ليبيا

الديباني: الرئاسي شبه غائب عن معادلة صنع القرار

قال المحلل السياسي عبدالله الديباني، إن تصريحات رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، خلال لقائه الأخير مع عدد من أعيان وشخصيات اجتماعية محملة بعبارات تشخيصية لا يختلف عليها اثنان في تقييم الواقع الليبي؛ من تشظي وانشطار المؤسسات.

أضاف في تدوينة على حسابه بموقع فيسبوك اليوم “غير أن الخطاب السيادي المطلوب في هذه المرحلة الحساسة لا يُقاس بقدرته على سرد مظاهر الأزمة، بل بمدى انسجامه مع الممارسة الفعلية والمسؤوليات القانونية والسياسية الملقاة على عاتق المؤسسة المعنية.”

وقال إن المتأمل في مسار المجلس الرئاسي منذ تسلمه مهامه بموجب التوافقات السياسية، يجد مفارقة شاسعة بين الخطاب المعلن والأداء الميداني؛ إذ تحول المجلس تدريجياً إلى طرف شبه غائب عن معادلة صنع القرار والتأثير المباشر، تاركاً الفراغ لتجاذبات الأطراف التقليدية دون محاولة جادة لممارسة صلاحياته السيادية المقررة.

وتابع “تجلت هذه الفجوة في عدة محاور ونقاط، منها غياب الدور الفعلي لصفة القائد الاعلي التي يتغنى بها المجلس الرئاسي ليلا ونهارا فيما شهدته طرابلس وضواحيها، إضافة إلى مدن مثل الزاوية، من جولات متكررة من الاشتباكات والنزاعات المسلحة التي روعت المدنيين وهددت السلم الاجتماعي، دون أن يصدر عن الرئاسي قرارات حاسمة لفرض الأمن أو كبح جماح المواجهات، مما اختزل صفة “القيادة العليا” في حدود المسمى البروتوكولي بل اكتفى بالدعوة لضبط النفس ولقاء الاعيان لايجاد حلول لوقف اطلاق النار بين المتخاصمين”.

وأردف “بل كان الاجدر بهذه الصفة ان يضع استراتيجية معلنة لتفكيك المجموعات المسلحة أو إدماجها وفق معايير مهنية صارمة، بل انه قام بتوفير الغطاء الإداري والمالي لعدد من التشكيلات المسلحة، وتعميق الاعتماد عليها لتأمين النفوذ داخل العاصمة، وهو ما يناقض دعوة الخطاب للحد من سطوة من يملك السلاح”.

وختم “لا ننسى إدارته لملف التمثيل الخارجي والاستثمارات وخلافاته بين حكومة الوحدة الوطنية حول هذا الملف الذي يثير علامات استفهام كبرى حول أداء المحيطين برئاسة المجلس والمستشارين المقربين، ولا سيما فيما يتعلق بالتسميات في السفارات والمندوبيات الدبلوماسية وإدارة ملف الاستثمارات الخارجية؛ حيث أضحت هذه الملفات السيادية موضوعاً للمحاصصة والصفات السياسية والتكليفات القائمة على القرب والولاء ومن يدفع أكثر، بعيداً عن الشفافية والمعايير المهنية، ما أضعف حضور الدبلوماسية الليبية بالخارج”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى