الأمين: الكهرباء والمياه والنافثا تختصر جانبًا كبيرًا من أزمة الخدمات في ليبيا

حذر المحلل السياسي فضيل الأمين من تداعيات تدهور الخدمات الأساسية في ليبيا، معتبرًا أن أزمات الكهرباء والمياه والنافثا أصبحت مترابطة وتشكل حلقة مغلقة تزيد من معاناة المواطنين وتكشف، بحسب وصفه، عمق أزمة الإدارة والمؤسسات في البلاد.
وقال الأمين، عبر حسابه على «فيسبوك»، إن انقطاع الكهرباء لا يقتصر أثره على الإضاءة والتبريد وحفظ الأغذية، بل يمتد إلى قطاعات حيوية، من بينها إنتاج مياه الشرب وتشغيل المخابز ومضخات المياه المرتبطة بمنظومة النهر الصناعي.
وأوضح أن المواطنين الذين يعتمدون على الآبار أو مولدات الكهرباء يواجهون بدورهم مشكلة توفير الوقود اللازم لتشغيل المضخات والمولدات، مشيرًا إلى أن ارتفاع أسعار النافثا في السوق الموازية يزيد من صعوبة تأمين الخدمات الأساسية.
وأشار الأمين إلى أن سعر لتر النافثا، وفق ما ذكره، ارتفع من السعر الرسمي البالغ 15 قرشًا إلى نحو 8 دنانير في شمال ليبيا، بينما يتراوح في الجنوب بين 12 و20 دينارًا، معتبرًا أن ارتفاع أسعار الوقود لا يؤثر على المولدات فقط، بل يمتد إلى وسائل النقل والشاحنات التي تنقل المواد الغذائية والطبية والأدوية وغيرها من الاحتياجات الأساسية.
ووصف الأمين، الوضع بأنه دائرة مترابطة، قائلًا إن غياب الكهرباء يؤدي إلى الحاجة للمولدات، بينما يؤدي نقص النافثا إلى تعطيل المولدات، كما يؤثر انقطاع الكهرباء في توفير المياه وتشغيل المنشآت الخدمية.
وانتقد الأمين، ما وصفه باتساع الفجوة بين المواطن ومؤسسات الدولة، مؤكدًا أن مفهوم الدولة لا يرتبط، في رأيه، بوجود الحكومات والوزارات والميزانيات فقط، وإنما بقدرة المؤسسات على توفير الخدمات الأساسية للمواطن، من الكهرباء والمياه والوقود إلى الصحة والتعليم والأمن.
وسرد الأمين تجربة شخصية، قال إنه عاشها خلال الأسبوع الماضي، تمثلت في تنقله بين عدد من مكاتب شركة الكهرباء في طرابلس وضواحيها لشحن عداد الكهرباء، مشيرًا إلى أن بعض المكاتب كانت مغلقة وأخرى لم تتمكن من العمل بسبب انقطاع الكهرباء وتعطل أجهزة الحاسوب.
وأضاف أنه اضطر، إلى شراء النافثا بسعر بلغ 8 دنانير للتر لتشغيل المولد، في ظل استمرار انقطاع الكهرباء لأكثر من 24 ساعة، معتبرًا أن هذه الوقائع تعكس أزمة تتجاوز مشكلة الكهرباء لتشمل الإدارة والمؤسسات والمسؤولية العامة.
وتساءل الأمين عن جدوى الحديث عن استضافة ليبيا لبطولات رياضية كبرى، في ظل استمرار الأزمات المتعلقة بالخدمات الأساسية، معتبرًا أن الدول لا تُقاس فقط بقدرتها على استضافة البطولات، وإنما بقدرتها على توفير مقومات الحياة اليومية لمواطنيها.
وأكد أن الكهرباء والمياه والنافثا ليست خدمات ترفيهية، وإنما مقومات أساسية للحياة، معتبرًا أن تحول الحصول عليها إلى معركة يومية يعيد طرح السؤال الأوسع حول قدرة الدولة ومؤسساتها على أداء مسؤولياتها تجاه المواطن.









