رانيا الصيد: بقاء ليبيا تحت الفصل السابع لم يعد مقبولًا

قالت عضو الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور، رانيا الصيد، إن ليبيا مرت بأربعة عشر عامًا منذ قرار مجلس الأمن 1973، الذي صدر تحت عنوان «حماية المدنيين»، وكانت نتيجته تدخلًا عسكريًا واسعًا انتهى بسقوط نظام الحكم.
وأوضحت الصيد أن تداعيات القرار لم تتوقف عند هذا الحد، إذ وجدت ليبيا نفسها منذ ذلك التاريخ تحت مظلة الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، معتبرة أن ذلك يمثل بندًا يفرض وصاية دولية، ويجعل السيادة منقوصة والقرار الوطني مرهونًا بإرادة الخارج.
وقالت إن الجميع، رغم اختلافهم في تقييم أسباب التدخل، متفقون اليوم على أن استمرار ليبيا تحت الفصل السابع لم يعد مقبولًا، متسائلة عن السبيل للخروج منه.
وأشارت إلى أن الفصل السابع يمنح مجلس الأمن حق التدخل وفرض العقوبات واستخدام القوة عند اعتباره أن هناك تهديدًا للسلم والأمن الدوليين، موضحة أن ليبيا دخلت هذا الباب عبر سلسلة قرارات بدأت بحظر السلاح وتجميد الأموال، ثم تفويض التدخل العسكري لحماية المدنيين في بنغازي عام 2011.
وأضافت أن الباب بقي مفتوحًا بعد ذلك، إذ كلما تجدد الانقسام، وكلما برز خطر الإرهاب والتهريب، جدد مجلس الأمن ولايته بحجة «الحفاظ على الاستقرار».
وحول كلفة البقاء تحت الوصاية، قالت الصيد إن بقاء ليبيا تحت الفصل السابع له ثمن باهظ يدفعه المواطن يوميًا، يتمثل في سيادة منقوصة، إذ لم تعد القرارات الكبرى خالصة لليبيين، وأصبحت التقارير الأممية والبعثات الدولية جزءًا من المشهد السياسي.
كما أشارت إلى وجود اقتصاد مقيد، موضحة أن مليارات الليبيين مجمدة في الخارج، وأن الإنفاق والاستثمار يخضعان لرقابة لجان العقوبات، إضافة إلى شرعنة الانقسام، معتبرة أن بقاء أكثر من جسم سياسي وعسكري سببه أن كل طرف يرى في المظلة الدولية ضمانة له ضد الطرف الآخر.
وأضافت أن ليبيا تحولت في المحافل الدولية من دولة ذات تاريخ إلى «ملف» دائم في أجندة مجلس الأمن.
وأكدت الصيد أن رفع الفصل السابع ليس هدية من أحد، بل حق سيادي ينتزع بالعمل، مشيرة إلى أن الطريق إليه يحتاج أربعة شروط متلازمة.
وأوضحت أن الشرط الأول يتمثل في إنهاء الانقسام وبناء سلطة واحدة، قائلة إن العالم لا يرفع الوصاية عن دولة لا تتحدث بصوت واحد، وأنه لا بد من حكومة موحدة وبرلمان موحد ومؤسسة عسكرية وأمنية موحدة.
وأضافت أن المجتمع الدولي، حين يرى أن الليبيين حسموا أمرهم داخليًا، تنتفي الحجة الرئيسية لبقاء الفصل السابع، وهي «خطر تجدد الاقتتال».
أما الشرط الثاني، بحسب الصيد، فهو إثبات القدرة على حفظ الأمن، موضحة أن الفصل السابع بقي بحجة عجز الدولة عن ضبط السلاح ومكافحة الإرهاب وتأمين الحدود.
وطالبت بخطة وطنية واضحة تشمل دمج المسلحين، وتأمين المنافذ، ومكافحة الهجرة غير الشرعية، وتفكيك اقتصاد الحرب، مؤكدة أن الدولة القادرة على حماية مواطنيها لا تحتاج إلى حماية من الخارج.
وفيما يتعلق بالشرط الثالث، دعت الصيد إلى تحرك دبلوماسي موحد وفاعل، معتبرة أنه يجب أن تتحول قضية رفع الفصل السابع إلى أولوية في عمل الخارجية الليبية والسفارات.
وطالبت بإعداد ملف متكامل يقدم إلى مجلس الأمن، يتضمن انتخابات جاهزة، واستقرارًا نسبيًا، وتراجع التهديد الإرهابي، وتعافي الاقتصاد، إلى جانب تحالف دولي داعم، مشيرة إلى دور المراكز واللوبيات في واشنطن والعواصم الكبرى في توصيل صوت ليبيا بأن البلاد لم تعد تشكل تهديدًا، بل شريكًا.
أما الشرط الرابع، فتمثل بحسب الصيد في خطاب وطني موحد، قائلة إن فزان وطرابلس وبنغازي والجنوب والشرق والغرب، لا بد أن يكون مطلبها واحدًا، وهو «استعادة سيادتنا كاملة».
واعتبرت أن الانقسام في الخطاب الداخلي هو أكبر سبب يبقي الفصل السابع قائمًا.
وقالت الصيد إن الفصل السابع لم ينزل على ليبيا من السماء، بل هو نتيجة مباشرة لسنوات الفوضى وغياب الدولة، مؤكدة أنه لن يرفع بمنّة أو مجاملة، وإنما عندما يرى العالم أن ليبيا عادت دولة.
وختمت بالقول إن ليبيا دفعت ثمن التدخل، وليس من المنطق أن تدفع ثمنًا آخر هو البقاء تحت الوصاية إلى الأبد، مؤكدة أن القرار بيد الليبيين، وأن البداية من الداخل بالاتفاق وبناء الدولة واستعادة الكلمة، وصولًا إلى توديع الفصل السابع وقيام ليبيا حرة مستقلة ذات سيادة كاملة.









