اخبار مميزةليبيا

منظمة مجتمع مدني: من الضروري معالجة مطالب المعلمين المشروعة وفق القانون

حذرت منظمة الرقيب الليبية لحماية المستهلك من التداعيات المتزايدة لاستمرار أزمة التعليم في ليبيا، في ظل اعتصامات المعلمين للمطالبة بحقوقهم الوظيفية والمعيشية، وما يترتب عليها من آثار مباشرة على الطلاب وأسرهم، مؤكدة ضرورة التوصل إلى حلول عاجلة تضمن إنصاف المعلمين وحماية حق الطلاب في التعليم المنتظم والجيد.

وقالت المنظمة، في بيان بشأن أزمة التعليم، إن التعليم حق أصيل للمواطن، وإن المعلم يمثل حجر الأساس في بناء الأجيال وصناعة مستقبل الوطن، مشددة على احترامها الكامل للمطالب المشروعة للمعلمين، وضرورة تحسين أوضاعهم المعيشية والوظيفية، وتوفير بيئة عمل تحفظ كرامتهم وتمكّنهم من أداء رسالتهم التربوية.

وأكدت أن حقوق المعلمين والطلاب ليست متعارضة، بل متكاملة، فلا يمكن تحقيق تعليم جيد دون إنصاف المعلم، كما لا يمكن بناء مستقبل وطني سليم في ظل انقطاع الدراسة وتراجع جودة العملية التعليمية.

وأرجعت المنظمة، استمرار الأزمة إلى اختلالات أعمق في إدارة الدولة، من بينها ضعف التخطيط، وقصور المعالجة الإدارية، وغياب الحلول المستدامة، إلى جانب الحاجة إلى تعزيز الشفافية والمساءلة ومكافحة الفساد الإداري والمالي في مؤسسات الدولة.

وحذرت من أن أخطر تداعيات الأزمة تتمثل في حرمان الطلاب من فرصهم التعليمية، وتراجع تحصيلهم العلمي وقدراتهم المعرفية والسلوكية، بما يهدد مستقبلهم ويحد من قدرتهم على المشاركة الفاعلة في التنمية وبناء الدولة.

وطالبت المنظمة، الجهات المختصة بالعمل على معالجة مطالب المعلمين المشروعة وفق الأطر القانونية، وتحسين أوضاعهم المعيشية والوظيفية دون مماطلة، بالتوازي مع اتخاذ تدابير عملية لضمان انتظام الدراسة والحد من الفاقد التعليمي، ووضع خطط لتعويض الطلاب عما فاتهم من دروس، مع مراعاة الفروق بين المراحل التعليمية.

كما دعت إلى مراجعة أوجه القصور في إدارة قطاع التعليم، وتعزيز الرقابة على الموارد المالية والإدارية، ومكافحة الفساد، وضمان توجيه الإنفاق العام نحو تحسين جودة التعليم وأوضاع العاملين فيه، مؤكدة أهمية الانتقال من الحلول المؤقتة إلى معالجة أسباب الأزمة بصورة جذرية ومستدامة.

وشددت المنظمة على ضرورة إطلاق حوار جاد ومسؤول يجمع الجهات الحكومية المختصة وممثلي المعلمين والأطراف ذات العلاقة، بهدف التوصل إلى اتفاق واضح يتضمن حلولًا قابلة للتنفيذ وجداول زمنية محددة وآليات للمتابعة والتقييم، مع تعزيز دور أولياء الأمور ومؤسسات المجتمع المدني في دعم المعلمين وحماية حق الطلاب في التعليم.

وفي ختام بيانها، أكدت منظمة الرقيب الليبية لحماية المستهلك أن المعلم ليس خصمًا للطالب، وأن الطالب ليس طرفًا في نزاع الحقوق الوظيفية، بل إن كليهما يتضرر من أي إخفاق في إدارة هذا الملف الوطني الحيوي.

وأعربت عن تقديرها للمعلمين ورسالتهم التربوية، وتمسكها بحقهم في الحصول على مطالبهم المشروعة، في الوقت الذي عبّرت فيه عن بالغ قلقها إزاء ما يتعرض له الطلاب من فقدان للفرص التعليمية، محذرة من أن استمرار الأزمة دون حلول جادة يمثل استنزافًا لمستقبل ليبيا ورأس مالها البشري.

وأكدت أن إنصاف المعلم وضمان حق الطالب في التعليم مسؤوليتان متكاملتان تقعان على عاتق الدولة، مشيرة إلى أن التعليم ليس مجرد خدمة عامة، بل استثمار في الإنسان وركيزة أساسية لحماية مستقبل الوطن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى