اخبار مميزةليبيا

الوحش: زيادة المرتبات كالطبيب الذي يعطي مسكنات ولا يعالج المرض

قال الخبير الاقتصادي صابر الوحش، إن قضية انخفاض القوة الشرائية للدينار الليبي، والمطالبات الواسعة من المواطنين بزيادة مرتباتهم، ومحاولة الحكومة والجهات التشريعية معالجة الموضوع بإقرار جدول موحد للمرتبات؛ كل ما يحصل هو كالطبيب الذي يعطي مسكنات ولا يعالج المرض، أي أن أغلب النقاش يدور حول النتائج وليس جذر المشكلة.

وأوضح الوحش أن أساس المشكلة يتمثل في الإيرادات بالعملة الأجنبية، إلى جانب الإنفاق المنفلت، مشيراً إلى أن الاقتصاد الليبي يعتمد على صادرات النفط، إلا أن الإنتاج والإيرادات النفطية تعرضا للتلاعب، حيث يُنتج ويُصدّر جزء ليس بالقليل من النفط خارج سلطة المؤسسة الوطنية للنفط، وفقاً للتقارير الدولية، ولا تدخل إيرادات هذا الجزء إلى خزينة الدولة.

وأضاف أن الجزء الآخر الذي يقع تحت سلطة المؤسسة الوطنية للنفط يُباع، لكن كامل إيراداته لا تصل إلى حساب المصرف المركزي، إذ يُقتطع جزء منها لشراء المحروقات، لافتاً إلى أن قيمة هذا البند ارتفعت بشكل ملحوظ، من متوسط 300 مليون دولار شهرياً إلى ما يقارب 800 مليون دولار شهرياً، بما يمثل نحو 35% من إجمالي الإيرادات الشهرية في المتوسط، وهي قيمة تعادل تقريباً مرتبات الليبيين شهرياً.

وأشار إلى أن ما يُحال إلى المصرف المركزي من إيرادات بالدولار لا يلبي حجم الطلب، ما يضطره إلى تقنين التوزيع، ويؤدي إلى انخفاض المعروض من النقد الأجنبي، وارتفاع سعر الصرف في السوق الموازية، واتساع الفجوة بين السعرين الرسمي والموازي.

وأوضح الوحش أن اتساع هذه الفجوة يؤدي إلى تنشيط طلب المضاربة وغيرها من الطلبات غير المشروعة في السوق الموازية، ما يدفع سعر الصرف إلى مستويات أعلى.

ولفت إلى أن تسعير السلع وفق سعر الصرف في السوق الموازية يؤدي إلى ارتفاع أسعارها، ويحول دون قدرة المواطن على تلبية احتياجاته من السلع والخدمات بدخله الحالي، الذي انخفضت قيمته الحقيقية رغم ثبات قيمته النقدية، الأمر الذي يدفع المواطنين إلى المطالبة بزيادة دخولهم والدخول في إضرابات واحتجاجات.

وأضاف أن الحكومة لن تكون قادرة على تلبية هذه المطالب، لأن دخلها يعتمد على ما تبيعه للمصرف المركزي من دولارات نتيجة بيع النفط، في ظل انخفاض الإيرادات السيادية الأخرى بشكل كبير.

وأكد الوحش أن معالجة الأزمة تبدأ بالتعامل مع جذورها وليس نتائجها، من خلال معالجة ملف النفط المنتج وإزالة الجهات التي تبيع النفط وتستحوذ على عائداته، بالتوازي مع معالجة ملف المحروقات الذي بات يستهلك ثلث إيرادات الدولة من النقد الأجنبي.

وأوضح أن معالجة هذه الملفات ستؤدي إلى زيادة إيرادات المصرف المركزي بالعملة الأجنبية، وارتفاع المعروض منها في السوق المحلية، بما يساهم في انخفاض سعر الصرف في السوق الموازية، واختفاء طلب المضاربة والطلبات غير المشروعة، يعقب ذلك انخفاض أسعار السلع بعد فترة زمنية، وارتفاع القوة الشرائية للدينار، وتراجع حدة المطالبات بزيادة المرتبات.

وأشار إلى إمكانية العمل خلال تلك الفترة على إعداد جدول موحد للمرتبات، والبدء في استبدال الدعم العيني بدعم نقدي مباشر للمواطن، وإجراء العديد من الإصلاحات الاقتصادية في أجواء أكثر هدوءاً تسمح بالتفكير السليم واتخاذ القرارات الصحيحة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى