اخبار مميزةليبيا

شلقم: عجلة التاريخ لا تتوقف.. ويجب التعلم من دروسه

حذّر عبدالرحمن شلقم، وزير الخارجية ومندوب ليبيا الأسبق لدى الأمم المتحدة، من تحويل التاريخ إلى وسيلة للعيش في الماضي أو تبرير مشاريع الهيمنة، مؤكداً أن نهضة الشعوب ترتبط بقدرتها على فهم شروط حاضرها والتعامل مع متغيرات الزمن.

جاء ذلك في مقال له نشرته صحيفة «الشرق الأوسط» تحت عنوان «للتاريخ أطلالٌ يقف عليها الحائرون»، تناول فيه علاقة الشعوب بتاريخها وكيف يمكن أن يتحول استدعاء أمجاد الماضي من مصدر للعبرة إلى عائق أمام التقدم.

وأشار شلقم، إلى أن التاريخ لا يقدم إجابات يقينية بقدر ما يضع الإنسان أمام تساؤلات تساعده على بناء حاضره، موضحاً أن أحداث الماضي تتآكل تفاصيلها بمرور الزمن، ولا يبقى منها سوى ما جرى توثيقه أو ما ترك أثراً في الفكر والحضارة.

واستعرض شلقم، نماذج تاريخية لقادة وظفوا الماضي والأساطير في مشاريع سياسية وعسكرية، مشيراً إلى استخدام أدولف هتلر لأسطورة الهوية واللغة الألمانية، واستدعاء بينيتو موسوليني أمجاد الإمبراطورية الرومانية القديمة لتبرير مشروعه التوسعي.

وأكد شلقم أن استحضار التاريخ بصورة انتقائية يمكن أن يتحول إلى أداة لإنتاج أوهام المجد، بدلاً من الاستفادة من دروسه، معتبراً أن الشعوب التي تتعامل مع ماضيها باعتباره مصدراً للمعرفة والعبرة تكون أكثر قدرة على الانفتاح على المستقبل.

وضرب مثالاً بطريقة تعامل الأوروبيين مع ذكرى معركة واترلو عام 1815، معتبراً أن إحياء تلك الذكرى لم يتحول إلى تمجيد للمنتصر أو لعن للمهزوم، وإنما جرى تقديمها باعتبارها محطة تاريخية يمكن دراسة آثارها والاستفادة من دروسها.

وفي السياق ذاته، تناول شلقم تجربة الحضارات القديمة، ومنها الحضارة اليونانية، التي أسهمت في تطوير الفلسفة والفكر الإنساني، مشيراً إلى أن اليونانيين المعاصرين لا يعيشون على أمجاد أجدادهم، وإنما أصبحوا جزءاً من منظومة أوروبية حديثة.

كما استعرض الكاتب صعود القوى الأوروبية، بدءاً من عصر النهضة والتنوير وصولاً إلى الحداثة، وما رافقه من انتقال في موازين القوة العالمية، مؤكداً أن عجلة التاريخ لا تتوقف عند حضارة أو إمبراطورية بعينها.

وانتقل شلقم إلى التجربة العربية، مشيراً إلى ما حققه العرب والمسلمون في فترات تاريخية سابقة من قوة وحضارة وإسهامات في تطور المعرفة الإنسانية، لكنه انتقد الدعوات التي تنطلق من أمجاد الماضي للمطالبة بإعادة إنتاج الإمبراطوريات القديمة في العصر الحديث.

وأكد أن أصحاب هذه الرؤى، وفق طرحه، يغفلون اختلاف شروط النهضة بين الأزمنة، مستشهداً بأفكار المفكر الجزائري مالك بن نبي حول شروط النهضة، ومشدداً على ضرورة فهم متطلبات العصر بدلاً من محاولة استعادة زمن انقضى.

وخلص شلقم إلى أن الوقوف عند أطلال الماضي دون استيعاب شروط الحاضر قد يحول التاريخ من مصدر للإلهام والعبرة إلى قيد على العقل، داعياً إلى تجاوز الحنين إلى الأمجاد القديمة والانخراط في صناعة مستقبل يقوم على الوعي والمعرفة والقدرة على مواكبة حركة التاريخ، على حد تعبيره.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى