بوخروبة: ليبيا لا ينقصها ما يجعلها دولة قوية لكنها تحتاج إلى قرار وطني

أكد الكاتب فرج بوخروبة، خطورة المشهد في ليبيا لم تعد في حادثة منفردة، بل في تتابع أحداث تمس في وقت واحد المال والطاقة والأمن، وتأتي في مرحلة سياسية لم تُحسم فيها بعد مسألة الدولة ومؤسساتها ومرجعياتها.
وقال في مقال بصحيفة “الموقف الليبي”، أن استقالة محافظ مصرف ليبيا المركزي، واستمرار استهداف مصفاة الزاوية بالطائرات المسيّرة، واغتيال اللواء فوزي المنصوري، رئيس الاستخبارات العسكرية، إلى جانب المناوشات والاضطرابات في الجنوب، ليست بالضرورة حلقات في فعل واحد، ولا يجوز مهنيًّا القفز إلى استنتاجات لا تسندها الأدلة، لكنها، في مجموعها، تكشف مستوى مقلقًا من الضغط الذي تتعرض له الدولة الليبية.
وبين أن استقالة محافظ مصرف ليبيا المركزي لا ينبغي أن تُقرأ باعتبارها تغييرًا إداريًّا عابرًا، منوهًا بأن المصرف هو أحد أهم مفاصل الدولة، وأي اهتزاز في قيادته يأتي في بلد يعتمد اقتصاده على مورد واحد تقريبًا، ويعاني من انقسام سياسي وضغط متواصل على الإنفاق العام، ستكون له انعكاساته على السوق وسعر الصرف وثقة المواطنين.
وذكر أن المسألة ليست في شخص المحافظ، وإنما في قدرة المؤسسة على الاحتفاظ باستقلالها ومهنيتها، مكملًا: “كلما اقتربت المؤسسات السيادية من التجاذب السياسي، اتسعت مساحة الخلل، وتحول الاقتصاد من أداة لإدارة الدولة إلى ورقة في إدارة الصراع”.
وشدد على أن هذا ما لا تستطيع ليبيا تحمله في هذه المرحلة، مشيرًا إلى أن استمرار استهداف مصفاة الزاوية بالطائرات المسيّرة يعني أن منشأة حيوية أصبحت تحت تهديد متكرر.
وأكد أن الخطر الأكبر يكمن في تكرار الاستهداف. فالضربة الواحدة قد تكون حادثًا أمنيًّا، أما تكرارها فيعني وجود قدرة على الوصول وإعادة المحاولة، ويطرح سؤالًا حول مستوى الحماية والردع وقدرة الدولة على حماية منشآتها الحيوية.
وأوضح أنه من حق الليبيين أن يعرفوا: من يقف وراء هذه الهجمات؟ وما الغاية منها؟ وهل تستهدف المصفاة بذاتها، أم أن الهدف الأوسع هو الضغط على قطاع الطاقة وإرباك المشهد الاقتصادي؟
وذكر أنه عند النظر إلى هذه الوقائع مجتمعة، لا تبدو ليبيا أمام أزمة واحدة، وإنما أمام ضغوط متعددة تتقاطع في نقطة واحدة: قدرة الدولة على الاحتواء.
وتابع: “المؤسسة النقدية تحت ضغط: والمنشآت الحيوية تتعرض للاستهداف. والأجهزة الأمنية تواجه خطر الاختراق. والجنوب يحتاج إلى تحصين مستمر. والأزمة السياسية لم تصل بعد إلى نهايتها”.
وكشف أن هذه ليست بالضرورة مؤشرات على انهيار الدولة، لكنها مؤشرات على استنزاف الدولة، مشددًا على أن الاستنزاف أخطر من الأزمة المفردة؛ لأنه يتسلل تدريجيًّا إلى المؤسسات والمجتمع، ويجعل مظاهر الخلل تتكرر حتى تبدو وكأنها جزء طبيعي من الحياة العامة. وهنا ينبغي أن تتغير طريقة التفكير.
وأكد أن ليبيا لا تحتاج إلى إدارة الأزمات إلى ما لا نهاية، بل إلى معالجة أسبابها.
وأوضح أن ليبيا لا ينقصها ما يجعلها دولة قوية. فلديها الأرض، والثروة، والموقع، والموارد، والقدرة البشرية. لكنها تحتاج إلى قرار وطني يجعل مؤسسات الدولة أقوى من الصراع.









