ليبيا

البصير: تآكل الطبقة الوسطى يكشف هشاشة الاقتصاد الريعي

قال المرشح الرئاسي الليبي عثمان أدم البصير إن تآكل واختفاء جزء من الطبقة الوسطى في ليبيا يكشف هشاشة اقتصاد ظل قادراً على توزيع الثروة، لكنه لم ينجح بالقدر الكافي في بناء اقتصاد منتج للثروة وتنميتها.

وأضاف البصير في تدوينة أن المواطن لا يرى بالضرورة أثراً ملموساً في حياته من معدلات الناتج المحلي والنمو والإيرادات والاحتياطيات، متسائلاً: «متى تتحول قوة المؤشرات الاقتصادية إلى تحسن ملموس في حياة المواطن؟».

وأوضح أن الاقتصاد المعافى يفترض أن يعمل كسلسلة مترابطة، يبدأ فيها النمو بتحفيز الاستثمار، ثم يؤدي الاستثمار إلى توسيع القطاع الخاص والإنتاج وخلق الوظائف ورفع الإنتاجية والدخول الحقيقية، بما يحسن القوة الشرائية والقدرة على الادخار والتملك ويوسع الطبقة الوسطى.

وأشار إلى أن القطاع الخاص المنتج يمثل إحدى أهم حلقات انتقال النمو إلى حياة المواطن، من خلال تحويل الأموال إلى إنتاج ووظائف ودخول لا تعتمد بصورة مباشرة على خزينة الدولة، بما يساعد على نشوء طبقة وسطى أكثر استقلالاً واستدامة.

وقال إن ضعف هذه الحلقة قد يسمح بارتفاع الإيرادات والاحتياطيات والناتج من دون أن يصل أثرها بالقدر المطلوب إلى المجتمع، موضحاً أن زيادة إنتاج النفط قد ترفع الناتج وإيرادات الدولة، ثم يعاد توزيع جزء كبير منها عبر الإنفاق والمرتبات العامة، بينما يظل القطاع الخاص المنتج محدوداً.

ولفت إلى أن هذه المشكلة تتضح في ليبيا مع هيمنة التوظيف العام وضعف قدرة القطاع الخاص على استيعاب القوة العاملة، مشدداً على أن السؤال لا يتعلق فقط بعدد المواطنين الذين لديهم وظائف، وإنما أيضاً بمن يخلق هذه الوظائف وما الذي تنتجه.

وحذر من أن استخدام التوظيف العام لاستيعاب العمالة بما يتجاوز الحاجة الفعلية قد يؤدي إلى اختفاء البطالة من الإحصاءات وظهورها في صورة بطالة مقنعة وضعف في الإنتاجية.

وفرّق البصير بين طبقة وسطى ينتجها الاقتصاد وتنمو مع القطاع الخاص والإنتاج والمهارات والمشروعات، وأخرى تعتمد بدرجة أكبر على إعادة توزيع الإيرادات العامة وتصبح أكثر هشاشة أمام التضخم وتراجع قيمة العملة وتقلب إيرادات النفط.

ودعا إلى عدم الاكتفاء بقياس الناتج والإيرادات والاحتياطيات لتقييم عافية الاقتصاد الليبي، وإنما قياس حجم القطاع الخاص المنتج ونسبته في التشغيل والناتج، وعدد الوظائف التي يخلقها، وإنتاجية العامل، والدخل الحقيقي، والقوة الشرائية، والادخار، واتساع الطبقة الوسطى.

وأكد أن نجاح الاقتصاد لا يقاس بالأرقام فقط، وإنما بما تصنعه من «طبقة وسطى واسعة ومنتجة ومستقرة»، داعياً إلى تحويل قياس حجم وقوة الطبقة الوسطى إلى مؤشر أداء رئيسي للحكومة، بما يحفز السياسات نحو توسيع القطاع الخاص وخلق العمل المنتج ورفع الدخل الحقيقي والقوة الشرائية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى