بعيو: صنع الله صعب عنيد المراس وكثير المنّ علينا

قال محمد عمر بعيو رئيس المؤسسة الليبية للإعلام الملغاة، إن الــنــفــط والـغـاز هِبة الله لهذا البلد الطيب، عاش به ومعه وبفضله الليبيون ما يقرب من ستين عاماً، ولا زالوا يعيشون وعليه يعتاشون، ولا شيء يُغضبني ويكاد عن طوري يُخرجني، أكثر من أن أقرأ أو أسمع ليبي خاصةً إذا زعم أنه نخبوي ومثقف يكتب أو يقول، وبعد أن يتشجأ من شبع بطنه بطعامٍ لولا عوائد النفط لم يجده، إن النفط لعنة، وإن النفط كارثة، وإن لــيـبـيــا لولا النفط لكانت بلداً متقدماً يعتمد اقتصاده على عوائد عمل أهله لا عائدات البترول، ناسياً عن عمد أو متجاهلاً عن قصد، أنّ زفت الفساد ليس من النفط، رغم أن إسمه المتداول {الزفت}، بل من الليبيين حكاماً ومحكومين، الذين مثلهم في ذلك مثل معظم الشعوب النفطية المتخلفة سلطوياً وقيادياً وحكومياً وإدارياً وقانونياً ومعرفياً، أساءوا استخدام العوائد النقدية للثروات النفطية ولسائر ما حباهم الله به من ثروات ريعية، بين حكام يشترون بأموال النفط بقاءهم الإستبدادي طويل الأمد، ويمولون مغامراتهم الرعناء، ونزواتهم الخرقاء في الداخل والخارج، وطبقات تابعة خادمة للحكام والحكومات، تسرق وتنهب وترتشي وتفسد وتُفسد، وشعوب تصبر فلا ترفض، وتتكاسل فلا تعمل، ضاعت أعمار الدول ومقدرات الشعوب وثروات الأوطان.
أضاف بعيو على حسابه بفيسبوك: “في لــيـبـيــا وقبل فبراير {ولست هنا في مقام المدح ولا الذم}، رغم أن كثيراً مما كان يوجد ويحدث مُدانٌ ومذموم} لم يكن أحد إلا المسؤولون والمتخصصون، يعرف أو يهتم بالمؤسسة الوطنية للنفط وشركاتها وشراكاتها، أو مصرف لــيـبـيــا المركزي واحتياطياته ومصارفه، أو مؤسسة الإستثمار وممتلكاتها ومساهماتها، أو الشركات الكبيرة مثل القابضة للإتصالات، والعامة للكهرباء، وغيرها من مخازن الثروات ومخابيء الأموال، ذلك أن صاحب القرار الحقيقي والنهائي واحد، مكانه في خيمة باب العزيزية، ومقامه لا يبلغه ولا يتطاول إليه، الأمناء والمحافظون والمدراء والمسؤولون، الذين كان الواحد منهم ينام على خوف الجزاء، ويصحو على هلع البقاء، بعد أن يكون {إلاّ ما رحم ربي} سرق في النهار ما يملاْ خزنته وجيوبه، دون أن تنكشف {أو هكذا يتوهم} عن صاحب الخيمة مخازيه وعيوبه”.
وواصل قائلاً: “بعد فبراير، وسقوط النظام الحاكم والدولة الفاعلة، تحولت تلك [المؤسسات] أضع لفظ مؤسسات بين قوسين تحفظاً عليه، إلى إقطاعيات لمدرائها وممالك لسادتها، {الذين هم في حقيقتهم عبيداً لحاملي السلاح في الداخل، ودهاليز مخابرات الخارج}، خاصةً الذين نجحوا في البقاء على سدة الحكم فيها والتحكم بها، سنوات كثيرة وفترات طويلة، ليس عن كفاءة معروفة ولا منافسة شريفة ولا مواصفات موصوفة، بل بمصادفات المقادير، وتداعيات الفوضى، وترتيبات وتربيطات وصفقات ومؤامرات وتنازلات ودناءات وعمالات، وأشياء أخرى دنيئة حقيرة، يعجز عن وصفها القلم، ويعُف عن ذِكرها اللسان”.
وتابع قائلاً: “المؤسسة الوطنية للنفط، بقيت ولا زالت في تقاطع نيران الصراعات، بل وبؤرة من بؤر التنازعات، لأسباب كثيرة بعضها خارجي أجنبي مرتبط بتقاطعات مصالح الدول، وبعضها محلي ليبي مرتبط بصراعات مراكز القوى المزعومة، وأوكار الفساد المعلومة، وبعضها مرتبط بشخص وشخصية مديرها الأعلى، الذي لا تطاله اتهامات الفساد، فظاهره وما أعلمه يقولإن إنه إلى نظافة اليد أقرب، وعن فساد الذمة المالية أبعد، لكنه صعب عنيد المراس، كثير المن علينا وكأنه صاحب الثروة والفضل، كما أن طول البقاء في الكرسي يصنع خليطاً من الوهم والخوف والحرص والتشبث، مما لن يجد تفسيره وتحليله في علم النفس وسيكولوجيا الإنسان، خاصةً مِنهم الذين استغنوا بعد فقر، وامتلكوا بعد حرمان، ومما لا يختلف فيه السيد صنع الله عن غيره من الذين ذاقوا حلاوة الكراسي، خاصةً تلك المرتبطة بالمال، وما أدراك بالمال، خاصةً إذا كان مالاً عاماً بين أيدي الحذاق، يزيد بالنفاق، ولا ينقص بالإنفاق”.
واختتم قائلاً: “من مصلحة الشعب والوطن، أن يبقى قطاع النفط وزارةً ومؤسسةً وشركات، بمنآى ومعزل عن الصراعات، لأنه مصدر الحياة وسبب البقاء لهذا البلد وهذا الشعب، لكن هذا لن يحدث ولن يكون، حتى تحيا الدولة، وتموت الإقطاعيات، ويتحول الرؤساء والوزراء والمدراء إلى موظفين في الدولة، وخادمين للشعب، وإلى أن يتحقق ذلك بعد حين، سيظل العاملون الحقيقيون في قطاع النفط يبذلون وينتجون، ويظل المدراء والمسؤولون {يتقاحرون} ويتصارعون ويتحاربون، ويستعينون على بعضهم ببعض المسيطرين السفراء، والكثير من السماسرة والتافهين والحقراء، ينتهزون ويستفيدون وتخسر لــيـبـيــا ويتأذى الليبيون”.









