القماطي: المسار الصحيح هو إعداد مشروع قانون متكامل للمرتبات والمزايا الوظيفية

قال حلمي القماطي، أستاذ الاقتصاد بجامعة بنغازي، إن توحيد جدول المرتبات في ليبيا مطلب مهم وضرورة لمعالجة التشوهات الكبيرة في منظومة الأجور، لكن الإصلاح المالي لا يمكن أن يتم خارج الإطار القانوني ولا يجوز أن تتحول معالجة التشوهات إلى انتقاص من حقوق الموظفين بقرار إداري، قرار رئيس مجلس الوزراء رقم (474) لسنة 2026 يثير في تقديري عددًا من التساؤلات القانونية المهمة.
أضاف في تدوينة على حسابه بموقع فيسبوك اليوم أن أول هذه التساؤلات أن المادة الرابعة تقول إن القرار يعرض على مجلس الوزراء في اجتماعه القادم للاعتماد بينما المادة الخامسة تقول إنه يعمل به من تاريخ صدوره في 6 أكتوبر.
وتابع “هنا السؤال البسيط كما أشار استاذي د. عطية إذا كان القرار ما زال معروضًا على مجلس الوزراء للاعتماد فكيف أصبح نافذًا قبل أن يستكمل مرحلة الاعتماد التي نص عليها القرار نفسه؟، هذا ليس تفصيل شكلي لأننا نتحدث عن قرار يمس المرتبات والمزايا المالية لمئات الآلاف من العاملين والأخطر من ذلك هو المادة الثالثة التي تلغي القرارات واللوائح الخاصة بجداول المرتبات بما فيها علاوات التمييز والمزايا المالية المرتبطة بها وهنا يجب أن نكون واضحين القرار الإداري لا يستطيع أن يلغي قانون ولا يستطيع أن ينتقص من حق قرره القانون فقانون علاقات العمل رقم (12) لسنة 2010 في مادته (142) يقرر أن الموظف يتمتع بالحقوق المقررة له بموجب القانون واللوائح الصادرة بمقتضاه ولا يجوز خفضها أو إيقافها أو حرمانه منها إلا وفقًا للقانون لذلك فإن السؤال ليس هل نريد جدولًا موحدًا أم لا”.
وتابع “نعم نريد جدولًا موحدًا، ولكن السؤال هومن يملك قانون صلاحية تعديل الحقوق والمزايا التي أقرها التشريع؟، إذا كانت هناك حاجة إلى إعادة النظر في المرتبات والعلاوات والمزايا بسبب الظروف الاقتصادية والمالية للدولة، فالمسار الصحيح هو إعداد مشروع قانون متكامل للمرتبات والمزايا الوظيفية وإحالته إلى السلطة التشريعية لمناقشته واعتماده أو تعديله
أما أن يتم إلغاء مزايا وحقوق قائمة بقرار تنفيذي فهذه مسألة مختلفة تماماً وتفتح الباب أمام إشكالات وطعون قانونية لا تحتاجها الدولة في هذه المرحلة، وأنا هنا لا أدافع عن التشوهات الموجودة في منظومة المرتبات بالعكس هناك تشوه حقيقي يجب إصلاحه”.
وواصل “لكن العدالة لا تعني أن نأخذ من فئة لنعطي فئة أخرى بقرار إداري، العدالة تعني أن نضع قانون موحد وواضح وعادل يراعي طبيعة الوظيفة، والمسؤولية والتخصص والخبرة والظروف الاقتصادية وفي الوقت نفسه يحافظ على الحقوق التي لا يجوز المساس بها إلا وفق القانون، ليبيا لا تحتاج فقط إلى جدول مرتبات موحد ليبيا تحتاج إلى منظومة أجور موحدة، عادلة ومستندة إلى قانون واضح”.
وختم “السؤال الذي يجب أن يسبق تطبيق الجدول هو هل نحن أمام إصلاح لمنظومة المرتبات أم أمام إعادة توزيع للحقوق بقرار إداري؟، فالفرق بين الاثنين كبير جدًا، إذا اردنا جدولاً موحداً لكل شرائح المجتمع لابد من اعداد قانون تشريعي ينظم العمل يستند علي القوانين السابقة ويقر بشكل قانوني، وإلا سنكون امام قرارات تطعن بها أمام المحاكم وتلغي من أول درجة”









