اخبار مميزةليبيا

عمار: احترام القانون يبدأ من الثقافة المجتمعية ولا يتحقق بكثرة التشريعات

أكد الخبير الاقتصادي فوزي عمار، أن فاعلية القوانين لا ترتبط فقط بصياغتها التشريعية أو العقوبات التي تتضمنها، بل تتوقف بدرجة كبيرة على ثقافة المجتمع وسلوك أفراده ومدى استيعابهم للحقوق والواجبات.

وقال عمار، في تصريح له، إن مقولة «القانون ابن الثقافة» تعكس علاقة وثيقة بين التشريع والعادات والقيم المجتمعية، موضحاً أن كثيراً من القوانين قد تبقى حبيسة النصوص إذا لم تجد بيئة ثقافية تؤمن بها وتلتزم بمقتضياتها.

وضرب مثالاً بقوانين المرور وحماية المستهلك ومكافحة الفساد وحقوق العمل، مشيراً إلى أن تطبيقها لا يتحقق بالغرامات والنصوص وحدها، وإنما يحتاج إلى ثقافة تقوم على احترام النظام والحقوق والالتزام بالواجبات.

وأضاف أن العلاقة بين القانون والثقافة متبادلة؛ فالثقافة تسهم في تشكيل القوانين، بينما يعمل القانون بدوره على تهذيب بعض الممارسات وتصحيح العادات التي قد تتعارض مع مبادئ العدل والكرامة والمساواة.

وشدد عمار، على أن احترام القانون يرتبط بثقة المواطنين في عدالته وتطبيقه على الجميع دون استثناء، محذراً من أن التمييز في إنفاذه، وإفلات أصحاب النفوذ من المساءلة، يؤديان إلى تراجع الثقة وتحويل القانون إلى مجرد أداة للعقاب بدلاً من أن يكون أساساً لتنظيم المجتمع.

وأكد أن بناء الثقافة القانونية لا يتحقق بالخطب والشعارات، بل يتطلب دوراً متكاملاً للأسرة والمدرسة والجامعة والإعلام، إلى جانب ترسيخ العدالة في أداء المؤسسات والمحاكم والإدارات العامة.

ونوه بأن أن المجتمعات لا تحتاج إلى المزيد من القوانين بقدر حاجتها إلى ثقافة تجعل احترامها سلوكاً طبيعياً، وقانون يستمد جذوره من واقع المجتمع، ويسهم في الوقت نفسه في الارتقاء به وتصحيح أوجه الخلل فيه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى