ليبيا

“الفارسي” يحذر: توزيع النقد الأجنبي يهدد بتفاقم التضخم واستنزاف الاحتياطي

قال عضو لجنة السياسة النقدية بمصرف ليبيا المركزي، أيوب الفارسي، إن الإصلاح ومكافحة الفساد هما السبيل الأول والأخير، مشيرًا إلى أن الإصلاح الشامل ومكافحة الفساد هما المخرج الوحيد للأزمة.

وأضاف الفارسي، عبر حسابه على موقع فيسبوك، “أما الرهان على حلول توزيع النقد الأجنبي فينطوي على مخاطر وآثار عكسية جسيمة، نلخصها في الآتي: تسريع وتيرة التضخم وانخفاض القدرة الشرائية، إذ إن تغذية السوق الموازية من خلال تحويل ملايين المواطنين إلى “بائعي دولار” سيعني رسميًا شرعنة وتوسيع السوق الموازية؛ لأن التجار سيشترون هذا الدولار من المواطنين بأسعار يخضع تحديدها للعرض والطلب، مما يرفع سعر الصرف الفعلي للسلع”.

وأضاف: “ارتفاع أسعار السلع الأساسية، فعندما يشتري التاجر الدولار من المواطن بسعر أعلى من السعر الرسمي، وسينقل هذه التكلفة المرتفعة فورًا إلى المستهلك النهائي، مما يؤدي إلى موجة غلاء وتضخم حاد تمس السلع الغذائية والطبية”.

وتابع: “استنزاف احتياطيات النقد الأجنبي دون ضمان التوريد؛ حيث إن تسرب السيولة للأغراض الاستهلاكية من خلال تحويل النقد الأجنبي للأفراد قد يؤدي إلى استخدامه في الإنفاق الاستهلاكي غير الضروري أو الادخار الشخصي بدلًا من توجيهه لتغطية الواردات الأساسية (كالقمح والدواء والمستلزمات الطبية)”.

وأوضح أن “تشتيت العملة الأجنبية على ملايين الأفراد يفرض على التاجر تجميع السيولة من آلاف المصادر بدلًا من تغطيتها عبر اعتماد واحد، أو شراؤها من تاجر عملة يقوم بنفس العملية لتجميع مخصصات الأفراد، مما يرفع تكلفة المعاملات ويؤخر عمليات الشحن والتوريد”.

وأشار إلى أن “ذلك قد يؤدي إلى تعميق أزمة السيولة النقدية بالدينار (Liquidity Crunch)”، موضحًا أنه “لكي يشتري المواطن مخصصاته من الدولار عبر حسابه المصرفي، يحتاج إلى سيولة بالدينار. وفي ظل أزمة السيولة الحالية بالمصارف، لن يستفيد من هذا النظام إلا من لديه أرصدة أو قدرة على السحب، مما يعزز عدم العدالة ويخلق سوقًا سوداء تجارية للسيولة بالدينار”.

وحذر من مخاوف غسيل الأموال والامتثال الدولي، موضحًا أن “صعوبة التتبع تتمثل في اعتماد التجارة الدولية والمصارف المراقلة خارجيًا على قواعد صارمة لمعرفة العميل وتتبع مصدر الأموال”.

وأضاف أن “تجميع التاجر للعملة الأجنبية من آلاف الأفراد وشحنها للخارج لتغطية واردات سيثير شبهات غسيل أموال لدى المصارف الدولية، مما قد يؤدي إلى حظر أو تقييد المعاملات المالية للدولة”.

ولفت إلى “صعوبة الرقابة والتلاعب بالمنظومات، موضحًا أنه قد تظهر شبكات سماسرة تجبر أو تغري ذوي الدخل المحدود لشراء مخصصاتهم مقابل هامش ربح بسيط، ليتم تجميع ملايين الدولارات لصالح كبار التجار والمضاربين، وبذلك يعود الاحتكار ولكن بصورة أعمق وغير مرئية”.

ونوة بأن “المسودات والبيع الوهمي يمثلان خطرًا آخر، إذ إن إدارة ملايين المعاملات الفردية عبر البنوك سيتطلب بنية تحتية رقمية قوية جدًا، وأي خلل سيعيد سيناريو البطاقات والسحبيات الوهمية التي شهدتها الفترات السابقة”.

واختتم الفارسي تحذيراته بالإشارة إلى فقدان أدوات السياسة النقدية، مؤكدًا أن هذا الإجراء سيؤدي إلى إضعاف قدرة المصرف المركزي على إدارة الكتلة النقدية وتوجيه النقد الأجنبي نحو القطاعات الإستراتيجية، وتحويل الاقتصاد تدريجيًا إلى “اقتصاد مدولر” يعتمد كليًا على تداول العملة الأجنبية في المعاملات اليومية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى