اخبار مميزةليبيا

الفارسي: واشنطن تدفع نحو تسوية ليبية وتلوّح بضغط أكبر على المعرقلين

قال أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الليبية، يوسف الفارسي، إن التحركات الدولية والإقليمية الأخيرة تعكس، بحسب تقديره، تقارباً متزايداً حول دعم مسار سياسي جديد في ليبيا، مشيراً إلى أن الموقف الأميركي بات أكثر وضوحاً في دعم المبادرة التي تحظى أيضاً بمساندة من المجتمع الدولي والأمم المتحدة.

وأوضح الفارسي في حديث لقناة “هنا الحدث”، رصدته “الساعة24″، أن زيارة مسؤولين أتراك إلى بنغازي ولقاءهم قائد القيادة العامة، إلى جانب التحركات التي تشهدها أطراف دولية وإقليمية أخرى، تمثل مؤشرات على تغير في طبيعة التعاطي مع الملف الليبي، لافتاً إلى أن القاهرة باتت أكثر انفتاحاً على هذا المسار بعد تقييمها لنتائج المحاولات السياسية السابقة.

وأشار إلى أن مصر كانت في مراحل سابقة تدعم مسارات مرتبطة بالمجلسين الرئاسي والدولة، إلا أن تعثر المسارات السابقة دفع باتجاه البحث عن مقاربة جديدة تحظى بقبول أوسع من الأطراف المحلية والدولية.

وأضاف أن التحركات والاتصالات التي شهدتها الفترة الماضية، بما في ذلك الزيارات واللقاءات مع قيادات المنطقة الشرقية، تعكس تنامي الاهتمام الدولي بالمؤسسة العسكرية في الشرق، معتبراً أن هذا الانفتاح يرتبط أيضاً بمحاولة عدد من الدول الكبرى بناء قنوات تواصل مباشرة مع الأطراف الفاعلة على الأرض.

وفيما يتعلق بالموقف الأميركي من التسوية، رأى الفارسي أن تأكيد واشنطن أن الليبيين أنفسهم هم من يحددون شكل التفاهمات لا يعني بالضرورة غياب التأثير الأميركي.

وذكر أن الولايات المتحدة تظل طرفاً مؤثراً في الدفع نحو التسوية وفي تحديد الإطار العام الذي يمكن أن تتحرك داخله الأطراف الليبية.

واعتبر أن فرض عقوبات على أطراف تعرقل المسار السياسي أصبح احتمالاً وارداً، خصوصاً في ظل التوترات الأمنية والاشتباكات التي شهدتها مناطق غربية، ومنها الزاوية، وما يرتبط بها من تداعيات على قطاعي النفط والطاقة والخدمات الأساسية.

وقال إن الأزمات المتكررة المرتبطة بالطاقة والكهرباء والنفط قد تتحول إلى أدوات ضغط سياسي، معتبراً أن استمرار هذه الأوضاع يهدد مصالح مختلف الأطراف الدولية والإقليمية، ويدفعها إلى ممارسة مزيد من الضغوط من أجل الوصول إلى تسوية سياسية.

وفي شأن توحيد الميزانية ومشاركة قوات من الشرق والغرب في تدريبات أفريكوم، رأى الفارسي أن هذه التطورات تمثل مؤشرات إيجابية يمكن البناء عليها في مسار توحيد مؤسسات الدولة، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن توحيد المؤسسات المالية والعسكرية لا يزال بحاجة إلى توافق سياسي وأمني أوسع.

وأوضح أن ملف توحيد المؤسسة العسكرية يشهد، بحسب وصفه، جهوداً متواصلة من أطراف متعددة، مؤكداً أن الطريق لا يزال يواجه تحديات مرتبطة بالوضع الأمني والسياسي على الأرض، وبالصراع على إدارة المؤسسات المركزية.

وأضاف أن المعطيات الميدانية، في تقديره، قد تفتح المجال أمام انفراجات خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً إذا نجحت الأطراف في التوصل إلى تفاهمات بشأن الملفات الأساسية.

وفيما يتعلق بالدور التركي، قال الفارسي إن التحول في طبيعة العلاقات بين أنقرة والشرق الليبي يمثل تطوراً لافتاً، مشيراً إلى أن تركيا التي كانت طرفاً مباشراً في الصراع الليبي خلال السنوات الماضية، باتت تتعامل مع المنطقة الشرقية من منظور اقتصادي واستثماري وسياسي أكثر انفتاحاً.

 

ورأى أن الزيارات والاتصالات التركية مع القيادة العامة تعكس محاولة لبناء علاقة جديدة مع مختلف الأطراف الليبية، تقوم على المصالح المشتركة والاستثمار والتعاون، بدلاً من الاقتصار على الاصطفافات التي طبعت المرحلة السابقة.

وأضاف أن القيادة العامة تسعى، وفق تقديره، إلى استثمار المصالح الاقتصادية والسياسية للدول المختلفة في دعم مسار يهدف إلى إخراج ليبيا من حالة الانقسام والصراع المستمر.

وبشأن احتمال وجود تقاطع أميركي ـ تركي يعيد رسم موازين القوى في ليبيا، استبعد الفارسي أن تكون السياسة التركية منفصلة تماماً عن التحركات الأميركية، معتبراً أن أنقرة تتحرك ضمن شبكة معقدة من المصالح والعلاقات الدولية، وأن الانفتاح التركي على الشرق والغرب الليبيين يأتي في سياق تحولات إقليمية ودولية أوسع.

وأشار إلى أن زيارة تركيا ومصر إلى بنغازي لا يمكن فصلها، في رأيه، عن التحولات الجارية في الموقف الدولي من الأزمة الليبية، معتبراً أن المرحلة المقبلة قد تشهد ضغوطاً أكبر على الأطراف التي تعرقل التسوية السياسية.

وتوقع الفارسي أن تلجأ تركيا، إلى جانب أطراف دولية أخرى، إلى ممارسة ضغوط سياسية ودبلوماسية متزايدة، وربما دعم إجراءات عقابية ضد من يثبت تورطه في عرقلة المسار السياسي أو في تأجيج الصراع الأمني.

وختم الفارسي بالتأكيد على أن المصالح الدولية في ليبيا، ولا سيما تلك المرتبطة بالطاقة والنفط والغاز والاستقرار الإقليمي، قد تشكل عاملاً دافعاً نحو التوافق، مشدداً على أن توظيف هذه المصالح بطريقة إيجابية يمكن أن يساعد في دفع الأطراف الليبية نحو تسوية تنهي حالة الانقسام وتفتح الطريق أمام توحيد مؤسسات الدولة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى