اخبار مميزةليبيا

الشحومي: زيادة المرتبات الممولة بطباعة الدينار تتحول إلى ضريبة على المواطنين

قال خبير صناديق الاستثمار، منذر الشحومي، إن الزيادات في المرتبات الممولة من خلال طباعة المزيد من العملة المحلية لا تمثل زيادة حقيقية في ثروة المواطنين، وإنما تتحول في جانب كبير منها إلى ضريبة على القوة الشرائية.

وأوضح الشحومي، عبر حسابه على فيسبوك، أن المال يمثل في النهاية مطالبة بناتج حقيقي، مشيرًا إلى أن توزيع مزيد من الدنانير دون زيادة موازية في إنتاج السلع والخدمات لا يؤدي إلى زيادة الثروة، وإنما يرفع حجم الأموال التي تطارد السلع المتاحة.

وأشار إلى أن بند المرتبات في الموازنة العامة ارتفع من نحو 18.9 مليار دينار عام 2012 إلى 73.4 مليار دينار في 2025، بما يعادل قرابة أربعة أضعاف خلال 13 عامًا.

وأوضح أن قيمة هذه المرتبات محسوبة بالدولار تراجعت من نحو 15.1 مليار دولار في 2012 إلى 13.2 مليار دولار في 2025، أي بانخفاض يقارب 13%، بينما تراجعت قيمة المرتبات الأساسية من 12.4 مليار دولار إلى 10.9 مليار دولار خلال الفترة نفسها.

وأكد الشحومي، أن قياس القوة الشرائية بالدولار يكتسب أهمية خاصة في الحالة الليبية، في ظل اعتماد البلاد على الواردات لتوفير نسبة كبيرة من احتياجاتها، بما في ذلك الغذاء والدواء والسيارات ومواد البناء والسلع الاستهلاكية.

وأضاف أن الزيادة الكبيرة في الكتلة النقدية لم تنعكس بالضرورة على القوة الشرائية للمواطن، في ظل تراجع قيمة الدينار وارتفاع أسعار الواردات والتضخم، معتبرًا أن الدنانير الجديدة لم تخلق ثروة إضافية، وإنما أسهمت في إعادة تسعير الثروة القائمة.

وحذر من أن آثار التضخم لا تتوزع بالتساوي بين أفراد المجتمع، موضحًا أن موظف القطاع العام قد يحصل على زيادة اسمية في دخله، بينما يتحمل العامل في القطاع الخاص والمتقاعد وصغار التجار والأسر التي تحتفظ بمدخراتها بالدينار جانبًا كبيرًا من ارتفاع الأسعار وتراجع القوة الشرائية.

ورأى الشحومي أن الزيادة المستدامة في دخول المواطنين لا تتحقق من خلال الزيادات الاسمية وحدها، وإنما عبر نمو الاقتصاد وزيادة الإنتاجية وفاعلية القطاع الخاص وتوسيع الاستثمارات القادرة على خلق طاقة إنتاجية حقيقية.

ونوه بأن ربط نمو المرتبات بنمو الإنتاجية يمثل الطريق الأكثر استدامة، محذرًا من أن الزيادات الاسمية غير المدعومة بنمو اقتصادي حقيقي قد تتحول في النهاية إلى تكلفة يتحملها المجتمع من خلال تراجع قوته الشرائية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى