الشامخ: الوطن يتسع لجميع أبنائه ولا مكان فيه للإقصاء

دعا رئيس الوزراء الأسبق امبارك الشامخ، بمناسبة ذكرى ثورة أول سبتمبر 1969، إلى مراجعة الخطاب السياسي والإعلامي والارتقاء إلى مستوى المسؤولية الوطنية، والابتعاد عن السطحية والمناكفات والمهاترات التي لا تبني دولة ولا تصنع مستقبلا، في ظل المرحلة التي تمر بها ليبيا والواقع المعاش والظرف الدولي شديد التعقيد.
وأكد الشامخ في مقال رصدته صحيفة الساعة24 ، أن من مصلحة الوطن أن يكون الخطاب السياسي والإعلامي والمسلك الاجتماعي اليومي قائمًا على ثوابت واضحة، في مقدمتها أن «ليبيا أولا»، وأن ليبيا فوق كل اعتبار، وليس فوقها حزب أو قبيلة أو مدينة أو تيار أو شخص أو جهة أو دولة أجنبية، مع احترام تاريخ ليبيا بكل مراحله بإيجابياته وسلبياته، باعتبار أن التاريخ لا يمحى ولا يعاد تفصيله وفقا للأهواء والمواقف السياسية.
وأشار إلى أن «ليبيا للجميع»، وأن الوطن يتسع لجميع أبنائه، ولا مكان فيه للإقصاء أو التخوين أو الانتقام السياسي، ولا يقصى أحد إلا بحكم القانون، ولا تسلب حقوق أحد إلا وفق القانون.
وشدد الشامخ على أن «السلطة لا تنتزع بل تنتخب»، داعيًا من يريد السلطة إلى التوجه لصندوق الانتخابات وطرح مشروعه أمام الشعب، مؤكدًا ضرورة قبول من يختاره الشعب مهما كان الاختلاف معه أو مع برنامجه، لأن احترام نتيجة الانتخابات هو أساس الدولة، وليس من حق أحد قبول الديمقراطية عندما تأتي بما يريد ورفضها عندما تأتي بغير ذلك.
وأكد أن «لا عدالة بلا قانون»، مشيرًا إلى أن العدالة الانتقالية ورد المظالم وتعويض المتضررين ومحاسبة الفاسدين يجب أن تشمل جميع المراحل والعصور دون انتقائية أو ازدواجية في المعايير، ولكن بعد استقرار الدولة ومؤسساتها، ووفقا للقانون، بعيدًا عن التشفي والانتقام وتصفية الحسابات.
ودعا الشامخ إلى التوقف عن لغة الإساءة، موضحًا أن السب والشتم والقذف والتشهير والشماتة والكلمات البذيئة ليست شجاعة سياسية ولا دليلًا على قوة الحجة، بل أساليب تجاوزها الزمن ولا تليق بشعب يريد بناء دولة محترمة.
وقال إن الاختلاف في الرأي والتاريخ والسياسة والاقتصاد وحتى في تقييم الأشخاص والمراحل أمر طبيعي ومشروع، لكن ما يجب ألا يكون محل خلاف هو أن ليبيا أولا، والقانون فوق الجميع، وصندوق الانتخابات هو الطريق إلى السلطة، وأن الاختلاف لا يبرر الإساءة.
واختتم الشامخ بالتأكيد على أنه إذا كان الليبيون يريدون فعلا الخروج من دائرة الصراع، فعليهم الارتقاء بخطابهم قبل مطالبة الآخرين بالارتقاء بمواقفهم، مشددًا على أن الوطن أكبر من الجميع، وأن من لا يتعلم كيف يختلف باحترام لن يتعلم كيف يبني دولة.








