ترجمان: مخرجات «4+4» تمهد لتنفيذ الاتفاق فعلياً

أكد رئيس مجموعة العمل الوطني خالد ترجمان، أن اعتماد مجلس النواب لمخرجات لجنة الحوار المصغرة «4+4»، إلى جانب تأييد البعثة الأممية لهذه المخرجات، يمثل خطوة مهمة وحجر أساس للانتقال بالاتفاق من مرحلة التوافق إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن هذا الإجماع لا يعني أن الاتفاق وصل إلى نهايته، وإنما يفتح الطريق أمام استكمال الإجراءات المطلوبة لتنفيذه على أرض الواقع.
وأوضح ترجمان خلال مداخلته على تلفزيون المسار، أن أحد شروط الاتفاق تمثل في منح مهلة زمنية محددة، تصل إلى شهرين، أمام مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة للتأكيد على التزامهما بالمخرجات والتصديق عليها، معتبراً أن الخطوة التي اتخذها مجلس النواب من خلال الإجماع على الاتفاق تمثل تقدماً في الاتجاه الصحيح، كما أنها تعكس الشرعية الشعبية، باعتبار أن مجلس النواب هو الجسم المنتخب من الشعب الليبي.
وتحدث ترجمان عن موقف المجلس الأعلى للدولة، مشيراً إلى أن المجلس أصبح جزءاً من المشهد السياسي الليبي، بعدما كان يضم في بدايته عدداً من أعضاء المؤتمر الوطني العام، قبل أن يتحول تدريجياً إلى شريك في العملية التشريعية والسياسية، ثم إلى طرف فاعل في عدد من التفاهمات والاتفاقات التي شهدها المسار السياسي الليبي.
ويرى ترجمان أن المرحلة الحالية قد تضع المجلس الأعلى للدولة أمام استحقاق سياسي واضح، موضحاً أن رفض المجلس لمخرجات «4+4» قد يفتح الباب أمام تجاوز دوره في المرحلة المقبلة، خصوصاً في ظل وجود اعتراف سابق بدوره كشريك في العملية التشريعية.
وأضاف أن استمرار رفض المخرجات من جانب أي طرف قد يضعه أمام ضغوط محلية ودولية، ولا سيما أن مجلس النواب أقدم على خطوة الموافقة على الاتفاق، الأمر الذي يجعل من الصعب على الأطراف الأخرى التنصل من الالتزامات المرتبطة به.
وأشار إلى أن هذا الوضع قد يضع المجلس الأعلى للدولة والمجلس الرئاسي في موقف محرج أمام المجتمع الدولي، باعتبار أن المطلوب منهما الالتزام بما تم التوصل إليه، على غرار التزام مجلس النواب بالمخرجات.
واعتبر أن التصريحات التي صدرت عن رئيس المجلس الأعلى للدولة بشأن تحفظاته على الاتفاق لا تحسم الموقف النهائي للمجلس، مؤكداً أن المطلوب هو عقد جلسة رسمية لمناقشة المخرجات وإعلان الموقف النهائي للمجلس بشأنها، بما يتوافق مع ما توصلت إليه البعثة الأممية والمبادرات السياسية المرتبطة بهذا المسار.
وحذر ترجمان من تكرار سيناريو عام 2021، عندما تعثرت بعض الاستحقاقات السياسية ولم يتم استثمار الفرصة المتاحة آنذاك، مؤكداً ضرورة الحفاظ على المسار الحالي وعدم السماح بضياع فرصة جديدة أمام الليبيين.
وتوقع ترجمان وجود ضغوط من الأطراف الدولية المهتمة بحل الأزمة الليبية على المجلس الأعلى للدولة من أجل إعادة النظر في موقف رئيسه وتحفظاته على مخرجات الاتفاق، مشيراً إلى أن هذه التحفظات ليست جديدة، وأن المشهد السياسي الليبي شهد خلال السنوات الماضية اعتراضات وخلافات متكررة بشأن عدد من الملفات، من بينها الانتخابات والاستحقاقات السياسية.
وأكد أن الظروف الحالية تختلف، في ظل وجود دعم دولي واضح للمسار الجديد، لافتاً إلى أن الأمم المتحدة وعدداً من الدول، من بينها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، رحبت بالاتفاق، وهو ما اعتبره عاملاً مهماً في دفع العملية السياسية إلى الأمام.
وقال إن هذه التطورات قد تسهم في تمهيد الطريق أمام الليبيين للانتقال إلى الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، موضحاً أن الاتفاق يتضمن، من الناحية القانونية والسياسية، آليات للتعامل مع الاعتراضات التي قد تظهر من جانب بعض الأطراف.
وأشار إلى أن التوافق يمكن أن يمثل وسيلة لتجاوز العقبات التي قد تعترض تنفيذ الاتفاق، سواء جاءت هذه الاعتراضات من رئيس المجلس الأعلى للدولة أو من المجلس نفسه، مؤكداً أن المهلة الزمنية لا تزال قائمة وأن الأطراف المعنية أمام فرصة للتوصل إلى موقف واضح.
وأضاف أنه في حال انتهاء المهلة دون الوصول إلى توافق بشأن المخرجات، فإن البعثة الأممية قد تنتقل إلى المرحلة الثانية من خطة «4+4»، بهدف معالجة الإشكال وإنهاء حالة التعطيل، مشدداً على أن المرحلة الحالية لا تحتمل العودة إلى الوراء أو الخروج مجدداً من دائرة الأزمة السياسية.
ورأى ترجمان أن السبب الرئيسي لرفض الدولة رغم الدعم الدولي لاتفاق 4+4 يتمثل في الرغبة في إطالة أمد الأزمة والإبقاء على الوضع السياسي القائم.
وأوضح أن استمرار حالة الانقسام والتجاذب السياسي قد يوفر لبعض الأطراف فرصة للاستفادة من الوضع القائم، خصوصاً على المستوى الاقتصادي، مشيراً إلى أن التشظي السياسي يرتبط، بمحاولات السيطرة على موارد الدولة والاستفادة من الإمكانات الاقتصادية المتاحة.
وأكد ضرورة التعامل مع هذا الملف بوضوح وصراحة، سواء تعلق الأمر بتحريك الأموال أو الاستفادة من الأموال المجمدة في الخارج أو التعامل مع الأموال والموارد الاقتصادية الأخرى، معتبراً أن هذه الملفات قد تشكل أحد الأسباب التي تدفع بعض الأطراف إلى محاولة الإبقاء على الوضع الراهن وعدم الانتقال إلى مرحلة سياسية جديدة.
كما تطرق ترجمان إلى محاولات التأثير في ما تم إنجازه في مناطق شرق ووسط وجنوب البلاد، مؤكداً في الوقت نفسه أن استمرار التجاذبات السياسية لا ينبغي أن يحجب حجم المعاناة التي يعيشها المواطنون في مختلف أنحاء ليبيا نتيجة الظروف المعيشية والاقتصادية والأمنية.
وشدد على أن معاناة المواطنين في هذه الملفات تفرض ضرورة تجاوز حالة الانقسام السياسي والعمل على الوصول إلى تسوية تتيح إنهاء حالة التعطيل والمضي نحو تنفيذ الاستحقاقات السياسية، بما في ذلك الانتخابات، باعتبارها مساراً يمكن أن يفتح الباب أمام مرحلة جديدة في البلاد.
وأكد أن استمرار الأزمة السياسية ينعكس بصورة مباشرة على الأوضاع المعيشية والاقتصادية والأمنية للمواطنين، مشدداً على أهمية استثمار التطورات الحالية وعدم السماح بتكرار التجارب السابقة التي أدت إلى تعثر المسار السياسي وضياع فرص الوصول إلى تسوية شاملة.









