الفنيش: الأزمات البنيوية في طرابلس لا يمكن احتواؤها بالانتشار الأمني وحده

قال المحلل السياسي الليبي، حسام الفنيش، إنّ “ما تشهده العاصمة طرابلس اليوم لا يمكن اختزاله في كونه مواجهة بين الحكومة ومحتجين ولا في كونه مجرد انتشار أمني لاحتواء أزمة آنية، فالمشهد يبدو أكثر تعقيدا ويعكس تداخلا بين الاحتجاجات الشعبية وإعادة تموضع القوى الأمنية والعسكرية والتفاعلات السياسية الداخلية في لحظة إقليمية ودولية تشهد اهتماما متزايدا بإعادة ترتيب الملف الليبي”.
وأضاف لـ”إرم نيوز” أنّ “لجوء الدبيبة إلى جهاز الردع، وانتشار عناصره في عدد من المواقع الحساسة داخل العاصمة وعودة بعض التمركزات الأمنية السابقة ووصول رتل عسكري من مدينة مصراتة إلى العاصمة يمنح التطورات بعدا يتجاوز إدارة الاحتجاجات ويطرح أسئلة حول دلالات التوقيت والرسائل التي تحملها هذه التحركات”.
وبيّن الفنيش أنّ “التزامن بين هذه الإجراءات يوحي بأن الأولوية لم تعد مقتصرة على استعادة الهدوء بل تشمل أيضا إعادة ضبط ميزان القوة داخل العاصمة ومنع أي فراغ أمني. كما أن تحريك قوة عسكرية من مصراتة في هذا التوقيت يحمل دلالات سياسية وأمنية سواء بوصفه رسالة دعم للحكومة أو خطوة احترازية لحماية مراكز الثقل في العاصمة أو جزءا من إعادة ترتيب الانتشار الأمني وفق معطيات جديدة فرضتها الأزمة”.
وذكر أنّ “من هنا يبرز السؤال الاستراتيجي الأهم: هل دخلت المنطقة الغربية مرحلة إعادة تشكيل البيئة الأمنية والعسكرية؟ وهل تمثل هذه التحركات بداية إعادة صياغة المعادلة الأمنية في غرب ليبيا ضمن مسار دولي ولا سيما المسار الأمريكي الذي ركز خلال الأشهر الماضية على توحيد وتنسيق المؤسسات العسكرية والأمنية باعتبارها المدخل لأي تسوية سياسية؟”.
واستنتج الفنيش أنّ “هذا الاحتمال لا يمكن تأكيده في غياب معطيات رسمية تربط مباشرة بين التطورات الميدانية وأي خطة دولية لكنه يظل فرضية تحليلية تستحق المتابعة خصوصا في ظل الحراك الأمريكي خلال الفترة الماضية والتركيز على بناء ترتيبات أمنية أكثر تماسكا بما يهيئ الأرضية لأي انتقال سياسي لاحق، وإذا صح أن ما يجري يتجاوز مجرد الاحتواء الأمني فإن طرابلس قد تكون أمام مرحلة إعادة هندسة للمشهد الأمني في المنطقة الغربية”.
وأكد أنّه “أما على مستوى الشارع فإن قدرة الحكومة على احتواء الاحتجاجات ستظل مرتبطة بمدى استمرار الزخم الشعبي وبمصير العصيان المدني المعلن وبقدرتها على الانتقال من المعالجة الأمنية إلى تقديم حلول اقتصادية وخدمية وسياسية تعيد بناء الثقة. فالأزمات البنيوية التي فجرت الاحتجاجات لا يمكن احتواؤها بالانتشار الأمني وحده”.









