اخبار مميزةليبيا

الشاعري: مخرجات 4+4 تتجه نحو التنفيذ رغم الانقسام داخل مجلس الدولة

قال المحلل السياسي معتصم الشاعري إن الانقسام داخل مجلس الدولة الاستشاري بشأن مخرجات لجنة «4+4» يعكس وجود تيارين رئيسيين، أحدهما يدفع باتجاه الموافقة على المخرجات وتنفيذها، فيما يتمسك تيار آخر بمواقف تعرقل الوصول إلى تفاهمات سياسية جديدة، معتبراً أن استمرار حالة الانقسام قد يدفع بعثة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى البحث عن آليات وبدائل أخرى لتنفيذ ما تم التوافق عليه.

وأوضح الشاعري في مداخلة على قناة “ليبيا الحدث” رصدتها صحيفة الساعة24، أن هناك، وفق تقديره، «كتلة داخل المجلس تؤيد مخرجات 4+4»، مشيراً إلى أن هذه المخرجات تحظى كذلك بتأييد داخل مجلس النواب، وأنها قطعت مراحل تشريعية سابقة، وصولاً إلى تضمينها في الإعلان الدستوري، الأمر الذي يرى أنه يمهد للانتقال من مرحلة التوافق إلى مرحلة التنفيذ.

وأضاف أن بعثة الأمم المتحدة والدول المنخرطة في الملف الليبي قد تتجه إلى تجاوز حالة التعطيل داخل المجلس الأعلى للدولة إذا استمر عدم التوافق، مؤكداً أن المجتمع الدولي، بحسب تقديره، لن يظل رهينة للخلافات داخل أحد أطراف العملية السياسية.

وأشار الشاعري إلى أن مجلس الدولة يشهد حالياً تيارين؛ الأول يتجه إلى التوقيع والموافقة على مخرجات «4+4»، بينما يسعى الثاني، وفق وصفه، إلى إعادة التموضع داخل المشهد السياسي أو عرقلة الوصول إلى اتفاق جديد، معتبراً أن بعض الأطراف قد ترى أن تنفيذ هذه المخرجات سيؤدي إلى تغيير مواقعها وأدوارها في المرحلة المقبلة.

وفي السياق ذاته، قال الشاعري إن رئاسة المجلس الأعلى للدولة، بحسب تقديره، لن تتخذ موقفاً موحداً وواضحاً بشأن دعم مخرجات «4+4» قبل انتهاء ولايتها، مشيراً إلى أن موقف الرئاسة يميل إلى جانب التيار الرافض لهذه المخرجات.

واتهم الشاعري رئيس المجلس الأعلى للدولة، محمد تكالة، بقيادة ما وصفه بـ«العرقلة» داخل المجلس، معتبراً أن تحركاته ولقاءاته مع عدد من الأحزاب والقوى السياسية، ودعوته إلى مقاطعة مخرجات «4+4»، قد تُفسر من جانب بعثة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي باعتبارها موقفاً معرقلاً للمسار السياسي.

وأضاف أن الأطراف الدولية قد تلجأ إلى فرض إجراءات أو عقوبات على من تعتبرهم معرقلين للعملية السياسية، مشيراً إلى أن مسألة العقوبات تبقى مرتبطة بقرارات المجتمع الدولي والجهات المختصة.

وتابع الشاعري أن بعثة الأمم المتحدة قد تتجه، في حال تعذر التوافق داخل المجلسين، إلى إطلاق مسار حواري آخر يحظى بدعم الكتل والأحزاب والقوى السياسية المؤيدة لمخرجات «4+4»، معتبراً أن التوافق الذي قد يتم التوصل إليه يمكن إحالته إلى مجلس الأمن للنظر فيه ودعمه ضمن المسار الدولي الخاص بليبيا.

وحول دور مجلس الأمن، قال الشاعري إن اجتماع المجلس المقرر في 15 أكتوبر سيكون محطة للنظر في التطورات المتعلقة بالمسار السياسي ومخرجات «4+4»، موضحاً أن البعثة الأممية، سواء تحقق توافق بين الأطراف الليبية أو تعذر ذلك، ستعرض نتائج جهودها على مجلس الأمن.

وأشار إلى أن إعادة ترتيب المشهد السياسي وآليات الحوار تظل احتمالاً قائماً، خصوصاً إذا أصبح أحد أطراف العملية السياسية، وفق تعبيره، «غير شريك فعلي» في المسار السياسي.

وأكد الشاعري أن المجلس الأعلى للدولة، من وجهة نظره، لا ينبغي التعويل عليه باعتباره الجهة الوحيدة القادرة على حسم المسار السياسي، واصفاً دوره بأنه استشاري في جانب مهم من تركيبته، وليس جهة تشريعية منفردة تملك صلاحية إقرار جميع القرارات المتعلقة بالدولة الليبية.

وانتقد الشاعري ما وصفه بمحاولات توظيف الخطاب الديني في مواجهة مخرجات «4+4»، مشيراً إلى مواقف مفتي ليبيا السابق الصادق الغرياني الرافضة لهذه المخرجات، ومعتبراً أن بعض الأطراف داخل المجلس الأعلى للدولة تتبنى هذه المواقف.

وختم الشاعري بالقول إن استمرار الانقسام داخل المجلس الأعلى للدولة، ووجود كتلة صغيرة ـ بحسب وصفه ـ تدفع باتجاه رفض أو عرقلة مخرجات «4+4»، قد يضعف موقع المجلس كشريك في العملية السياسية، ويفتح الباب أمام إعادة تشكيل آليات الحوار والبحث عن بدائل تتيح تنفيذ التفاهمات التي تحظى بدعم الأطراف السياسية والدولية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى