أبوسعيدة: انتخاب هيئة رئاسة جديدة للبرلمان يفتح المجال أمام ضخ دماء ورؤى جديدة

قال المحلل السياسي الليبي عمر أبوسعيدة، إن “انتخاب هيئة رئاسة جديدة لمجلس النواب يمثل “محطة ديناميكية جديدة” داخل المؤسسة التشريعية”، معتبرًا أن إنجاز هذه الانتخابات يعكس قدرة المجلس على استعادة زمام المبادرة داخليًا، وفق إطار مؤسسي وإجرائي يعكس قدرًا عاليًا من المسؤولية الوطنية.
وأوضح أبوسعيدة في تصريح لـ”سبوتنيك”، أن “هذا التغيير يحمل على الصعيد السياسي عدة رسائل جوهرية، في مقدمتها ترسيخ مبدأ المشروعية المؤسسية، والتأكيد على أن التصويت الداخلي يمثل آلية أساسية لتنظيم خيارات المؤسسة التشريعية وتحديد قيادتها”.
وأضاف أن “تجديد هيئة الرئاسة يفتح المجال أمام ضخ دماء ورؤى جديدة، بما قد يسهم في تطوير أدوات العمل البرلماني وتحديث الأجندة التشريعية بما يتناسب مع متطلبات المرحلة الراهنة، فضلًا عن تعزيز الثقة بالمسار الديمقراطي، وإرسال رسالة إلى الداخل والخارج مفادها أن مجلس النواب قادر على إدارة ملفاته الداخلية بمرونة واستقلالية”.
وأشار إلى أن وجود هيئة رئاسة جديدة برؤية متجددة يمكن أن يشكل قوة دفع لإعادة ترتيب الأولويات الوطنية وتسريع وتيرة العمل البرلماني، متوقعًا أن تنعكس هذه الخطوة على عدد من المستويات، أبرزها رفع كفاءة الأداء التشريعي والرقابي، وتطوير آليات العمل الداخلي وتفعيل دور اللجان البرلمانية المتخصصة في التعامل مع القضايا الملحة.
ولفت أبوسعيدة إلى أن من أبرز الملفات التي تحتاج إلى اهتمام المجلس خلال المرحلة المقبلة الاستحقاقات الانتخابية والملفات الاقتصادية والأمنية، إلى جانب ضرورة الانفتاح على مختلف القوى الوطنية، والتعامل مع الملفات المعقدة بعقلية تستند إلى إدارة التوازنات وبناء شراكات سياسية مع بقية المؤسسات والأجسام الوطنية بروح من التكامل.
ورأى أن هيئة الرئاسة الجديدة أمام فرصة لاستعادة المبادرة السياسية لمجلس النواب، من خلال تقديم طرح برلماني متوازن يعيد للمجلس دوره باعتباره أحد الأطراف الأساسية في قيادة العملية السياسية والإسهام في رسم خارطة طريق مستقبلية نحو الاستقرار.
وأكد أن التشكيل الجديد يمثل “فرصة استراتيجية” لإعادة بناء وصياغة التوافقات الوطنية، مشيرًا إلى أن التحديات ستظل قائمة في أي مرحلة انتقالية، إلا أن الاختبار الحقيقي يتمثل في امتلاك الإرادة والقدرة على تحويل هذه التحديات إلى فرص لتوحيد الصف الليبي.
وأضاف أن “المجلس الجديد يستطيع دعم مسار التسوية الشاملة من خلال ترميم وتوحيد الصف الداخلي، وبناء جسور الثقة بين مختلف الكتل والنواب، بما يساعد على تسهيل عملية اتخاذ القرارات المصيرية”.
كما دعا إلى قيادة الحوار السياسي بمرونة عالية، وفتح قنوات تواصل مباشرة وإيجابية مع مختلف الأطراف والشركاء المحليين والدوليين، على أساس “الشراكة الوطنية لا المغالبة”، مع التركيز على المصلحة الوطنية العليا وتوجيه البوصلة السياسية نحو تحقيق الاستقرار الدائم.









