زهراء لنقي: الأمم المتحدة عاجزة عن إنفاذ قراراتها

دعت عضو ملتقى الحوار السياسي الليبي، زهراء لنقي، إلى إعادة هيكلة منظومة الوساطة التابعة للأمم المتحدة، وتعزيز التنسيق بين المبادرات الدولية والإقليمية، مع وضع حماية المدنيين ومشاركة المجتمعات المتضررة في صلب عمليات السلام.
وقالت لنقي، في منشور عبر حسابها على فيسبوك، إنها شاركت في ندوة افتراضية نظمها مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية بعنوان «الأمم المتحدة وتحديات السلم العالمي»، تناولت استحقاق اختيار الأمين العام المقبل للمنظمة، في ظل استمرار النزاعات المسلحة وتفاقم الأزمات الإنسانية وتصاعد التنافس بين القوى الكبرى.
وأضافت أن النقاشات تناولت سبل تعزيز الشفافية والشمول في اختيار الأمين العام، وإصلاح منظومة حفظ السلام وبناء السلام، وتحقيق التوازن بين القيود السياسية ومتطلبات القيادة الأخلاقية، إلى جانب دور القوى المتوسطة والتعددية المصغّرة في التعامل مع النزاعات الدولية.
وسلطت لنقي الضوء على أزمة الثقة المتفاقمة في النظام متعدد الأطراف، معتبرة أن الأمم المتحدة تواجه تحديات متزايدة في إنفاذ قراراتها وقيادة جهود التسوية، في وقت تتقدم فيه مبادرات إقليمية ودولية تحكمها مصالح القوى المشاركة فيها.
وشددت على ضرورة الانتقال من تنافس مبادرات الوساطة الدولية والإقليمية إلى تنسيقها وتكاملها، مشيرة إلى أن التعددية المصغّرة، القائمة على ائتلافات محدودة من الدول، ولا سيما القوى المتوسطة، يمكن أن تفتح قنوات دبلوماسية جديدة عندما تتعطل الآليات التقليدية، شريطة أن تكون مكملة للشرعية الدولية وألا تستبعد المجتمعات المعنية بالنزاعات.
وانتقدت لنقي محدودية تأثير النساء والمجتمعات المحلية والمتضررين من النزاعات في عمليات السلام، مقارنة بالدور المحوري الذي تحظى به الأطراف المسلحة والنخب السياسية في المفاوضات.
وأكدت أن الشمول الحقيقي لا يُقاس بعدد المشاركين في الاجتماعات، بل بمدى قدرتهم على التأثير في جدول الأعمال والقرارات والاتفاقات، محذرة من تحول مشاركة النساء والفئات المتضررة إلى حضور شكلي لا ينعكس على مخرجات التسوية السياسية.
كما شددت على ضرورة وضع حماية المدنيين في قلب الوساطة السياسية، بدلًا من التعامل معها باعتبارها مسارًا إنسانيًا منفصلًا، مؤكدة أن وقف إطلاق النار أو توقيع اتفاق سياسي لا يمثلان نجاحًا مستدامًا ما لم تُعالج المظالم وأسباب العنف وأنماط الإقصاء التي أسهمت في نشوب النزاعات.
وأكدت لنقي أهمية إعادة الاعتبار للمعرفة المحلية ومصادر الشرعية المجتمعية وأساليب الوساطة والمصالحة المتجذرة في ثقافات المجتمعات، مع الاعتراف بحدود النماذج التي تُصمم من الخارج دون مراعاة خصوصية البيئات المحلية.
ودعت القيادة الأممية المقبلة إلى إعطاء الأولوية لإعادة هيكلة منظومة الوساطة، وبناء آليات متكاملة ومتعددة المستويات تنسق بين الجهود الأممية والإقليمية والمبادرات محدودة الأطراف، مع الحفاظ على الحياد المؤسسي للأمم المتحدة واستعادة دورها الأخلاقي.
كما طالبت بإعادة النظر في معايير نجاح الوساطة، بحيث لا تقتصر على توقيع الاتفاقات أو وقف إطلاق النار، بل تشمل حماية المدنيين، والمشاركة الفعلية للمجتمعات المتضررة، والمساءلة، وضمان استدامة السلام.
وأكدت أن التحدي أمام القيادة الأممية المقبلة لا يقتصر على تعزيز فاعلية المنظمة، بل يمتد إلى إعادة الشعوب إلى قلب رسالتها، والانتقال من صناعة السلام من أجل الناس إلى صناعته بالشراكة معهم.









