وئام: غالبية السلع الأساسية حافظت على درجة من الاستقرار

أكدت مدير مكتب بيانات الأسعار المحلية بمركز بيانات ومعلومات التجارة، وئام مختار الساسي، أن نتائج الرصد والمتابعة اليومية لأسعار السلع والمواد الأساسية في السوق المحلي خلال شهر يوليو 2026 أظهرت وجود تفاوت واضح في حركة الأسعار بين القطاعات
وأشارت الساسي، في تصريح خاص للمنصة الليبية، إلى أن غالبية السلع الأساسية حافظت على درجة من الاستقرار، في مقابل تسجيل ارتفاعات ملحوظة في عدد محدود من السلع كان أبرزها يتمثل في دقيق المخابز والدجاج ونخالة القمح الأحمر والإسمنت.
وقالت الساسي، إن قطاع المواد الغذائية كان الأكثر استقرارًا نسبيًا خلال شهر يوليو، إذ حافظت غالبية السلع الأساسية ومنها المكرونة والزيوت النباتية والسكر ومعجون الطماطم والأرز والتونة على مستويات أسعارها دون تغيرات شهرية كبيرة، وفي المقابل، سجل دقيق المخابز ارتفاعًا بنسبة 8% خلال الشهر، وهو ارتفاع ارتبط وفق نتائج المتابعة بتراجع إنتاج بعض المطاحن وتوقف بعضها مؤقتًا نتيجة ارتفاع تكاليف التشغيل وانقطاعات الكهرباء ونقص الوقود المخصص للمطاحن والمخابز إلى جانب اللجوء إلى شراء الوقود من السوق الموازية، الأمر الذي انعكس على حجم المعروض.
وأضافت أن قطاع اللحوم والدواجن والبيض، فقد شهد تحولًا أكثر وضوحًا في اتجاه الأسعار، وكان أبرز مؤشر فيه ارتفاع سعر الدجاج الوطني من 11.250 دينارًا إلى 15.750 دينارًا للكيلوجرام، بمعدل تغير بلغ 40% خلال يوليو، وبنسبة 6% مقارنة بشهر يونيو، وتكتسب هذه الزيادة أهمية خاصة لأنها جاءت بعد تراجع أسعار الدجاج خلال يونيو، بما يشير إلى انتقال السعر من مسار هبوطي إلى مسار صاعد خلال يوليو.
وأشارت إلى أن أسعار البيض شهدت تراجعًا في نهاية شهر يوليو مقارنة ببداية الشهر، إلا أن المقارنة مع يونيو تظهر أن الأسعار لا تزال أعلى من مستويات الشهر السابق، وهو ما يؤكد أهمية التمييز بين الحركة السعرية داخل الشهر وبين مستوى السعر مقارنة بالشهر السابق عند قراءة المؤشرات.
ولفتت إلى أن الخضروات والفواكه، فقد اتسمت حركة الأسعار بالتباين، مع تسجيل تراجعات واضحة في عدد من الأصناف، فقد انخفض سعر الطماطم من الدرجة الأولى بنسبة 43%، والدرجة الثانية بنسبة 50% خلال الشهر، كما انخفضت أسعار البطاطا والفلفل الأخضر والموز، إلا أن بعض هذه الانخفاضات لا تعني بالضرورة عودة الأسعار إلى مستوياتها السابقة، فعلى سبيل المثال، بقي سعر البطاطا أعلى من مستوى يونيو بنسبة 15% رغم تراجعه خلال يوليو.
وأضافت أن قطاع الحبوب والأعلاف، سجل تحركات متفاوتة بين الارتفاع والانخفاض، مع بقاء غالبية الأعلاف في حالة من الاستقرار، وكان من أبرز التحركات ارتفاع سعر نخالة القمح الأحمر بنسبة 20% خلال يوليو، مقابل انخفاض الشعير الوطني بنسبة 5%، بينما حافظ عدد كبير من أنواع الأعلاف على مستويات أسعارها.
وأوضحت أن قطاع مواد البناء كان الأكثر حساسية خلال شهر يوليو، نتيجة الارتفاع الكبير في أسعار الإسمنت، فقد ارتفع سعر إسمنت الاتحاد العربي للمقاولات من 73 دينارًا إلى 100 دينار للقنطار، بمعدل تغير بلغ 37% خلال الشهر، وبنسبة 26% مقارنة بشهر يوني، كما ارتفع سعر الإسمنت المستورد بنسبة 12% خلال يوليو و8% مقارنة بالشهر السابق.
ورأت الساسي، أن هذه الارتفاعات ترتبط وفق نتائج المتابعة، بعدة عوامل متداخلة من أبرزها تراجع إنتاج بعض المصانع وتوقف عدد من خطوط الإنتاج، وتأثر العمليات التشغيلية بانقطاعات التيار الكهربائي وارتفاع درجات الحرارة، إلى جانب زيادة الطلب على مواد البناء وارتفاع تكاليف النقل والتشغيل ومحدودية المعروض مقارنة بحجم الطلب، وهو ما أدى إلى زيادة الاعتماد على الإسمنت المستورد لسد جزء من العجز في المعروض.
وعقبت أن حديد التسليح لم يشهد الاتجاه نفسه، إذ اتسم بدرجة أكبر من الاستقرار، مع تسجيل انخفاضات محدودة في بعض المقاسات، وهو ما يؤكد أن الارتفاع في تكلفة مواد البناء خلال يوليو كان مرتبطًا بصورة أكبر بحركة أسعار الإسمنت، وليس بارتفاع شامل في جميع مكونات القطاع.
ولخصت الساسي، قراءتها بأنه يمكن توصيف المشهد السعري في السوق الليبي خلال يوليو 2026 بأنه استقرار نسبي في قاعدة واسعة من السلع الأساسية، يقابله ارتفاع مركز في عدد محدود من السلع ذات التأثير المباشر على تكاليف المعيشة والإنتاج، وفي مقدمتها الدجاج والإسمنت.
وأضاف أن المقارنة مع شهر يونيو تكشف أن بعض التحركات تمثل استمرارًا لاتجاه سابق، بينما تمثل تحركات أخرى انعكاسًا للاتجاه؛ ومن أبرز الأمثلة على ذلك انتقال أسعار الدجاج من الانخفاض خلال يونيو إلى الارتفاع القوي خلال يوليو، في حين واصل الإسمنت اتجاهه الصاعد.
ورأت الساسي ضرورة استمرار الرصد الدوري للأسعار، ليس فقط لتحديد السلع التي ارتفعت أو انخفضت، وإنما أيضًا لفهم استمرارية الاتجاهات السعرية والتحولات من شهر إلى آخر، بما يوفر مؤشرات أكثر دقة تساعد على تقييم أوضاع السوق ودعم متخذي القرار.









