اخبار مميزةليبيا

رانية: أوروبا بدأت في فقدان تأثيرها في ليبيا

اعتبرت عضو الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور، رانية الصيد، أن التحولات التي تشهدها أوروبا تتجاوز حدود الأزمات الظرفية، وتمثل مؤشرًا على تغيرات متدرجة في موقع القارة داخل النظام الدولي، بما قد ينعكس بصورة مباشرة على الملف الليبي ومصالحه الاقتصادية والسياسية.

وقالت الصيد، عبر حسابها على موقع «فيسبوك» بعنوان «الربيع الأوروبي بمواسم متقلبة.. نهاية المركزية الأوروبية وأثرها على ليبيا»، إن الاتحاد الأوروبي يواجه ضغوطًا داخلية وخارجية متزامنة، تشمل التباينات الاقتصادية بين دوله، وصعود التيارات القومية والسيادية، والتحديات المرتبطة بقدرته على اتخاذ قرارات أمنية وسياسية مستقلة.

وأضافت أن العملة الأوروبية الموحدة والسوق المشتركة، اللتين شكلتا ركيزتين للتكامل الأوروبي، تواجهان تحديات متزايدة نتيجة اختلاف الظروف الاقتصادية والمصالح الوطنية بين الدول الأعضاء، مشيرة إلى أن الحرب في أوكرانيا أعادت طرح تساؤلات بشأن قدرة أوروبا على ضمان أمنها بعيدًا عن الاعتماد على الولايات المتحدة.

وأوضحت الصيد، أن الولايات المتحدة وروسيا والصين تتعامل كل منها مع أوروبا انطلاقًا من مصالحها الاستراتيجية والاقتصادية، معتبرة أن هذه التحولات قد تدفع الاتحاد الأوروبي نحو إعادة هيكلة علاقاته الداخلية والخارجية، مع تراجع نسبي في مركزية القرار الأوروبي المشترك لصالح الحسابات الوطنية للدول الأعضاء.

ورأت الصيد أن تراجع التنسيق الأوروبي قد ينعكس على التعامل مع الملفات الليبية، خاصة الطاقة والهجرة وأمن البحر المتوسط، إذ قد تتباين أولويات العواصم الأوروبية بشأن هذه القضايا، بما يضعف فرص تبني مقاربة أوروبية موحدة تجاه الأزمة الليبية.

وحذرت من أن تضارب المصالح بين الدول الأوروبية قد يحول ليبيا إلى ساحة تنافس على موارد الطاقة ومسارات الهجرة، الأمر الذي قد يزيد تعقيد جهود التسوية السياسية ويؤثر في فرص تحقيق الاستقرار.

واعتبرت الصيد أن التحولات الدولية تتيح أمام ليبيا فرصة لإعادة تقييم علاقاتها الخارجية وتنويع شراكاتها الاقتصادية والسياسية، من خلال التواصل المباشر مع القوى الدولية الكبرى، وعدم حصر خياراتها في الإطار الأوروبي وحده.

ودعت إلى مراجعة الاستراتيجية الاقتصادية الليبية، بما يشمل تنويع أسواق الطاقة، والتوسع في الشراكات مع الأسواق الآسيوية، ودراسة خيارات إدارة الاحتياطيات النقدية، إلى جانب بناء شراكات اقتصادية تستهدف تطوير الصناعات التحويلية بدلًا من الاقتصار على تصدير المواد الخام.

وأكدت أن التحولات الجارية تفرض على ليبيا تعزيز استقلالية قرارها الوطني، وتحسين إدارة مواردها وحدودها، وبناء علاقات متوازنة مع مختلف القوى الدولية، معتبرة أن قدرة الدولة على حماية مصالحها ترتبط بفاعلية مؤسساتها وامتلاكها رؤية استراتيجية واضحة في ظل نظام دولي يتجه نحو تعدد مراكز النفوذ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى