اخبار مميزةليبيا

السعيطي: المبادرة الأمريكية تحمل الفرص الأكبر للحل في ليبيا

قال المحلل السياسي، نصر الله السعيطي، إن إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين دعمه لتوحيد المؤسسات في ليبيا، إلى جانب مستوى الاستقبال الذي حظي به نائب القائد العام للقوات المسلحة، الفريق صدام حفتر، في موسكو، يمثلان مؤشرًا مهمًا على طبيعة التحركات الدولية تجاه الملف الليبي.

وأوضح السعيطي، في مداخلة عبر قناة “ليبيا الحدث”، رصدتها صحيفة الساعة24، أن زيارة الفريق صدام إلى روسيا تعكس، وفق تقديره، توجهًا يقوم على عدم الاعتماد على طرف واحد في المعادلة السياسية الليبية، معتبرًا أن الدول التي تربط مصالحها بطرف واحد تكون أكثر عرضة للتأثر في حال حدوث خلاف معه.

وأشار إلى أن روسيا والولايات المتحدة تمثلان حاليًا الطرفين الأكثر تأثيرًا في المشهد الدولي، لافتًا إلى أن إشادة الرئيس بوتين بالقوات المسلحة الليبية، وما وصفه ببناء جيش قوي خلال فترة وجيزة، إلى جانب دعمه لتوحيد المؤسسات، يمكن قراءته في إطار التفاهمات والمصالح المتبادلة بين القوى الكبرى.

وأضاف المحلل السياسي أن النظام الدولي الحالي يقوم بدرجة كبيرة على تبادل المصالح والملفات، بحيث يطرح كل طرف قضاياه ومطالبه على طاولة التفاوض، مقابل تقديم حلول أو تنازلات في ملفات أخرى، موضحًا أن هذا النمط من العلاقات قد يشمل الملف الليبي.

ويرى السعيطي أن زيارة الفريق صدام حفتر إلى موسكو تعطي مؤشرًا على امتلاكه مساحة من حرية القرار، وعدم ارتباط تحركاته بضرورة الرجوع إلى جهة واحدة، سواء كانت الولايات المتحدة أو روسيا، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أن موسكو لا تريد التفريط في علاقتها بليبيا بالنظر إلى مصالحها القائمة فيها.

وأوضح أن روسيا تنظر إلى ليبيا باعتبارها بوابة مهمة إلى أفريقيا، على المستويات الاقتصادية والعسكرية والأمنية، فضلاً عن دورها المحتمل في مكافحة الإرهاب وخفض بؤر التوتر الإقليمية، ورأى أن موسكو حريصة على حماية مصالحها الاقتصادية والاستثمارية في ليبيا وأفريقيا، ولا ترغب في الدخول في خصومة مباشرة مع أي طرف ليبي بما يهدد تلك المصالح.

وأضاف أن روسيا تتمتع بقوة عسكرية واقتصادية، ولديها تحالفات اقتصادية ضمن مجموعة «بريكس»، فضلًا عن تحالفات عسكرية مع دول أخرى، مشيرًا كذلك إلى محاولاتها تقديم صورة مختلفة عن الإسلام، وما قد ينتج عن ذلك من تعاطف، إلى جانب مواقفها مع عدد من القضايا العربية.

وأكد السعيطي أن المصالح الروسية في ليبيا لا تقتصر بالضرورة على الجانب العسكري أو إنشاء قواعد، بل تشمل المصالح الاقتصادية والاستثمارات والتعاون وملفات التدريب والتسليح، لافتًا إلى استمرار عدد من ملفات التعاون بين ليبيا وروسيا.

وفي المقابل، قال السعيطي إن الولايات المتحدة تركز بدرجة أكبر على الجوانب الأمنية والعسكرية، إلى جانب الاستثمارات وقطاع النفط، مؤكداً أن اختلاف الأولويات بين موسكو وواشنطن لا يلغي إمكانية التفاهم بينهما عندما تتقاطع المصالح، واعتبر أن التحولات الدولية، بما فيها تداعيات الحرب في أوكرانيا والصراعات الإقليمية، دفعت القوتين إلى تقليل الخسائر وترتيب الملفات بما يحفظ مصالح كل منهما.

وأشار إلى أن روسيا لا تواجه مشكلة، وفق رؤيته، في التعامل مع الفريق صدام حفتر، فيما تملك ملفات أخرى، من بينها الملف السوداني، يمكن أن تستخدم أوراقها فيه وفق تطورات المشهد.

أما الولايات المتحدة، فقال السعيطي إنها تسعى إلى ضمان بقاء ليبيا ضمن دائرة نفوذها، معتبرًا أن الظروف الدولية الراهنة تدفع موسكو وواشنطن إلى التفاهم وتقليل الخسائر بما يضمن مصالحهما.

وأشار المحلل السياسي إلى أن غالبية الدول المنخرطة في الملف الليبي، ومن بينها مصر والمملكة المتحدة وتركيا وإيطاليا وفرنسا وإسبانيا والولايات المتحدة وروسيا والصين وعدد من الدول العربية، تعلن دعمها لتوحيد المؤسسات الليبية، ولفت إلى أن مبادرة مسعد بولس، إلى جانب خطة بعثة الأمم المتحدة، تبدو – بحسب تقديره – الأقرب إلى تلبية مصالح الأطراف الدولية والإقليمية، ما قد يفسر اتساع نطاق التأييد لها.

وقال إن خطة بولس، بحسب تقديره، تحمل النصيب الأكبر والأقوى من فرص الدفع نحو الحل، خصوصًا في ظل الدور الأمريكي، مضيفًا أن الليبيين لم يعد أمامهم مجال واسع للاستمرار في محاولات التفاوض والحلول الجزئية، بعد سنوات من الصراع بين المؤسسات والأجسام السياسية المختلفة.

وأكد السعيطي أن استمرار الانقسام السياسي والمؤسسي فاقم الأوضاع المعيشية والاقتصادية في البلاد، لافتاً إلى أن الليبيين باتوا أمام خيارات محدودة، وأن الأولوية بالنسبة لهم تتمثل في الوصول إلى الاستقرار، وإعادة توحيد مؤسسات الدولة، واستعادة انتظام عمل المصرف المركزي والقضاء والأجهزة الأمنية، وتحسين الخدمات الأساسية، ومنها الكهرباء والمياه والمرتبات.

وحول آليات فرض الحل، قال المحلل السياسي إن الدول الكبرى القادرة على التأثير في القرار الدولي قد تلجأ إلى مزيج من الأدوات السياسية والاقتصادية والأمنية للضغط على الأطراف المعرقلة، وأضاف أن التحركات والزيارات الدولية إلى طرابلس وبنغازي تعكس، في رأيه، مساعي لترتيب مواقف الأطراف المحلية والإقليمية بما يخدم المسار السياسي المقترح، مؤكداً أن هذا الدعم لا يرتبط بالضرورة بدوافع إنسانية، بل تحكمه في جانب كبير منه حسابات المصالح الدولية.

ورأى السعيطي أن القيادة العامة للقوات المسلحة العربية الليبية، ممثلة في الفريق صدام حفتر، هي الطرف الأقوى في معادلة الحل، لامتلاكها – وفق وصفه – القدرة على اتخاذ القرار وهامشاً من الاستقلالية السياسية، وقال إن توحيد القوات المسلحة في شرق البلاد وغربها وجنوبها تحت قيادة واحدة، إلى جانب مكافحة الفساد ووضع رؤية واضحة لإدارة الدولة، يمثلان عاملين أساسيين لإنجاح أي تسوية سياسية، مستشهدًا بتصريحات أممية سابقة بشأن مواجهة المعرقلين عبر مجلس الأمن وإعادة النظر في الأطراف المشاركة بالمفاوضات.

وأوضح المحلل السياسي، أن خطة بولس أبعدت، وفق تقديره، عددًا من الأطراف التي كانت حاضرة في المشهد، بينها المجلس الرئاسي ومجلس النواب وحكومة الدبيبة، بينما يتركز المسار الحالي على التفاوض مع العسكريين، بما في ذلك طرح تشكيل مجلس رئاسي برئاسة الفريق صدام حفتر، إلى جانب توحيد المؤسسة العسكرية.

كما شدد على ضرورة مكافحة الفساد وبناء مؤسسات الدولة وفق رؤية واضحة، معتبرًا أن استمرار العجز السياسي قد يدفع نحو حل شامل يعيد البلاد إلى مسار الانتخابات.

وأكد أن نجاح أي حل يتطلب، إلى جانب الدعم الدولي، قبولًا محليًا وحاضنة اجتماعية، مشددًا على ضرورة اقتناع الليبيين بالحل والجهة التي ستقوده، وقدرتها على بناء دولة قوية اقتصاديًا وقادرة على معالجة أزماتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى