طاهر السني: ترشح ليبيا لمجلس الأمن حق سيادي لا يمكن التفريط فيه

أكد مندوب ليبيا لدى الأمم المتحدة طاهر السني أن ترشح ليبيا لعضوية مجلس الأمن الدولي للفترة 2028-2029 يمثل حقاً سيادياً للدولة لا يمكن التفريط فيه، مشدداً على أن هذه الخطوة تتجاوز مجرد الحصول على مقعد، وتمثل فرصة لعودة ليبيا إلى ساحة الفعل الدبلوماسي والمشاركة في صناعة القرار الدولي، بعد سنوات كانت خلالها البلاد موضوعاً للنقاش داخل المحافل الدولية.
وقال السني، خلال لقائه مع قناة ليبيا الأحرار، رصدته “الساعة 24″، إن الإعلان الرسمي عن حملة الترشح جرى أمس، بالتنسيق مع وزارة الخارجية وفريق البعثة الليبية في نيويورك، وبرعاية رئيس الحكومة ودعم رئيس وأعضاء المجلس الرئاسي.
وأوضح أن التساؤلات المطروحة في الداخل الليبي بشأن توقيت الترشح، في ظل الظروف السياسية الراهنة، مفهومة، لكنه شدد على أهمية النظر إلى هذا الاستحقاق من ثلاث زوايا رئيسية، أولها أنه حق سيادي مكفول للدولة الليبية، شأنها شأن بقية الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.
وأضاف أن المقعد محل الترشح مخصص للقارة الأفريقية، وتحديداً لإقليم شمال أفريقيا، ويخضع لآلية تناوب معمول بها بين الأقاليم والدول، لافتاً إلى أن هذا الاستحقاق معلن منذ سنوات، وأن ليبيا لا يحق لها التفريط في حقها أو التنازل عنه.
وأشار السني إلى أن ليبيا تشارك في أعمال الأمم المتحدة، وتسدد مساهماتها، وتحضر المفاوضات، وتشارك في مناقشات الجمعية العامة والتصويت على قراراتها، معتبراً أن الترشح لعضوية مجلس الأمن لا يختلف من حيث كونه استحقاقاً دولياً للدولة، وأن التنازل عنه لا يصب في مصلحتها.
وبيّن أن البعد الثاني للترشح يرتبط برسالة موجهة إلى الداخل الليبي، مفادها أن هناك قضايا وطنية ينبغي أن تكون موضع توافق بين الليبيين، وأن توحدهم بدلاً من أن تكون سبباً في خلافاتهم. وأكد أن ليبيا تسعى إلى جعل الترشح مشروعاً وطنياً جامعاً، لا يرتبط بحكومة أو مؤسسة أو جهة سياسية بعينها، بل يمثل الدولة الليبية بكاملها.
ولفت إلى أن المقعد المستهدف يمتد للفترة 2028-2029، معرباً عن أمله في أن تكون الأوضاع السياسية في ليبيا أفضل بحلول ذلك الوقت، لكنه شدد في المقابل على أن الظروف الراهنة لا ينبغي أن تحول دون العمل من أجل هذا الاستحقاق أو تعطيل الجهود الرامية إلى تحقيقه.
وتابع السني أن البعد الثالث يتمثل في أن ليبيا لا تبحث عن المقعد لمجرد الحضور أو الظهور السياسي، وإنما تسعى إلى توظيف تجربتها السابقة في تقديم رؤية أكثر واقعية للتعامل مع النزاعات والأزمات الدولية، والدفاع عن قضاياها، سواء في القارة الأفريقية أو في محيطها العربي والإسلامي.
وأكد أن تحقيق العدالة يمثل محوراً أساسياً في رؤية ليبيا للترشح، مشيراً إلى أن شعار الحملة هو «تكريس العدالة من أجل الأمن والسلام». وشدد على أن الهدف يتمثل في عودة ليبيا إلى الساحة الدولية، ليس باعتبارها ملفاً يُناقش فحسب، بل دولة تشارك وتبادر وتسهم في صناعة القرار.
وبشأن سعي ليبيا إلى عضوية مجلس الأمن، رغم استمرار خضوعها لتدابير صادرة عن المجلس بموجب الفصل السابع، أوضح السني أن ميثاق الأمم المتحدة ولوائحها لا تمنع دولة خاضعة للفصل السابع أو مدرجة على أجندة المجلس من الترشح لعضويته.
واستشهد بحالتي الصومال وجمهورية الكونغو الديمقراطية، اللتين تشغلان حالياً مقعدين في مجلس الأمن ممثلتين عن أفريقيا، رغم خضوعهما لتدابير الفصل السابع، مؤكداً أن الدولتين تمارسان صلاحياتهما وحقوقهما كأي عضو آخر في المجلس.
وأضاف أن الترشح يخضع لآلية انتخابية داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة، مع ضرورة استيفاء شروط العضوية، مشدداً على عدم وجود مانع قانوني يحول دون ترشح ليبيا بسبب وضعها الحالي بموجب الفصل السابع.
وعن إعلان المغرب ترشحه إلى جانب ليبيا للمقعد المخصص لشمال أفريقيا، أوضح السني أن آلية توزيع المقاعد الأفريقية تقوم على تقسيم القارة إلى خمسة أقاليم، هي الشمال والوسط والشرق والغرب والجنوب، مع اعتماد مبدأ التناوب بين هذه الأقاليم، وكذلك بين الدول داخل الإقليم الواحد.
وأشار إلى أن ليبيا لم تشغل عضوية مجلس الأمن سوى مرتين في تاريخها، الأولى عام 1976، والثانية خلال عامي 2008 و2009، فيما شغلت المملكة المغربية المقعد خلال عامي 2012 و2013، وهي آخر مرة حصلت فيها على العضوية.
وأكد السني تفهم ليبيا لرغبة المغرب في الانضمام إلى مجلس الأمن، مشيداً بالمغرب وشعبه ودوره في مختلف القضايا، ولا سيما الملف الليبي، لكنه شدد على أن المقعد يمثل حقاً سيادياً لليبيا في هذه الدورة، وأن بلاده لا تنوي التفريط فيه.
وأضاف أن ليبيا أثارت مسألة ترشحها وأحقيتها بالمقعد منذ عام 2020، استناداً إلى مبدأ التناوب، معرباً عن أمله في أن ينحاز الأشقاء في المغرب إلى الرغبة الوطنية الليبية، وأن ينسحبوا من المنافسة، بما يحول دون استمرار التنافس على المقعد.
ولفت إلى أن ليبيا تعمل وفق الآليات الأفريقية المعتمدة، بما فيها آلية تطبيق المعايير، مؤكداً أن هذه المعايير تنطبق على الحالة الليبية، وأن الاتحاد الأفريقي قد يصدر قرارات داعمة لترشحها في حال استمرار المنافسة.
وكشف السني عن تلقي ترشح ليبيا دعماً واسعاً من عدد من الدول، على عكس ما توقعه البعض، معتبراً أن هذا الدعم يمثل رداً على الأصوات التي تشكك في توقيت الترشح أو تتساءل عن مدى ملاءمته في ظل الأوضاع السياسية الراهنة.
وجدد التأكيد على أن الترشح حق سيادي ينبغي أن يتوحد الليبيون حوله ويدعموه، بعيداً عن الخلافات السياسية، معرباً عن أمله في أن يكون هذا الاستحقاق فاتحة خير على ليبيا، وخطوة نحو استعادة مكانتها الدولية.
واختتم السني بالتشديد على أن ليبيا ليست دولة حديثة العهد بالدبلوماسية، وأن لديها تاريخاً وتجربة في العمل الدولي، مؤكداً أن الوقت قد حان لعودتها إلى هذا المحفل، والمشاركة الفاعلة في القضايا والقرارات التي ترسم ملامح الأمن والسلام على المستوى الدولي.









