اخبار مميزةليبيا

الزوبية: الانتخابات البرلمانية هي الحل

قال مدير إدارة الإعلام الخارجي السابق، جمال الزوبية، إن الانتخابات البرلمانية يمكن أن تكون مدخلًا عمليًا مهمًا لحلحلة الأزمة السياسية في ليبيا، وليست حلًا سحريًا منفردًا، موضحًا أن المشكلة الليبية لا تتمثل في غياب الانتخابات فقط، وإنما في الانقسام المؤسسي، وتضارب الشرعيات، والخلاف حول القواعد الدستورية والقانونية، واستمرار الأجسام الانتقالية، وخنوع الشعب وانتظاره للحل من الخارج، وضياع بوصلة النخب.

وأشار الزوبية في منشور عبر صفحته بموقع “فيسبوك”، إلى الغياب الكامل للأحزاب والنقابات والمجتمع المدني، وفساد البعثة الدولية، رئاسة وموظفين، وتنفيذها لأجندات دول إقليمية ودولية، ورغبة المجتمع الدولي في استمرار الانقسام لتحقيق أجنداته، إلى جانب اختيار مسؤولين فاسدين لمؤسسات الدولة، وفساد مجلس النواب والمجلس الرئاسي وديوان المحاسبة وهيئة الفساد والرقابة الإدارية، وغياب دور النائب العام الفاعل في محاربة الفاسدين، وتغول بعض المليشيات بسبب ضعف الحكومة وعدم وجود نية لبناء دولة مؤسسات.

وقال إن «الفاسدين لا يبنون إلا أنفسهم بالزقوم ولا يبنون الوطن»، مشيرًا إلى الغياب الكلي للأجهزة الأمنية وانشغالها بنهب المال العام وعدم كفاءتها، واختيار قادة دون مؤهلات وخبرة أمنية وإدارية.

وأكد الزوبية أن التوقيت مهم جدًا، موضحًا أن المسار الذي تقوده بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا خلال 2026 يركز، ظاهريًا، على استكمال الإطار القانوني للانتخابات الرئاسية والبرلمانية وإعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات.

وأشار إلى أنه أُعلن في يونيو عن توافق في المشاورات المصغرة بشأن قانون الانتخابات الرئاسية، بعد تفاهمات سابقة حول الانتخابات البرلمانية، وإقرار شرعية دون أسس قانونية، معتبرًا أن الأجدر كان الطلب من مجلس النواب شرعنة المفوضية باختيار لجنة على أساس الكفاءة في تقديمات نزيهة وشفافة، واستعمال القانون الانتخابي لسنة 2014 لإجراء انتخابات برلمانية.

وأضاف أن وظيفة البرلمان الجديد تكون اختيار حكومة تسييرية مصغرة برجال دولة وأسس شفافة، ومن ثم إجراء تصويت على مسودة الدستور، معتبرًا أن هذا الإجراء غير شرعي باعتبار أن من وضع مسودة الدستور هيئة منتخبة شرعيتها من الشعب، بينما شرعية البرلمان ومجلس الدولة من اتفاق الصخيرات، ثم أضاف لهما اتفاق جنيف مجلس المنفي.

وقال الزوبية إن عنوان المبادرة يمكن أن يكون: «الانتخابات البرلمانية أولاً: مبادرة وطنية للخروج من الانسداد السياسي وبناء الشرعية المؤسسية في ليبيا».

وأوضح أن فكرتها الجوهرية تتمثل في إعادة القرار السياسي إلى المواطن الليبي عبر انتخابات برلمانية حرة ونزيهة وشفافة، تفرز سلطة تشريعية منتخبة تتمتع بشرعية شعبية، تكون نقطة ارتكاز لإعادة بناء مؤسسات الدولة وإنهاء الانقسام والانتقال إلى مرحلة الاستقرار الدستوري والسياسي.

وأشار إلى أن هذا الطرح ليس منفصلًا عن الواقع القانوني الليبي، موضحًا أن قانون انتخاب مجلس الأمة رقم 27 لسنة 2023 ينظم انتخاب مجلس الأمة بغرفتيه، ويضع إطارًا انتخابيًا وإجراءات للترشح والطعون والتمويل الانتخابي، بينما تتولى المفوضية الوطنية العليا للانتخابات إدارة العملية الانتخابية وفق اختصاصها القانوني بعد شرعنتها.

وشدد الزوبية على أن المبادرة لا ينبغي أن تكون مجرد شعار «نريد انتخابات»، بل يجب أن تقول بوضوح: «نريد انتخابات قابلة للتنفيذ، محايدة، تحت رقابة دولية مقبولة النتائج، ومحمية من إعادة إنتاج الأزمة».

ورأى الزوبية أن المراكز السياسية والاستراتيجية البحثية يمكن أن يكون لها دور مميز جدًا، ليس سياسيًا ولا حزبيًا، وإنما علميًا ومعرفيًا واستقصائيًا وإعلاميًا، من خلال إنشاء منصة أو مرصد علمي لدراسة الانتخابات الليبية، وتحليل تجارب الدول، وقياس اتجاهات الرأي العام، ونشر الدراسات المحايدة حول النظم الانتخابية، ومخاطر العزوف، والمال السياسي، والخطاب الانتخابي، وآليات منع النزاعات بعد إعلان النتائج.

وأضاف أن ذلك ينسجم مع واقع أن نحو 2.8 مليون مواطن ليبي مسجلون للتصويت بحسب بعثة الأمم المتحدة، التي أكدت ضرورة كسر الجمود السياسي والاستجابة لإرادة الناخبين.

وأكد الزوبية أن الأهم هو ما بعد الانتخابات، مشددًا على ضرورة أن تكون المبادرة «ذكية جدًا»، بحيث لا تقول إن الانتخابات البرلمانية هي نهاية الأزمة، وإنما إن الانتخابات البرلمانية هي بداية إعادة بناء الدولة.

وقال الزوبية إن ليبيا لا تحتاج إلى مزيد من الأجسام الانتقالية بقدر حاجتها إلى تجديد شرعيتها من خلال المواطن، موضحًا أن الشعب الذي يُطلب منه تحمل نتائج القرارات السياسية والاقتصادية والأمنية يجب أن يكون له الحق في اختيار من يمثله.

وأكد أن الانتخابات ليست مجرد صندوق اقتراع، وإنما وسيلة سلمية لاستبدال الصراع على السلطة بالتنافس على ثقة المواطن.

وأشار إلى أن هذه المبادرة يمكن أن تكون مشروعًا وطنيًا علميًا غير حزبي تتبناه مفوضية المجتمع المدني ومجالس الأعيان والمجالس العسكرية للثوار، مع الجامعات والمراكز البحثية، بحيث تقدم ورقة سياسات وطنية بعنوان: «الانتخابات البرلمانية: مدخل لحلحلة الأزمة السياسية وبناء الدولة الليبية»، مع دراسة السيناريوهات والمخاطر والضمانات وخارطة طريق تنفيذية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى