الأمين: ليبيا لا تعاني أزمة نقص دولار بقدر ما تعاني من معضلة إدارة الدولار

قال الكاتب السياسي فضيل الأمين إن المشكلة في ليبيا لم تعد تتمثل في حجم الدولار الذي يضخه مصرف ليبيا المركزي، وإنما في الوجهة التي يذهب إليها هذا الدولار بعد ضخه.
وأوضح الأمين أنه رغم مليارات الدولارات التي تم بيعها، وصل سعر الدولار في السوق الموازي إلى نحو 9.58 دينار، معتبراً أن ذلك يعني أن زيادة العرض وحدها لم تنجح حتى الآن في إغلاق الفجوة بين السعر الرسمي والموازي.
وأشار إلى أنه في ظل فارق سعري كبير، وضعف الرقابة على الاستخدام النهائي للنقد الأجنبي، ووجود طلب داخلي وخارجي على الدولار، فإن جزءاً من أي ضخ جديد قد يتحول إلى فرصة للمضاربة والتحكيم السعري وتسريب العملة الصعبة إلى الخارج، بدلاً من بقائه داخل الاقتصاد الليبي والضغط على سعر السوق نحو الانخفاض.
وأضاف أن مصرف ليبيا المركزي لا يكون بالضرورة بصدد تلبية احتياجات سوق تضم سبعة ملايين ليبي فقط، بل قد يجد نفسه عملياً يمول سوقاً أوسع بكثير تتجاوز حدود ليبيا الجغرافية.
وشبّه الأمين الوضع بمحاولة ملء خزان فيه فتحات مفتوحة من الأسفل، قائلاً إن ضخ المزيد من الدولار يؤدي إلى خروج المزيد منه إذا لم تُغلق قنوات التسرب أولاً.
وتساءل عن المستفيد النهائي من كل دولار تم بيعه، وأين انتهى هذا الدولار بعد 30 أو 60 يوماً، مؤكداً أن ليبيا ربما لا تعاني من أزمة نقص دولار بقدر ما تعاني من أزمة إدارة الدولار والدينار معاً.
وأوضح أن ليبيا لديها إيرادات نفطية بالدولار، ثم يتحول جزء كبير منها إلى إنفاق عام بالدينار، قبل أن يعود هذا الدينار لمطاردة الدولار من جديد، فيبيع المصرف المركزي المزيد من العملة الصعبة، ثم يخرج جزء منها إلى الخارج.
ولفت إلى أن هذه العملية تضع الاقتصاد في حلقة مغلقة تبدأ بدخول الدولار من النفط، وضخ الدينار في الإنفاق، ومطاردة الدينار للدولار، وبيع المصرف المركزي المزيد من الدولار، ثم خروج جزء منه من الاقتصاد الليبي، معتبراً أن هذه ليست سياسة استقرار مستدامة.
وأكد الأمين أن وصول الدولار في السوق الموازي إلى 9.58 دينار رغم كل ما تم ضخه يجب أن يُقرأ كإشارة واضحة إلى أن قنوات الطلب والمضاربة والتسرب أصبحت أقوى من سياسة زيادة العرض وحدها.
وشدد على أن المطلوب ليس فقط ضخ مزيد من الدولار، وإنما معرفة أين يذهب، ومن يستفيد منه، وكم منه يتحول فعلاً إلى سلع وخدمات، وكم منه يعاد تدويره في المضاربة أو يخرج خارج ليبيا.
وختم متسائلا «كم دولاراً يبقى في ليبيا؟» قبل السؤال عن حجم الدولار الذي يتم ضخه.









