد الأجنبي، وإصلاح قطاع الكهرباء، وتحفيز الإنتاج المحلي، وتوحيد المؤسسات الاقتصادية.

ولفت إلى أن تحقيق استقرار اقتصادي مستدام يتطلب معالجة الأسباب الهيكلية للأزمة، معتبرًا أن استقرار سعر الصرف لا يتحقق عبر ضخ المزيد من العملة المحلية أو بيع المزيد من النقد الأجنبي فقط، وإنما من خلال تحقيق التوازن بين السياسة النقدية والسياسة المالية، وتعزيز الثقة في الاقتصاد، وتحسين إدارة الموارد العامة وزيادة الإنتاج الحقيقي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى