كاتب إيطالي: نتمنى ألا يقودنا سياسيونا إلى مغادرة طرابلس تحت رحمة السلطان الجديد “أردوغان”

نشر موقع إنسايد أوفر – “صحيفة إل جورنالي” الإيطالية، مقالا صحفيا للكاتب الإيطالي أليساندرو تشيبيوني، تحت عنوان “إيطاليا تغادر مصراته”، تناول فيه الكاتب الإجابة على تساؤل “هل تقلع إيطاليا من مصراتة؟”، حيث أشار فيه إلى تأكيد وزارة الدفاع الإيطالية هذه الفرضية، فضلا عن الانسحاب البسيط، مستندا إلى بيان صحفي صادر عن وزارة الدفاع الإيطالية، بعد زيارة وزير الدفاع الإيطالي لورنزو غويريني إلى ليبيا تم الإشارة فيه إلى أنه “سيتم نقل المستشفى الإيطالي إلى منطقة أكثر فاعلية”.

وأوضح كاتب المقال أن الوجهة الجديدة سرية للغاية، لكن من المرجح جدًا أن يتم نشر ما يقرب من 300 جندي إيطالي في طرابلس العاصمة، حيث طلب الليبيون صراحة من روما تحويل المستشفى الميداني إلى مركز لمكافحة فيروس كورونا المستجد، الذي يضرب بشدة الجماهيرية السابقة لمعمر القذافي.

وأشار الكاتب إلى أنه تم نشر المنشأة الصحية والعسكرية الإيطالية في عام 2016 في الكلية الجوية بمصرات ، لعلاج رجال الميليشيات الذين أصيبوا في الحرب ضد الأعلام السوداء لتنظيم الدولة الإسلامية في سرت، وستنتقل المنشأة الإيطالية إلى الغرب، بعيدًا عن خط المواجهة الجديد للصراع بين حكومة الوفاق الوطني والجيش الوطني الليبي.

ولفت المقال إلى أنه بعد إنقاذ مئات الليبيين المصابين في المعارك ضد الخلافة، ركز الأطباء والممرضون والفنيون الإيطاليون، ومعظمهم من مجمع عيادات “تشيليو” العسكري في روما، على السكان المدنيين، وقاموا بزيارات متخصصة وعمليات جراحية معقدة.

وأكد المقال أن عملا متميزا يحظى بتقدير كبير من قبل السلطات المحلية والسكان، وأيضًا لأن فرقة أبقراط – التي تم تأطيرها في مهمة المساعدة والدعم الإيطالية الثنائية في ليبيا (مياست)، تحت قيادة العميد ماوريتسيو فروندا، علاوة على ذلك، فإن بنية مصراته ليس له قيمة رمزية فحسب، بل قيمة تكتيكية أيضًا، وهذا ما يؤكده وجود فرقاطة إيطالية واحدة على الأقل من طراز “فريم” قبالة ما يسمى “سبارتا” الليبية. فلماذا الانتقال من مصراته؟

وتوقع الكاتب أنه قد تكون هناك يد للأتراك خلف عملية النقل، لا يخفى على أحد أن سلطات طرابلس تناقش مع أنقرة إمكانية منح تركيا قاعدة عسكرية في مصراته، حتى لو كانت قاعدة بحرية وليست قاعدة جوية، كما كشفت صحيفة “إل جورنالي” الإيطالية، قبل أيام قليلة، أعيد جنودنا الذين أتوا إلى مصراته لتغيير الكتيبة، بحجة عدم حصولهم على تأشيرة دخول، حيث صرح مصدر عسكري لصحيفة “إل جورنالي” قائلا، “علامات صغيرة وكبيرة، لكنها خطيرة أيضًا، على أن الأتراك لا يريدوننا في ليبيا في مصراته، وضعوا أنظارهم على المطار، حيث لدينا المستشفى الميداني منذ سنوات”.

وأوضح كاتب المقال أنه سيتم نقل المستشفى الإيطالي، كما أشارت وزارة الدفاع الإيطالية، إلى “منطقة عملية أكثر”. وأوضحت مصادر ليبية لموقعنا أنه يمكن نقل الوحدة الإيطالية إلى طرابلس، لكن لم يتضح بعد أين. هناك ثلاثة احتمالات على الأقل هي مطار معيتيقة، وهو المطار الوحيد العامل حاليا في العاصمة، ويقع في الضاحية الشرقية على طول الساحل، أو مطار طرابلس الدولي في الجزء الجنوبي من المدينة، ولكن يجب إعادة بنائه، وإزالة الألغام منه بعد الأضرار الجسيمة التي لحقت به في نزاعين مسلحين، أو قاعدة أبو ستة البحرية على بعد كيلومترات قليلة من الميناء التجاري، حيث توجد السفينة العسكرية الإيطالية كابريرا.

وذكر الكاتب أنه من بين الفرضيات الثلاث، فإن الفرضية الأكثر إيحاءًا، وربما الوحيدة التي من شأنها أن تبرر الانتقال من مصراته، هي الثانية، المطار الدولي، في الواقع، هو بنية تحتية إستراتيجية، وقد كان بالفعل مسرحًا في يوليو 2014 لحرب الأشقاء بين مصراتة والزنتان، المدينتان المتنافستين في الحرب الأهلية الأولى بعد الثورة عام 2011. وشهدت المعركة انتصار مصراته والميليشيات الإسلامية المتحالفة معها، على حساب تدمير المطار بأكمله.

عُهد بإعادة الإعمار بعد أربع سنوات إلى التحالف الإيطالي “أينياس”، وتم افتتاح المشروع رسميًا في يوليو 2016 من قبل السراج وسفير إيطاليا في طرابلس آنذاك، جيوزيبي بيروني، وينص العقد الذي تبلغ قيمته الإجمالية 79 مليون يورو على بناء صالتي ركاب: واحدة للرحلات الداخلية والأخرى للرحلات الدولية، كاملتين مع جميع التسهيلات للسماح بافتتاح هذا المطار، والذي سيخدم ستة ملايين مسافر سنويا، لكن هجوم المشير حفتر الذي بدأ في أبريل 2019، أوقف كل شيء، وتعرض المطار لمزيد من الدمار جراء الاشتباكات بالأسلحة الخفيفة والثقيلة.

ويمكن لإيطاليا الآن استنساخ تجربة المستشفى الميداني في مصراته في طرابلس، لكن المطار الدولي لا يزال خارج الخدمة، وسيستغرق عدة أشهر قبل أن يتم تشغيله مرة أخرى، على أمل ألا تقودنا الشخصيات الإيطالية إلى مغادرة طرابلس تحت رحمة “السلطان” الجديد رجب طيب أردوغان، بعد ما يقرب من 110 سنوات من الحرب الإيطالية التركية (وانتصارنا) ضد الإمبراطورية العثمانية.

بعد نشر المقال، كشف مصدر مطلع لموقعنا أن السحب لن يكون كاملاً، وسيبقى المستشفى في مصراته، ولكن في منطقة مختلفة، وأكثر ملاءمة للسكان المحليين للوصول إليها. في الوقت نفسه، سيتم أيضًا تعزيز التعاون مع السلطات الطبية العسكرية في طرابلس، في هيكلية سيتم تحديدها، ربما بالقرب من المطار الدولي.

الوسوم

مقالات ذات صلة