بوشيحة: كل الأنشطة الاقتصادية في ليبيا تنمو

يرى وزير الاقتصاد والتجارة في حكومة الدبيبة سهيل بوشيحة، أن الأنشطة الاقتصادية تشهد نمواً في ليبيا، قائلاً إن المشكلة لا ترتبط فقط بحجم الموارد المتاحة، وإنما بالنموذج الاقتصادي الذي تُدار من خلاله هذه الموارد، معتبرًا أن البلاد ما تزال تعمل بنموذج يركز على دعم الاستهلاك أكثر من دعم الإنتاج، وهو ما يحد من قدرة الإنفاق العام على توليد قيمة مضافة مستدامة.
وتحدث بوشيحة، في حوار خاص مع الجزيرة نت، عن مستقبل الاقتصاد الليبي، وأزمة الدينار، وتأثير الكهرباء والمحروقات في القطاعات الإنتاجية، وفرص تنويع الاقتصاد والاستثمار، ويطرح تصورًا لإعادة تخصيص موارد الهيدروكربونات وجعلها أساسًا لإعادة بناء التوازن الاقتصادي.
ونوه بأن الاقتصاد الليبي ما يزال يعتمد بصورة أساسية على النفط باعتباره المورد الرئيسي. وخلال السنوات الأربع أو الخمس الماضية تركزت الجهود على دعم هذا المورد ورفع الإنتاج، وإن كانت مستويات الإنتاج قد شهدت عدم استقرار خلال مراحل مختلفة.
وتابع:” عندما استلمت حكومة الوحدة الوطنية الحكم كان الإنتاج في حدود 900 ألف إلى 950 ألف برميل يوميًا، بينما وصل اليوم إلى نحو مليون و400 ألف برميل يوميًا. ولذلك فإن الجزء الأكبر من الزيادة والنمو الاقتصادي خلال هذه الفترة ارتبط بارتفاع إنتاج النفط، وكذلك نمو إنتاج الغاز، وفقا لقوله.
واستطرد:” هناك نمو في بقية الأنشطة الاقتصادية، لكنه ما يزال محدودًا ولا يضاهي النمو في قطاع النفط، ولهذا يبقى الاقتصاد الليبي مرتبطًا بهذا المورد بصورة أساسية.
المواطن لا يتعامل مع الاقتصاد من خلال المؤشرات المجردة، قد يكون من المهم للدولة أن تقول إنها صدرت بقيمة 30 مليار دولار، أو أنها تستهدف إنتاج 3 ملايين برميل من النفط، لكن المواطن ينظر أولًا إلى راتبه وقوته الشرائية وسعر الصرف”.
وأفاد بأنه إذا كان يحصل مثلًا على ألفي دينار، ثم يجد أن قيمتها الفعلية في السوق أقل بكثير من قيمتها وفق السعر الرسمي، فسوف يشعر بوجود انفصال بين المؤشرات الرسمية والاقتصاد الذي يعيشه.
وأكد أن السوق قد تكون مليئة بالسلع، لكن المواطن قد لا يستطيع الوصول إلى جزء كبير منها بسبب تراجع قدرته الشرائية، لذلك يجب أن ينطلق تقييم الاقتصاد من المواطن وقوته الشرائية وقدرته على الحصول على احتياجاته الأساسية، وليس من المؤشرات الكلية فقط.
وقال:” أنفقنا نحو 14 مليار دولار على منظومة الكهرباء، والمفترض أن تؤدي الأموال التي تدخل الاقتصاد إلى توليد قيمة اقتصادية أكبر، تصل مثلا إلى 25 أو 30 مليار دولار. وعندما تدخل الأموال إلى الاقتصاد ولا تنتج قيمة مضافة مماثلة أو أكبر، فهذه مشكلة في النموذج نفسه”.
ونوه بأن المشكلة أن الإنفاق على الموارد والخدمات لا يتحول بالضرورة إلى قيمة اقتصادية تعود إلى الدولة والمواطن.
وتابع:”خلال الأشهر السبعة الأولى من هذا العام، استلم قطاع الكهرباء أكثر من مليوني طن من الديزل، بقيمة اقتصادية تتجاوز ملياري دولار، ونحو 500 ألف طن من الزيت الثقيل بقيمة تقارب 300 مليون دولار، إضافة إلى قرابة 200 مليار قدم مكعبة من الغاز، بقيمة اقتصادية تقدر بنحو 3 مليارات دولار”، على حد تعبيره.









