ليبيا

“علوش”: انفتاح تركيا على طرابلس وبنغازي يعزز فرص إنهاء الانقسام الليبي

قال المحلل السياسي والباحث في مركز تحليل السياسات، محمود علوش، إن تركيا تسعى من خلال انفتاحها المتزامن على طرابلس وبنغازي إلى تحقيق توازن بين الواقع الليبي ومصالحها، مشيراً إلى أن العلاقة مع المنطقة الغربية لم تعد كافية لتلبية المصالح التركية في ليبيا.

وأوضح “علوش”، خلال مداخلة من إسطنبول في برنامج الثامنة على قناة وسط، أن المشير خليفة حفتر، يمثل قوة مؤثرة في المشهد الليبي، وأن أي دولة تسعى إلى حماية مصالحها في ليبيا لا يمكنها تجاهل مختلف أطراف الصراع، وليس تركيا وحدها.

وأضاف أن ليبيا تمثل جزءاً أساسياً من محددات السياسة الخارجية التركية، معتبراً أن الانفتاح على مختلف الأطراف الليبية يبعث برسالة واضحة حول الأهمية التي توليها أنقرة للحفاظ على وحدة ليبيا.

وأشار إلى أن المحرك الثالث للتحرك التركي يرتبط بما تعتبره أنقرة فرصة للدفع باتجاه حل سياسي للأزمة الليبية وإنهاء حالة الانقسام، لافتاً إلى أن هذه المحركات الثلاثة تفسر الاهتمام التركي بإقامة علاقات متنوعة مع مختلف الأطراف الليبية.

ورأى “علوش”، أن هذه المعطيات قد تفتح آفاقاً جديدة أمام ليبيا للخروج من دائرة الانقسام التي لم تتمكن من تجاوزها منذ فترة طويلة، مشيراً إلى أن التحول الأبرز يتمثل في سعي تركيا إلى تطوير دورها في ليبيا، من دولة تبحث عن مصالحها وكانت لديها اتفاقات مع أحد أطراف الصراع، إلى دولة يمكن أن تلعب دوراً في تقريب وجهات النظر بين الطرفين، واصفاً ذلك بأنه تحول كبير ومهم في السياسة التركية تجاه ليبيا.

وحول إمكانية تقاطع المقاربة التركية مع التحرك الأمريكي في ليبيا، قال: إن هناك تقاطعاً في اتجاه الدفع نحو إنهاء الانقسام في ليبيا وتوحيد المؤسسات، موضحاً أن الولايات المتحدة وتركيا، إلى جانب مصر والمملكة العربية السعودية، تولي أهمية لإعادة توحيد ليبيا.

وبيّن أن الرؤية الأمريكية تختلف جزئياً عن الرؤية التركية بشأن كيفية إنهاء الانقسام، إلا أن ما يجمع بين البلدين هو الدفع المستجد نحو إنهاء حالة الانقسام وإعادة توحيد المؤسسات الدولية من خلال خريطة طريق واضحة تقود في نهاية المطاف إلى إيجاد كيان ليبي موحد على مستوى مؤسسات الدولة.

واستبعد “علوش”، أن يكون الحضور التركي جزءاً من خطة أمريكية لتدويل المقاربة في ليبيا، قائلاً إن الولايات المتحدة، إذا كانت حريصة على إنجاح مقاربتها في ليبيا، فعليها الاستفادة من الأدوات التي تمتلكها القوى المؤثرة في المشهد الليبي، ومن بينها تركيا ومصر.

وأضاف أن تركيا ومصر تمتلكان تأثيراً مهماً في المشهد الليبي، وأن نجاح الجهود الأمريكية يتطلب التعاون مع البلدين لتهيئة البيئة المناسبة لإنجاح هذه المقاربة.

وأشار علوش إلى وجود تقاطع واضح بين المصالح الأمريكية والتركية فيما يتعلق بإيجاد بيئة دافعة ومساعدة لإخراج ليبيا من حالة الانقسام، مؤكداً أن استمرار الانقسام أصبح يشكل ضغطاً كبيراً ليس على ليبيا وحدها، وإنما أيضاً على محيطها وجوارها.

ولفت إلى أن ليبيا تكتسب أهمية كبيرة في الجغرافيا الاقتصادية العالمية باعتبارها دولة مصدرة للنفط، مشيراً إلى أن التطورات التي أعقبت الحرب على إيران، وإغلاق مضيق هرمز والاضطرابات التي شهدتها الممرات البحرية في المنطقة، جعلت الاهتمام الأمريكي بليبيا أكبر مقارنة بالفترات السابقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى