نايف الحاسي: توطين اللاجئين في ليبيا مبطن ومرفوض جملة وتفصيلاً

قال اللواء نايف الحاسي، مدير مكتب المعلومات والتوثيق بوزارة الداخلية سابقًا، إن مسألة الهجرة غير المشروعة وتدفقات طالبي اللجوء تشكل خطرًا استراتيجيًا يمس بالأمن القومي والسيادة الوطنية الليبية، مطالبًا بشكل حازم وقطعي بتوقف منح طالبي اللجوء شهادات الاعتراف بصفة لاجئ داخل البلاد.
وأوضح الحاسي في مقال تابعته صحيفة الساعة24، أن إيجاد وطن بديل لهؤلاء يحتاج مدة زمنية طويلة جدًا ومستحيلة في الظروف الراهنة، معتبرًا أن ترك اللاجئين وتكديسهم في مراكز الإيواء أو المدن يعد توطينًا مبطنًا ومرفوضًا جملة وتفصيلًا.
وطالب بأن تقدم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين خدماتها وتدير ملفاتها بالكامل خارج الأراضي الليبية، مؤكدًا أنه لن يكون هناك أي توطين مهما كانت الضغوطات، خاصة وأن ليبيا لا تتمتع بوضع أمني جيد وهي غير مؤهلة أساسًا لمنح الحماية لمستحقيها في الوقت الحالي.
وأضاف أن ما زاد من تفاقم الأزمة هو التدخل الدولي السافر جدًا من قبل البعثة الخاصة باللاجئين والهيئات التابعة للأمم المتحدة، التي قال إنها تتجاوز حدود تفويضها الدبلوماسي والإنساني وتعمل على فرض سياسات الأمر الواقع مستغلة الأوضاع الاستثنائية للبلاد.
وأشار الحاسي إلى أن ليبيا تمر بحالة استقطاب، وأنها دولة منقسمة سياسيًا وتشهد اختلافًا كبيرًا في وجهات النظر وإدارة المؤسسات، لكنه أكد أن هذا الانقسام الداخلي لا يعطي الحق لأي جهة دولية أو هيئة أممية بالتدخل في سيادة الدولة أو العبث بملف طلبات اللجوء المنبثقة من ظاهرة الهجرة غير المشروعة وغير القانونية التي تجرمها القوانين الوطنية.
وشدد على أن السيادة الليبية خط أحمر تتوحد خلفه كافة الأطراف والتوجهات السياسية دون استثناء، موضحًا أن هذا الموقف الوطني الصلب يستند إلى قاعدة تشريعية وقانونية محلية راسخة، وفي مقدمتها القانون رقم 6 لسنة 1987 بشأن تنظيم دخول وإقامة الأجانب في ليبيا وخروجهم وتعديلاته.
وأوضح أن القانون يجرّم بوضوح الدخول خلسة أو بدون تأشيرة رسمية، ويعتبر كل تسلل غير قانوني بمثابة جناية تستوجب الترحيل الفوري، ولا يعترف بأي غطاء حقوقي يمنح هؤلاء المهاجرين حصانة ضد الإجراءات السيادية للدولة الليبية.
وأضاف أن التشريعات الليبية تخلو تمامًا من أي نص ينظم أو يشرعن صفة «اللاجئ» بالمفهوم الذي تحاول المنظمات الدولية فرضه.
وأشار الحاسي إلى أن هذا الموقف المحلي يتناغم مع القانون الدولي والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، موضحًا أن الدولة الليبية لم تصادق على اتفاقية جنيف لعام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين ولا على بروتوكولها لعام 1967، مما يعني عدم التزامها القانوني بأي من الأحكام الواردة فيهما.
وأكد أن عمل اللجان الدولية والمفوضية السامية داخل ليبيا يجب أن يقتصر حصرًا على الدعم الإنساني واللوجستي المؤقت للمهاجرين، بغية ترحيلهم أو إعادة توطينهم في دول ثالثة، وليس منحهم شهادات واعترافات تنتهك القانون الليبي وتؤسس لبقائهم الدائم.
واعتبر أن ذلك يمثل خرقًا صريحًا للمادة 2 الفقرة 7 من ميثاق الأمم المتحدة التي تحظر بشكل قاطع التدخل في الشؤون التي تدخل في الصميم الداخلي لأي دولة، وتعديًا على مبدأ المعاملة بالمثل وسيادة الدول على إقليمها وحقها المطلق في حماية حدودها الديموغرافية والأمنية من أي تدفقات غير شرعية تصاغ تحت مسميات إنسانية مضللة.









